اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-08 13:11:00
تقرير – شهاب يواجه المواطنون في قطاع غزة أزمة يومية صامتة لا تقل حدة عن أزمات توفير الغذاء والماء وغاز الطهي وغيرها من الاحتياجات الأساسية، مع تفاقم نقص السيولة النقدية وغياب “التغيير” عن الأسواق، في ظل حرب دمرت البنية الاقتصادية وأوقفت الدورة المالية الطبيعية. شراء الاحتياجات البسيطة، مثل رغيف الخبز أو أجرة النقل، أصبح مهمة مرهقة، ليس فقط بسبب ارتفاع الأسعار، ولكن أيضاً بسبب عدم وجود مبالغ نقدية بسيطة تسمح بإتمام أي معاملة يومية. ومع توقف البنوك عن العمل خلال الحرب لفترات طويلة، واعتماد السكان على التحويلات المالية أو المساعدات، اختفت فئات صغيرة من النقد تدريجياً من الأسواق. هذا الواقع دفع التجار وأصحاب الأكشاك إلى فرض حلول مثل رفع السعر أو الدفع إلكترونيا أو إجبار الزبون على شراء كمية أكبر، فيما يتحمل المواطن وحده تكلفة هذه المشكلة. التعب والإرهاق. ويشتكي المواطن مهند أبو مسامح، قائلاً: “أحياناً أملك المال ولكن لا أستطيع الشراء، لأن لدي ورقة خمسين أو مائة شيقل، ولا أحد لديه فكة، فأضطر للتخلي عما أحتاجه أو شراء شيء إضافي لا أحتاجه فقط لحل مشكلة التغيير”. وأضاف أبو مسامح، في حديث لشهاب، أن هذه المشكلة تتكرر يومياً، خاصة عند شراء الاحتياجات الأساسية، موضحاً أن غياب التغيير حول أبسط الأشياء إلى مصدر تعب وإرهاق. ويتابع: “حتى الخبز أو المواصلات أصبحت أزمة. أحياناً أعود إلى البيت دون أن أشتري ما خرجت من أجله، ليس لأن المال غير متوفر، بل لأنه لا يوجد تغيير”. ولا يختلف حال المواطن محمود ساق الله عن سلفه، فهو يواجه نفس المشكلة، قائلاً: “أزمة التغيير تجبرني على الاختيار رغماً عني: إما أن أتخلى عن السلعة التي أريد شراءها أو أنفق كل ما أملك”. وأضاف ساق الله في حديثه مع شهاب: “أحيانًا أترك خلفي الأشياء التي أحتاجها، وأحيانًا أشتري أكثر، وفي الحالتين أخسر، وهذه معاناة كل من يعيش في غزة، ولا يوجد حل للأسف”. من جهته، يقول محمد أسلم، صاحب محل صغير، إن أزمة نقص السيولة والتغيير وضعت أصحاب المحلات والأكشاك تحت ضغط يومي مع الزبائن، رغم أنهم يعانون من المشكلة نفسها. ويوضح أن غالبية العملاء يحملون أوراقا نقدية من فئة 100 شيقل أو 50 شيقلا، في وقت غابت ورقة الـ10 شيكل عن الأسواق، وأصبح التعامل مع ورقة الـ20 شيكل صعبا لأن معظمها مهترئ. ويضيف أسلم: “نحن لا نرفض البيع، لكن أحياناً يجب أن أعتذر للعميل، وليس لدينا حل، وهذا يعني أن التغيير غير متوفر، والبضاعة غالية أصلاً، وفي النهاية الخسارة تقع علينا وعلى الناس”. سبب المشكلة وحلها. يعزو الخبير الاقتصادي أحمد أبو قمر سبب أزمة نقص السيولة والتغيير في قطاع غزة إلى عدم ضخ السيولة النقدية، في ظل الرفض الإسرائيلي المطلق إدخال الأموال إلى القطاع منذ أكثر من عامين ونصف. وأضاف أبو قمر، في تصريح خاص لوكالة شهاب، أن جزءا من السيولة تم إخراجها من قطاع غزة، ما أدى إلى تفاقم الأزمة، إضافة إلى مشكلة العملة المهترئة التي فقد المواطن الثقة بها، مما زاد من الضغوط على التغيير في الأسواق. وعن الحلول، يؤكد أبو قمر أنه من الممكن معالجتها من خلال تدخل سلطة النقد والمصارف، عبر ضخ السيولة النقدية واستلام العملة القديمة عبر السحب والإيداع، إضافة إلى إصدار بيانات رسمية تؤكد أن هذه العملات مقبولة ويجب استمرار التعامل بها. ويوضح أن حصول البنوك نفسها على هذه العملة عبر عمليات السحب والإيداع سيعيد الثقة بها لدى المواطنين، وبالتالي سيساهم في حل أزمة السيولة والتغيير.



