اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-24 04:04:00
أعرب المحلل السياسي حسام الفنيش عن قلقه العميق من القرارات الاقتصادية الأخيرة، واصفا إياها بأنها تعكس غياب الشفافية والمحاسبة. وأكد الفنيش، في حديث لقناة المسار، أن هذه القرارات اتخذت دون استشارة الخبراء الاقتصاديين أو أعضاء مجلسي النواب والمجلس الأعلى للدولة، وهو ما يطرح تساؤلات حول عدم عقد ندوات استشارية قبل إصدارها. لافتاً إلى أن هذه الإجراءات لا تشمل جميع الأطراف المعنية، الأمر الذي له تأثير مباشر على الحياة اليومية للمواطنين. وأضاف أن هذه القرارات يمكن اعتبارها “بالون اختبار”، لكنه وصف هذا الاختبار بأنه غير ناجح في ظل الظروف الحالية. وأوضح أن الضغوط المالية وتعزيز الموازنة تأتي في وقت تعاني فيه البلاد من تراجع كبير في الإيرادات خلال ديسمبر 2025 ويناير 2026، فيما أظهرت تقارير ديوان المحاسبة ضعف الموارد المالية، مما يزيد من صعوبة تنفيذ السياسات الاقتصادية والنقدية بشكل متسق. ولفت الفنيش إلى أن غياب التنسيق بين السياسات الاقتصادية والتجارية والنقدية، إضافة إلى الانقسامات السياسية الحادة بين مجلس النواب وحكومة الدبيبة، أدى إلى حالة من الجمود السياسي، فيما تتسارع التحديات الاجتماعية، محذرا من أن الفجوة بين “الزمن السياسي المتجمد” و”الزمن الاجتماعي المتسارع” قد تؤدي إلى انفجار اجتماعي وشيك. كما حذر الفنيش من أن هذه القرارات ستؤثر على أسعار المواد الأساسية وضرائب البناء، لافتا إلى أن المواطنين يتحملون أعباء معيشية أكبر، فيما يواجه الشباب المقبل على الزواج وبناء المنازل صعوبات متزايدة بسبب ارتفاع الأسعار. وأضاف أن التجار يعبرون عن تخوفهم من استمرار هذه القرارات دون دراسة متأنية، مؤكدا أن الوضع الاقتصادي الحالي يتطلب سياسات موحدة وتعاونا فعالا بين مختلف الأطراف. ومن الواضح أن الأزمة الاقتصادية في ليبيا حادة شرقا وغربا، مع محاولات إلقاء اللوم في الأزمة على المواطنين، فيما يستفيد بعض رجال الأعمال من منح القروض بسعر مخفض لبيعها بأسعار مضاعفة، مما يؤدي إلى تفاقم الفساد المالي والتجاري. معتبرا أن الفساد يمتد إلى الجماعات المسلحة وشبكات التهريب، مما يزيد من تعقيد الوضع الاقتصادي. وأوضح الفنيش أن هناك تنسيقا مبدئيا بين الحكومة ومجلس النواب ومحافظ البنك المركزي قبل اتخاذ بعض القرارات، لكنه أكد أن هذا التنسيق ليس كافيا لمواجهة الأزمة، خاصة أن السياسات التجارية والمالية والنقدية ليست مترابطة بشكل واضح، مما يترك المواطن وحده ليتحمل العبء. وأشار إلى أن الإجراءات الأخيرة المتعلقة بالأسعار والضرائب على المواد الأساسية والكمالية كمواد البناء والحليب والملابس تؤثر بشكل مباشر على معيشة المواطنين، داعيا إلى دعم الصناعة المحلية وتحديد الأولويات بين السلع الأساسية والكمالية لتخفيف الضغط على الأسر. وحذر الفنيش من أن الجمود السياسي الحالي قد يؤدي إلى انفجار اجتماعي قريبا، داعيا إلى توحيد السياسات الاقتصادية وتعزيز الشفافية والمساءلة للحد من الفساد وحماية المواطن الليبي من الأعباء المفرطة. ورأى الفنيش أن جلسة مجلس النواب المقررة الاثنين المقبل قد تكون حاسمة في معالجة القرارات الاقتصادية الأخيرة، مؤكدا أنه لا يمكن تحميل المجلس وحده مسؤولية الأزمات، خاصة في ظل غياب نظام اقتصادي موحد برؤية واضحة. واعتبر أن غياب الرؤية الاقتصادية يعكس دولة بلا هوية أو استراتيجية واضحة، ما أدى إلى اعتماد سياسات عشوائية تمس المواطن بشكل مباشر، متسائلا: “من يحمي المواطن في ظل هذه السياسات؟”. وتطرق الفنيش إلى غياب القوانين والتشريعات التي تحمي المواطنين مثل قانون حماية المجتمع، لافتا إلى أن المواطنين يواجهون صعوبة في تغطية احتياجاتهم الأساسية بما فيها الرعاية الصحية، في ظل ضعف القطاع العام واعتماده على القطاع الخاص في تقديم الخدمات. وتابع: السياسات الاقتصادية الحالية تخدم الأغنياء وتثقل كاهل الفقراء، فيما اختفت الطبقة الوسطى تقريبا، ولم تعد الرواتب التي يتقاضاها الموظفون تكفي لتغطية احتياجاتهم الأساسية. مؤكداً أن العلاقة بين الدولة والمواطن والتي ينبغي أن تتجسد في عقد اجتماعي واضح، مفقودة تماماً، مضيفاً أن القرارات الاقتصادية الأخيرة بعيدة كل البعد عن مصلحة المواطن، مما أدى إلى استنزاف مدخراته وزيادة معاناته اليومية. واختتم الفنيش حديثه بالقول إن الأزمة الاقتصادية في ليبيا هي أزمة بنيوية عميقة لا يمكن حلها بتعديلات مؤقتة، بل تتطلب إجراءات متكاملة وتوحيد المؤسسات السياسية والاقتصادية والمالية، مؤكدا أن أكبر التحديات التي سيواجهها المواطن الليبي في السنوات المقبلة ستكون اقتصادية بالدرجة الأولى، تليها التحديات الأمنية، وأن معالجة الأزمة تتطلب رؤية اقتصادية واضحة وسياسات متكاملة على مستوى الدولة.




