اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-28 14:10:00
أمستردام: 28 يناير 2026: راديو دبنقا حشد من الصبية يبتسمون وهم يرفعون بنادقهم نحو السماء. وبعضهم لا يتجاوز عمره الثانية عشرة عامًا. أذرعهم نحيلة. أسلحتهم كبيرة. يلوح بها الأولاد بسعادة. فوهاتها تتألق في الشمس. رجل بالغ يقودهم في الترديد. صوته العميق يخترق صرخاتهم الطفولية. “نحن نقف مع القوات المسلحة!” يهتف. “نحن نقف مع القوات المسلحة السودانية!” يهتفون في انسجام تام. رسم خبر كتبه الصحفي ديفيد باتريكاراكوس في صحيفة ديلي ميل البريطانية، مستوحى من مقاطع فيديو، تم تداول بعضها على مواقع التواصل الاجتماعي، صورة قاتمة لمستقبل الأطفال في السودان بسبب تجنيدهم من قبل الأحزاب. ومضى التقرير يقول: تم التقاط المقطع بهاتف محمول ونشره على وسائل التواصل الاجتماعي، وهو مقطع فيديو يظهر مقاتلين أطفال مجندين حديثًا متحالفين مع القوات المسلحة السودانية التابعة للحكومة السودانية. هؤلاء هم الجنود الأطفال في السودان. يبدو الرجل البالغ في الفيديو وكأنه مدرس يقود الفصل. يبتسم للأطفال وكأنه يقودهم. يرفع قبضته في الهواء: الأطفال ينظرون إليه بإعجاب. لكن الحقيقة هي أنه لا يفعل شيئًا سوى أن يقودهم إلى موت شبه مؤكد. ويواصل التقرير هنا: حرب القوات المسلحة السودانية ليست مخفية، بل يتم تقديمها وتسويقها على أنها مزيج من الفخر والقوة. اندلعت الحرب في السودان في أبريل 2023، بعد سنوات من التوتر بين معسكرين مسلحين: القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع. ما بدأ كمحاولة للاستيلاء على السلطة تحول إلى حرب أهلية شاملة. دمرت مدن، وأحرقت أحياء، وفر الناس، وتلا ذلك الجوع. كلا الجانبين ملطخان بالدم. وتطلق القوات المسلحة على نفسها اسم الجيش الوطني. لكنها تشكلت في ظل عقود من الحكم الإسلامي، حيث كان الإيمان والسلطة مرتبطين بشكل لا ينفصم، وتم قمع المعارضة. ولم يختف ذلك النظام بسقوط الرئيس السابق عمر البشير، بل لا يزال موجودا بين صفوف الضباط والميليشيات المتحالفة معهم الذين يخوضون الآن هذه الحرب ويشوهون سمعة البلاد بسلسلة من الجرائم ضد الإنسانية. ومع استمرار الصراع وانخفاض عدد الضحايا، يلجأ الجيش إلى من يسهل القبض عليهم. أطفال. وأشار أحدث تقرير للأمم المتحدة لرصد “الأطفال والنزاع المسلح” إلى أن العديد من الجماعات مسؤولة عن انتهاكات جسيمة ضد الأطفال، بما في ذلك “تجنيد الأطفال واستخدامهم” في القتال. وأكدت التقارير نفسها وجود 209 حالات تجنيد واستخدام للأطفال في السودان في عام 2023 وحده، وهو ما يمثل زيادة حادة مقارنة بالسنوات السابقة. TikTok لديه الدليل. في أحد مقاطع الفيديو التي شاهدتها، يبتسم ثلاثة فتيان قاصرين يرتدون زي القوات المسلحة السودانية للكاميرا، ويغنون أغنية لرفع المعنويات مخصصة عادة لجنود الخطوط الأمامية. مشهد آخر: في مشهد آخر، شاب