اخبار السعودية – وطن نيوز
عاجل اخبار السعودية – اخبار اليوم السعودية
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-17 00:02:00
ولم يعد يخفى على من يتابع أن التحولات التي طرأت على إدارة المشهد الثقافي أزعجت كلاسيكيته. وأصبحت الحركة تسيطر عليها أسماء محددة، مما دفع الأدباء والأدباء إلى شغل الريادة الثقافية. والكذب عليها، وحرص البعض على تقوية العلاقة معها، والتودد إلى حد التوسل، أملاً في الفوز بدعوة، أو المشاركة في المناسبات، أو طباعة عدد؛ ولعل هذه الظاهرة لا تختص بمساحة أو بأخرى، وهنا محاولة لتشخيص ظاهرة تسول الأدباء والأدباء للمسؤولين الثقافيين. وتحديد أسبابه وآلية علاجه. واعتبر المستشار الثقافي هاشم الجحدلي الموضوع شائكاً ومربكاً وغامضاً، خاصة في العقود الأخيرة، لأن صورة الرواد وذوي المكانة العالية والتأثير الكبير أصبحت راسخة في أذهان الناس، وهم من يتربعون على صدارة المشهد الثقافي، ولهم مشاريعهم الخاصة، ومن بينهم الشيخ حمد الجاسر، وأحمد الزيات، وسهيل إدريس. أو من خلال المشاريع والمؤسسات التي ترعاها الدول، ويؤكد أننا في عصر الاختلاط بين الخيال والإبداع، مما أضعف روح المشاريع الإبداعية، وأصبحت إما تجارية؛ أو ممولة بالكامل وإشكالية في منح الصلاحيات لهذا أو ذاك؛ والذين يتفق أغلبهم على أن قدراتهم ضعيفة، أو ربما لا توجد علاقة بينهم وبين الإبداع الكتابي. ويرى الجحدلي أن موقف الكاتب هنا مميز للغاية. وهناك من يراه فرصة يجب استغلالها حتى يصل إبداعه إلى الناس، ولا حرج في القليل من المجاملة حتى يحصل على قطعة من الكعكة. هناك من ينأى بنفسه عن كل ذلك ويعمل على مشاريعه الخاصة، إما بقوة علاقاته وحضور اسمه، أو بخوض مغامرته الخاصة مع توقع تحمل الخسارة. وأضاف، الوضع الحالي ليس مثاليًا ليكون معيارًا، لكن لكل مبدع اختياراته الشخصية في الحضور، ولكل قارئ الحرية الكاملة في التلقي. وأوضح الروائي عبد العزيز الصقعبي أنه عندما قرأ السؤال في البداية، اتضح أنه يثير جدلية العلاقة بين المثقف والمسؤول المثقف، واستذكر كتاب إدوارد سعيد “المثقف والسلطة” الذي قدم إجابة مهمة ومفيدة عن العلاقة بين المثقفين والسلطة ذات التأثير الخاص، مشيراً إلى أنه قد يجد إجابة سهلة ومقنعة للسؤال لو استخدم الذكاء. اصطناعي، وأشار إلى أن الأهم هنا؛ وتتمثل في سؤال من هو المثقف، وما هي خصائصه، وهل المثقف بثقافته التي يمتلكها ويعرف عنها، له تأثير، وكيف اكتسبه، ولماذا لم يكتسبه بقية المثقفين، وهل هذا التأثير يقضي على المثقف، أم يجعله يفقد شيئا من ثقافته التي كانت مميزة له؟ موقفه يدفعه إلى محاكمة مثقف مؤثر. هل هناك من يملك مفاتيح الساحة الثقافية، وإلى أي مدى ينتمي المثقف إلى الساحة الثقافية؟ أقصد من يعتمد على منصة ثقافية أو مؤسسة أو جمعية أدبية أو دار نشر. وأضاف الصقعبي: أسئلة كثيرة فكرت فيها بعد قراءة السؤال، وظهر سؤال: هل المبدع صاحب التأثير الثقافي معروف من خلال رواياته المنشورة وقصصه القصيرة ومسرحياته ومشاركاته في الصحافة الثقافية؟ فيجيب؛ وهنا اسمحوا لي أن أتحدث عن نفسي، وعن غيري ممن لهم حضور في عالم النشر والكتابة والمشاركة الثقافية، من المبدعين والنقاد والمفكرين الذين يمتلكون ثقافة ملموسة، وأسأل مرة أخرى: هل يحتاج كل هؤلاء إلى مغازلة ومقربة من يملك مفاتيح المشهد الثقافي؟ هم جزء من هذا المشهد، ولهم مساهمة ثقافية مستمرة، فكيف يكون المشهد إن لم يكن تراكمات سنوات طويلة، ويرى أن العكس هو المفترض، فمن يملك مفاتيح المشهد الثقافي عليه أن يقدر المكانة التي حصل عليها هذا الكاتب، أو بشكل أعم، المثقف، كما يجب أن يعلم المسؤول عن المؤسسة الثقافية أو دار النشر وغيرها، أنه لولا وجود ذلك المثقف الذي لديه عمل ثقافي من نشر ومساهمة ثقافية، لما وجدت تلك المؤسسات. ويؤكد الصقعبي أن المشهد الثقافي لا ينبغي أن يتحكم فيه إلا القادرون على خلق مساحة خاصة بهم والمساهمة في حضور وبروز بقية المثقفين الحقيقيين الذين قدموا إسهاما ملموسا. وأشار إلى أنه عندما يذكر اسم نجيب محفوظ، نعلم أنه جزء مهم من المشهد الثقافي المصري، وعبد الفتاح كيليطو جزء مهم من المشهد الثقافي المغربي، وغيرهم كثيرون في المملكة والعالم العربي والعالم الذين ساهموا في بناء كيان المشهد الثقافي، وبنوا كيانا خاصا بهم؛ لذلك، فهم في كثير من الأحيان لا يحتاجون إلى كسب ود الآخرين الذين يشغلون مناصب أو نفوذا، -طبعا- مع مراعاة المناصب السياسية والإدارية، التي تتميز العلاقة بينها وبين المثقف بمبدأ الاحترام والتقدير، بعيدا عن التبعية والتودد. في حين ترى الكاتبة ريما الكلازلي أن المغازلة في جوهرها هي أسمى شيء في العلاقات الإنسانية، فهي تعبير عن المودة الخالصة بين الناس، بشرط ألا تكون مشوبة بالمصلحة أو المنفعة، وترى أنها قيمة أخلاقية سامية ينبغي أن تكون جزءا أصيلا من التعامل مع الآخرين. وأكد المثقفون أن الثقافة الحقيقية تسمو عندما تتصف بالنبل والصدق، مشيرين إلى أنه عندما تصبح المغازلة أداة زائفة لتحقيق المصالح وجسراً لتسويق الرداءة، فإنها تضر بجوهر الأدب وتختزل قيمته السامية إلى مكاسب ضيقة. واعتبرت المثقف الذي يبالغ في التودد بحثا عن المنفعة الشخصية أن يتخلى طواعية عن موضوعيته وينحدر إلى أخلاقيات الأدب، ليساهم في تشويه الإبداع عندما يحوله إلى سلعة يمكن شراؤها وبيعها، ولا يمثل الروح الحقيقية للأدب. وتابعت أن العلاقات اليوم تؤثر على المشهد الأدبي بشكل غير عادل، وأضافت: ومن المؤسف أن نقول إن التودد إلى المصلحة الذاتية ترك بصمة واضحة على الثقافة العربية المعاصرة، باعتبار أن الأدب الحقيقي لا يخضع للأهواء، ولا يخضع للأهواء. من أجل المصالح الشخصية، بل تقوم على الصدق والموضوعية، لتحمل قيم الحياة والإنسانية بنقاء لا يقبل التشويه. بينما أوضحت الكاتبة فاطمة الوحيدي أن العديد من المنصات الثقافية تدار بمنهجية مشلولة، تشدد قبضتها على مفاصل الإبداع، وتحول الجدارة الأدبية والفنية من معيار يعتمد على جودة الإبداع إلى إخضاع المبدع لمغازلة القائمين على هذه المنصات؛ مما يتسبب في غياب الإبداع واختفاء العمل الفني، ليحل محله أداة الولاء والمجاملات المتبادلة. ودعت إلى مراقبة آلية توجيه الدعوات إلى المهرجانات ومعارض الكتاب الدولية وكذلك الندوات والأمسيات، إذ أصبحت القوائم جاهزة ومعبأة، ولذلك نرى فيها نفس الوجوه المتكررة، تنتقل من منتدى إلى آخر، ومن منصة إلى أخرى، في إعادة إنتاج بائسة للمشهد نفسه، وكأن العقم قد أصاب الساحة الأدبية! واعتبرت ذلك إهمالاً كاملاً ومتعمداً للعديد من المبدعين الحقيقيين، وغياباً للأصوات الأصيلة التي يتم استبعادها عمداً إذا لم تدخل فلك الجماعة والمتوددين. وأرجعت الأزمة إلى غياب المؤسساتية الحقيقية، وعدم وجود لجان تحكيم محايدة، وتحول إدارة الثقافة إلى إقطاعيات شخصية تديرها الأهواء والمصالح المشتركة. وأعربت عن خوفها من المبدع الذي يرى أن موهبته وتفانيه لا يقدران في عيون الآخرين. نوعية رديئة مدعومة بـ “وشاح”. وأضافت أنه ربما يتسلل إليه الإحباط، ويدفعه نحو العزلة الاختيارية، تجنباً لمباركة مشهد رتيب يهيمن عليه أشباه المبدعين، تُخنق فيه أجنحة الإبداع التي تذمر النفاق.


