لبنان – هل انتهى دور المقاومة في جنوب الليطاني؟

اخبار لبنان30 يناير 2026آخر تحديث :
لبنان – هل انتهى دور المقاومة في جنوب الليطاني؟

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-30 16:01:00

مع انتهاء المرحلة الأولى من خطة الجيش في المنطقة الجغرافية جنوب نهر الليطاني، وهي المنطقة التي كانت حتى وقت قريب مركز ثقل لحزب الله كفكر مقاومة ضد إسرائيل منذ أربعة وأربعين عاماً، هل يمكن القول إن هذا الدور تراجع، وأن المواجهة الكبرى التي كانت معدة لها طوال هذه السنوات انتقلت إلى مكان آخر، أم أنها متروكة لظروف أفضل قد تكون مواتية في حال شنت كل من أميركا وإسرائيل حرباً وجودية ضد إيران، خاصة منذ الشيخ نعيم وقد أعلن قاسم صراحة أن «الحزب» لن يبقى على الحياد في هذا الوضع، وسيشارك بشكل أو بآخر في هذه الحرب التي، بطبيعة الحال، لا تعني لبنان الرسمي لا من بعيد ولا من بعيد. وفي هذا السياق لا يمكن التعامل مع هذا الحدث كإجراء أمني تقني أو تفصيلي. في الواقع، يواجه حزب الله تحولاً سياسياً عسكرياً كبيراً جداً، قد يؤثر على جوهر الدور الذي لعبه على مدى أربعة وأربعين عاماً، عندما تحول الجنوب إلى مركز ثقل عقيدته القتالية، ومنصة لصدامه المفتوح مع إسرائيل. المنطقة التي كانت حتى وقت قريب تقدم على أنها «خط الدفاع الأول» عن الجنوب أولاً، وعن لبنان كله ثانياً، ولو نظرياً، تخضع اليوم لإدارة ميدانية مختلفة، تحت غطاء العلم اللبناني ورايات الجيش، وتحت سقف خطة سياسية وأمنية واضحة تحددها الدولة اللبنانية، حتى في ظل الضغوط الخارجية المعروفة. هذا الواقع يتطلب طرح سؤال جوهري، وهو: هل نحن أمام مشهد تراجع فعلي عن دور حزب الله جنوب الليطاني، أم أننا أمام إعادة تموضع مرحلية بانتظار لحظة إقليمية مواتية؟ ولا تشير المؤشرات إلى أن الحزب قد تخلى عن عقيدته أو غير قناعته بشأن الصراع الوجودي مع إسرائيل. لكن ما تغير هو مشهد الاشتباك وتوقيته. المواجهة التي تم الاستعداد لها منذ عقود، والتي كان من المفترض أن تبدأ من الجنوب، لم تعد متاحة في الظروف الحالية، لا على الأرض ولا سياسيا، لا سيما بعد التكلفة الباهظة التي تكبدها لبنان نتيجة قرار فتح جبهة الدعم في 8 تشرين الأول/أكتوبر الماضي إثر عملية “طوفان الأقصى”. وكانت لتلك المغامرة نتائج كارثية: مئات الشهداء وقادة الصف الأول، وتدمير شامل لقرى الجبهة، وتهجير عشرات الآلاف من العائلات الجنوبية التي لا تزال بلا مأوى حتى يومنا هذا، عائلات. المقاتلون، والاحتلال المباشر لخمسة تلال تعتبرها إسرائيل استراتيجية لأمنها الشمالي. كل ذلك من دون أي مكسب استراتيجي للبنان، ولا حتى لـ«المقاومة» نفسها. اليوم، مع انتهاء المرحلة الأولى جنوب الليطاني، يبدو واضحاً أن المواجهة الكبرى لم تلغ، بل تم تأجيلها أو نقلها إلى ساحة أخرى. وهذا ما يفسر بوضوح مواقف الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، الذي أعلن صراحة أن الحزب لن يبقى على الحياد إذا تعرضت إيران لهجوم أميركي إسرائيلي، معتبرا أن المعركة في هذه الحالة «وجودية». ويرى بعض المراقبين السياسيين أنه رغم خروج الجنوب، ولو مؤقتاً، من دائرة الاحتراق، فإن انخراط حزب الله في حرب إقليمية دفاعاً عن إيران يعني أن لبنان كله سيكون ساحة مفتوحة، دون استثناء. حرب كهذه لن تكون حرب دعم، بل حرب دمار شامل، سيدفع ثمنها كل اللبنانيين دولة ومجتمعا واقتصادا، ولا علاقة للبنان الرسمي بها لا من قريب ولا من بعيد. والأخطر من ذلك أن البيئة الحاضنة للحزب لم تعد كما كانت. لقد أصبح التململ واضحا، وبدأ الصبر ينفد، خاصة بين العائلات التي دفعت ثمنا باهظا من دماء أبنائها وبيوتها وأرزاقها وكرامتها، لحروب لا ترى لها أفقاً ولا نتيجة. وبدأت هذه البيئة نفسها تثير أسئلة كانت محرمة في السابق: إلى متى؟ لمصلحة من؟ لماذا يطلب من لبنان دائما أن يكون صندوق بريد أو ساحة لتصفية حسابات إقليمية؟ انتهاء المرحلة الأولى جنوب الليطاني لا يعني نهاية المشكلة، بل بداية مرحلة أكثر حساسية. الدولة اللبنانية تواجه اختبار ترسيخ سيادتها، وحزب الله يواجه مأزقاً وجودياً بين الالتزام بخيارات إقليمية تتجاوز لبنان، وواقع داخلي لم يعد يحتمل مغامرات جديدة. أما اللبنانيون، فهم يواجهون مرة أخرى خطر انزلاق بلادهم إلى حرب لا خيار لهم سوى اللعب فيها، فيما يتآكل ما تبقى من وطنهم بصمت.

اخبار اليوم لبنان

هل انتهى دور المقاومة في جنوب الليطاني؟

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#هل #انتهى #دور #المقاومة #في #جنوب #الليطاني

المصدر – لبنان ٢٤