اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2025-01-17 21:34:00
فقدت مدينة حمص، اليوم الجمعة، الكاتب والمخرج المسرحي “فرحان بلبل” بعد صراع طويل مع المرض عن عمر يناهز 88 عاماً. وبغيابه فقد المسرح العربي أحد رواده الذي جاء بعد جيل المؤسسين. ومثل علامة فارقة في تاريخ المسرح السوري والعربي في العقود الأخيرة، إذ عمل كاتباً ومخرجاً في الوقت نفسه، واستطاع تأسيس الأدب المسرحي في سوريا من خلال عشرات الأعمال المسرحية المكتوبة والمجسدة والمعربة. ولد المرحوم “فرحان بلبل” في أحد الأحياء الشعبية بمدينة حمص السورية في عائلة ورثت العلوم الدينية الإسلامية. جده ووالد جده ووالده من علماء الفقه الإسلامي والتصوف، وبحسب زوج ابنته الفنان “صبحي حمدون” الذي عمل معه في المسرح العمالي لسنوات، فإن المرحوم فرحان بلبل انتقل بعد حصوله على الثانوية العامة إلى دمشق لإكمال دراسته الجامعية في الجامعة السورية كما كانت تسمى في تلك الأيام، ودرس اللغة العربية هناك لشغفه المبكر بالأدب. ومن المرحلة الإعدادية حتى الجامعة كان متعطشا للثقافة بكل أشكالها، فدرس الفقه الإسلامي والتراث الأدبي العربي في شعره ونثره وحفظ اللغة العربية. له آلاف الأبيات من الشعر والنثر الكثير، ويحفظ أكثر من ثلثي القرآن الكريم. درس الفلسفة منذ زمن اليونان حتى العصر الحديث. اهتم اهتماماً كبيراً بالأدب الغربي، بما في ذلك الروايات والكتب الفكرية، كما تابع الأدب العربي المعاصر في مختلف البلدان العربية، وخاصة في مصر. كما بدأ الكتابة في النقد الأدبي، فكتب 13 مسرحية، لم يعرض أي منها لأنه اعتبرها تدريبات في هذا الفن. في عام 1969، كتب أول مسرحية ناضجة له بعنوان “الجدران القرمزية”. كما نقل عن عدد من المسرحيات الأجنبية المعروفة، منها بعض مسرحيات ناظم حكمت. ومسرحيتين روسيتين. ومسرحية ألمانية «الجرة المكسورة» لفون كليست. واقتبس من مسرحية بريشت (دائرة الطباشير القوقازية) وكتب (قرى تصعد إلى القمر) التي اختفى فيها الأصل الألماني، فجعلها تبدو عربية بامتياز. وأهمها «الحفلة جرت في الحي»، و«الممثلون يرمون الحجارة»، و«لا تنظر من ثقب الباب»، و«العشاق لا يفشلون»، و«الصخرة والحفرة»، و«الصندوق الأخضر»، و«لا تخافوا من حد السيف». وسعت الفرقة منذ تأسيسها إلى تقديم عروضها المسرحية في حمص وغيرها من المدن والأرياف والتجمعات السكنية في سوريا من شمالها إلى جنوبها. ولجأت الفرقة إلى أسلوب جديد وهو عقد ندوة حول المسرحية بعد انتهاء العرض مع هذا الجمهور في كل منهما. وتتنوع أنواعه من جمهور المدن القديمة في فن المسرح إلى جمهور القرى والمناطق السكنية التي لا تعرف المسرح. وهكذا ساهمت الفرقة في نشر الثقافة المسرحية في سوريا. واصلت الفرقة نشاطها حتى العام 2011، حيث توقفت عن العمل بسبب الحرب وهجرة العديد من أعضائها إلى خارج البلاد. وهكذا استمرت الفرقة في العمل بحيوية لما يقرب من خمسة وأربعين عامًا. إنها أطول فرقة مسرحية في تاريخ المسرح. سيكون المسرح العربي حرا بإغلاق مراكز الشرطة في عقول المبدعين، وكسر القيود المفروضة على ألسنة المسرحيين وأفكارهم، وإزالة الخوف من قلوبهم عندما يفكرون. ابنه الفنان “نور بلبل” كان معارضاً لنظام الأسد، وعاش بعيداً عنه وفي المنفى خارج سوريا منذ عام 2011 حتى عاد إلى مدينته حمص قبل أيام بعد سقوط الأسد وتحرير البلاد من الاستبداد ليراه في أيامه الأخيرة.* وستظل روحك تضيء المسرح. ونعى عدد من الفنانين والمثقفين. ووصفه الفنان والأديب السوري بأنه “هرم المسرح السوري والعربي الذي حمل على كتفيه هموم المسرح ومعاني الكلمة لينقل درساً سامياً للإنسان”. وعلق الكاتب “عبد الكريم عمرين” الذي رافق الكاتب الراحل سنوات طويلة وعمل معه في المسرح العمالي: “قد تكون جسرا للآخرين، قد لا تكفي الشمعة التي في يدك لتضيء العالم، ولكن يكفيك شرف القيادة في زمن لا جسور ولا شموع”. وقال الفنان والمخرج السوري “عروة الأحمد”: “لم يكن “فرحان بلبل” الأب الروحي لمسرح حمص فحسب، بل كان أيضاً مربياً فاضلاً لكثير من مثقفيها”، وأضاف: “هذا الرجل بنى مجتمعاً حمصياً موازياً قائماً على القيم الأخلاقية النبيلة في بلد عصف الفساد بمناخه الثقافي، وكان بدوره مزيجاً فريداً من التمرد والوداعة في الوقت نفسه”. ووصف الكاتب تيسير خلف الراحل فرحان بلبل بأنه أحد الثلاثة الذين حافظوا على سلامة المسرح في التاريخ السوري، إلى جانب “أبو خليل القباني” و”عبد الوهاب أبو السعود”. وقال عماد دعبول: “اليوم يودعنا أبو عمار عالم الجنة، لكنه سيبقى حاضرا بأعماله ومسرحه وإرثه الذي سيبقى منارة للأجيال القادمة. وداعاً فرحان بلبل.. ستستمر روحك في إضاءة المسرح! وعلق “حسن فلاح أوغلي”: “سنفتقدك كثيرًا، أستاذًا ومبدعًا وأخًا وصديقًا و”حكاويًا” من الطراز النادر، وقبل ذلك. وكان إنسانا نبيلا كريم الضيافة. سنفتقد ابتسامتك، وكلامك الجميل، وجلساتنا في منزلك الممتلئ”.




