اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-07 16:49:00
مركز المعلومات الفلسطيني لم تكن حياة محمد مازن محمد التتر مجرد سيرة شاب متفوق أنهى دراسته الجامعية بامتياز، بل قصة جيل كامل نشأ على العلم والعمل والتطوع، قبل أن تضعه حرب الإبادة الإسرائيلية أمام الموت المبكر، وهو يحاول إنقاذ الآخرين. وفي تدوينة مؤثرة عبر صفحتها على فيسبوك، استذكرت هدية التتر، عمة الشهيد، تفاصيل حياة ابن أخيها، مؤكدة أن الحديث عنه «ضروري حتى لا يتحول إلى رقم»، وحتى تبقى ملامحه الإنسانية حاضرة في الذاكرة. وتصف هدية محمد بـ”المهندس الصغير العظيم”، الشاب الهادئ الكريم، الذي يعمل كثيرا ويتكلم قليلا، يعمل بصمت، يحب دينه ووطنه، ويحرص على مساعدة من حوله دون إحداث ضجيج. منذ طفولته المبكرة، كان شغف محمد بالأجهزة الكهربائية والألعاب الإلكترونية واضحا، حيث كان يفككها ويعيد تجميعها باستمرار، في مظاهر مبكرة لميوله الهندسية. إضافة إلى ذلك، فقد تميز بتفوقه الدراسي، وأخلاقه العالية، واحترامه لأهله وجيرانه، ومعلميه، والتزامه بحلقات تحفيظ القرآن الكريم. في المرحلة الابتدائية، ارتبط محمد ارتباطاً وثيقاً بالقراءة، وكان يتردد بانتظام على مكتبة مركز القطان ويستعير الكتب والقصص، ما أهله لاحقاً للمشاركة في مسابقة «تاج المعرفة» التي نظمتها وزارة التربية والتعليم، حيث حصل على المركز الأول على مستوى المحافظة الوسطى، والثالث على مستوى قطاع غزة. كما حصل على المركز الأول في مسابقة الإلقاء الشعري على مستوى المرحلة الإعدادية بنفس المحافظة، مما يدل على تنوع اهتماماته وقدراته. ولم تتوقف ميوله عند القراءة والأدب، إذ التحق خلال المرحلة الابتدائية بدورة محاكاة الروبوت ضمن نشاطات مركز القطان، وأظهر تفوقاً ملحوظاً فيها، مما مكنه من الانتقال إلى مستويات متقدمة، نجح خلالها في تجميع لوحة إلكترونية وبرمجة الروبوت، كما شارك في معرض تقني نظمه المركز. في المرحلة الإعدادية، بدأ محمد بمتابعة دورات في مجال الإلكترونيات والكهرباء عبر منصة اليوتيوب، خاصة مع المهندس الفلسطيني وليد عيسى، مما أكسبه مهارات عملية أهلته فيما بعد للعمل في هذا المجال، وهو لا يزال طالبا في سنته الجامعية الثانية. بالإضافة إلى اهتمامه العلمي، لم يكن محمد منفصلاً عن محيطه الاجتماعي والديني. عمل مؤذنًا وحافظًا للقرآن متطوعًا في المسجد القريب من منزله، وشارك في أنشطة تطوعية لخدمة منطقته، وساعد أهله وجيرانه، بحسب ما تروي عمته. كما شارك في العديد من الدورات الإدارية والقيادية، مما دفع الكثيرين إلى توقع مستقبل واعد له في مجالات الهندسة والقيادة المجتمعية. أنهى محمد دراسته الثانوية بامتياز، والتحق بكلية الهندسة، تخصص الإلكترونيات الصناعية، ليتخرج لاحقاً بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف. وبسبب تفوقه رشحته إدارة الجامعة للعمل معيدا، لكن والديه، بحسب عمته، قالا “أكرمه الله بالتي هي أحسن وهي الشهادة في سبيله”. ومع اندلاع حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية على قطاع غزة، لم يتردد محمد، مثل شقيقه إبراهيم، في الانخراط منذ الأيام الأولى في أعمال الإنقاذ ومعالجة الجرحى وانتشال الشهداء من تحت الأنقاض. وفي 7 يناير 2024، استشهد محمد أثناء محاولته إنقاذ جثة شقيقه إبراهيم من تحت الركام، في مشهد يلخص مسار حياته المرتكز على العطاء حتى اللحظة الأخيرة. وتختتم هدية التتر تدوينتها بحديث مليء بالحنين، مستذكرة ابتسامته الهادئة وزياراته التي حملت “المحبة والمودة”، وتدعو له بالقبول في “عليين”، وأن يجمعهم الله به في جنات النعيم. في قصة محمد التتر، تتقاطع المعرفة مع العمل التطوعي، والطموح مع التضحية، في مثال للشباب الفلسطيني. لم تمنحهم الحرب الفرصة لتحقيق أحلامهم، لكنها رسخت أسمائهم في ذاكرة المكان، بعيداً عن لغة الأرقام.