يردد لحنًا سودانيًا تقليديًا تم استخدامه الآن كمرحلة تجنيد. يظهر مقطع فيديو مرعب شابين مسلحين – مرتبطين مرة أخرى بالقوات المسلحة السودانية أو حليفتها كتيبة البراء بن مالك الإسلامية – يرددان قصيدة جهادية للحركة الإسلامية السودانية بينما يوجهان إهانات عنصرية إلى أعدائهما. هناك ما هو أسوأ. صورة تظهر تجنيد الأطفال أثناء الحرب – مواقع التواصل الاجتماعي مقطع ثالث مقطع آخر يظهر طفلاً صغيراً مقيداً على كرسي الحلاقة. ويبدو بوضوح أنه معاق، ولم يتجاوز عمره ستة أو سبعة أعوام. صوت بالغ خارج الكاميرا يخبره بالكلمات. يتم وضع جهاز لاسلكي بين يديه. ويحاول ترديد شعارات مؤيدة للقوات المسلحة، ويبتسم ابتسامة عريضة ويرفع إصبعه في الهواء، ويبدو أنه غير مدرك لما يقوله. حتى الأضعف يتم استدعاؤهم. حتى أولئك الذين لا يستطيعون حمل بندقية يمكنهم الخدمة. ثم هناك الصور التي أرسلها لي مصدر سوداني. وفي إحداها يظهر صبي ملقى داخل شاحنة عسكرية. وكان هناك حزام من الذخيرة الحية معلق حول رقبته؛ وتم وضع سلاح ثقيل بجانبه. يحدق في الكاميرا بنظرة حادة وفارغة – ليس خائفا ولا متحمسا. موجود فقط. المشهد الرابع: في مشهد آخر يقف صف من الصبية في الصحراء متلاصقين ويرتدون ملابس فضفاضة مموهة. يقف ضابط أمامهم ويصرخ بالأوامر. يقفون ساكنين وأعينهم ثابتة. هؤلاء هم الأطفال الذين يتم تعليمهم كيفية القتل. وفي مكان آخر، يقف صبي مراهق بمفرده، وبندقيته متدلية على كتفه مثل الشارة. يبتسم قليلا. البندقية تجعله شيئًا لم يكن عليه من قبل. إنه يبدو فخوراً، كما لو أن له قيمة الآن أخيراً. ثم هناك شاحنة النقل. ثلاثة مقاتلين شباب يجلسون في الخلف وأرجلهم متدلية. ويلوح خلفهم مدفع رشاش ثقيل. المراهقون على الخطوط الأمامية للإبادة الجماعية. وهذا ينجح في السودان. وتستقطب القوات المسلحة السودانية وغيرها العديد من المجندين من خلال هذه الصور ومقاطع الفيديو. في تلك اللحظات تبدو الحرب خفيفة. يبدو وكأنه متعة. الضجيج والضحك يخفيان الخطر. البندقية المرفوعة في الهواء لم تشم رائحة الدم بعد. لكن خلف هذه الطلقات تكمن نقاط التفتيش والكمائن والقصف المدفعي. يتم إرسال الأولاد المسلحين حيث يسقط الرجال. سيتم استخدام بعضهم كمقاتلين، والبعض الآخر كعدائيين، وحراس، وحمالين. كلهم معرضون لخطر الموت. قليلون يبقون على قيد الحياة. القانون واضح: استخدام الأطفال في الحرب جريمة. ويعلم جنرالات القوات المسلحة السودانية ذلك، لكنهم يتجاهلونه. الأدلة لا تكون مدفونة في تقارير أو ملفات، بل يتم نشرها ومتاحة للجميع. الحروب التي تتغذى على الأطفال لا تنتهي أبدا بسعادة. لا تتوقف بمجرد توقف إطلاق النار. الولد الذي يتعلم التصوير الفوتوغرافي لا يعود إلى طفولته. تخترقه الحرب، وتشكله، حتى تقتله. لكن في الوقت الحالي، يصرخ الأولاد في الفيديو وهم يرفعون بنادقهم عالياً من الفرح. مواصلة القراءة




