اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-29 13:00:00
ورغم التحشد العسكري الأميركي الواسع النطاق في المنطقة، وما رافقه من تهديدات إيرانية بالذهاب إلى مواجهة مفتوحة إذا فرضت عليها، بدأت تظهر في الأسابيع الأخيرة مؤشرات لا يمكن تجاهلها تشير إلى وجود محاولة جدية للتوصل إلى تسوية ما، أو على الأقل تأجيل الانفجار الكبير الذي يبدو أن الجميع يدركون تكلفته. واللافت في هذا السياق هو الطريقة التي استقبلت بها تصريحات دونالد ترامب الأخيرة بشأن المفاوضات مع إيران. ويقرأ كثيرون هذه التصريحات على أنها تراجع أو مرونة غير متوقعة، خاصة عندما ربط أي تسوية بتخلي إيران عن السلاح النووي وعدم إنتاجه. وهذا الشرط، رغم خطورته الظاهرة، يتعارض مع حقيقة أن طهران تعلن منذ سنوات، وبشكل متكرر، أنها لا تسعى في الأساس إلى امتلاك سلاح نووي، بل تعتبر برنامجها ذا طبيعة سلمية. ومن هنا، يمكن فهم هذا الطرح على أنه فضاء سياسي يسمح للطرفين بحفظ ماء الوجه أكثر من كونه شرطاً مستحيلاً. في المقابل، أعلنت إيران قبولها المبدئي للمفاوضات، لكن مع تأكيد صريح على حقها في تخصيب اليورانيوم. وهذا الموقف ليس جديداً، لكنه يحمل في الوقت الحاضر معنى إضافياً: طهران تريد القول إنها منفتحة على الحلول، لكن من دون المساس بما تعتبره حقاً سيادياً. ويشير هذا التقارب غير المباشر بين سقف ترامب المعلن وموقف إيران الثابت إلى أن هناك محاولة أخيرة لانتهاز اللحظة ومنع الانزلاق نحو الحرب. وعلى الجانب الأميركي، لا يبدو المشهد موحداً. داخل فريق ترامب نفسه، هناك من يدفع بقوة إلى المواجهة ويعتبر أن اللحظة قد حانت لفرض حقائق جديدة على إيران، بينما يرى آخرون أن أي حرب لن تكون محدودة، ولن تقتصر نتائجها على الجغرافيا الإيرانية فقط. هذه الانقسامات تجعل القرار الأميركي يتأرجح بين التصعيد والاحتواء. أما بالنسبة لإيران، وعلى الرغم من خطابها عالي النبرة، فإنها تبدو تاريخياً حريصة على تجنب الصدام المباشر مع واشنطن. وعلى مدى أكثر من أربعين عاماً، نجحت في إدارة صراعها مع الولايات المتحدة عبر أدوات غير مباشرة، متجنبة المواجهة الشاملة. لكن الواقع الإقليمي والدولي اليوم مختلف، وربما أخطر، مما يجعل احتمال المواجهة قائما عمليا، حتى لو لم يكن مرغوبا فيه. وعليه، فإن أي حرب مقبلة، في حال وقوعها، لن تكون محدودة أو يمكن احتواؤها سريعاً، بل قد تأخذ طابعاً واسعاً يؤثر في توازنات المنطقة، ويهز الأنظمة، ويعيد رسم قواعد اللعبة. ومن هنا تبدو التسوية، مهما كانت هشة أو مؤقتة، الخيار الأقل تكلفة في وقت يقف فيه الجميع على حافة هاوية يعرفون عمقها جيدا، لكنهم يختلفون حول كيفية الخروج منها.


