اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-08 19:03:00
عمار الأحمد، طفل في الرابعة عشرة من عمره، يعيش في قرية حويجة الصوافي على ضفاف نهر الفرات، حيث لم يعد النهر مجرد مصدر رزق بسيط، بل تحول إلى شريان حياة أساسي لأهالي المنطقة في ظل الأوضاع الإنسانية والمعيشية الصعبة. وقبل الأحداث الأخيرة، كان عمار يعمل على متن قارب صغير يقدم عليه جولات نهرية للزوار، معتمداً في هذا العمل على مساعدة أسرته وتأمين احتياجاته اليومية. لكن تدمير الجسور على نهر الفرات غيّر نمط الحياة كلياً، وفرض واقعاً جديداً على السكان، بعد أن وجد الأهالي أنفسهم معزولين بين ضفتي النهر، غير قادرين على الوصول إلى أعمالهم أو مدارسهم أو حتى أقاربهم. في تلك اللحظة، لم يتردد عمار في تحويل قاربه الصغير إلى وسيلة نقل أساسية بين ضفتي النهر، ليصبح أحد الحلول القليلة المتاحة للسكان. وهي تنقل الآن الأهالي من ضفاف نهر الفرات في مدينة الرقة إلى ريفها الجنوبي الذي يضم عدداً من القرى أبرزها الكسرات وريتلا والعكيرشي، مما يمكنهم من قضاء احتياجاتهم اليومية والوصول إلى أماكن عملهم. يتذكر عمار تلك المرحلة قائلاً: “عندما تحطمت الجسور، لم يعد هناك طريق غير النهر. شعرت أنه يجب علينا مساعدة الناس بقدر ما نستطيع”. ومنذ ذلك الحين وهو يعمل يوميا لنقل الناس، متحديا مخاطر النهر وتقلبات الطقس، ومتحملا مسؤولية أكبر بكثير من عمره. “من ليس لديه مال، ننقله مجاناً… الناس متعبون”. ورغم صغر سنه، يتمتع عمار بحس إنساني واضح، فهو لا ينظر إلى عمله كمصدر للدخل فقط، بل كواجب تجاه أهالي منطقته. يقول: «ناخد خمسة آلاف ليرة، ومن ليس لديه مال ننقله مجاناً، الناس تعبانون والكل متأثر». وقد جعله هذا السلوك يحظى بتقدير واحترام واسع النطاق بين الناس، الذين يرون فيه نموذجا للتكافل الاجتماعي في أوقات الأزمات. عمل عمار ليس سهلاً. قيادة قارب صغير على نهر واسع مثل الفرات تحتاج إلى شجاعة وخبرة، خاصة في ظل التيارات القوية والمخاطر المحتملة. إلا أنه يؤكد أنه معتاد على النهر منذ طفولته، ويقول: «نشأت هنا وأعرف النهر ومخاطره، وأحاول دائماً أن أكون حذراً». ومع كل رحلة يدرك أن سلامة الركاب مسؤولية كبيرة تقع على عاتقه. عمار وحلم العودة لسفينة التعليم. قصة عمار ليست حالة فردية، بل تعكس الواقع المتفاقم لعمالة الأطفال في سوريا. وبحسب التقارير الصادرة عن منظمة اليونيسيف ومنظمة العمل الدولية، تعتبر عمالة الأطفال من أخطر التداعيات الاجتماعية والإنسانية للأزمة السورية المستمرة منذ أكثر من عقد من الزمن. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى وجود نحو 2.45 مليون طفل خارج العملية التعليمية داخل البلاد، وهو ما يعد من أبرز العوامل التي تدفع الأطفال إلى دخول سوق العمل في سن مبكرة. ورغم غياب إحصاء وطني شامل وحديث حول عمل الأطفال في سوريا، فإن تقديرات غير رسمية مبنية على المسوحات الإنسانية والتقارير الميدانية تشير إلى أن عدد الأطفال المنخرطين في سوق العمل قد يصل إلى نحو خمسة ملايين طفل، يعمل جزء كبير منهم في أعمال خطرة تهدد صحتهم الجسدية والنفسية، وتحرمهم من حقهم في التعليم والحماية. وعلى الرغم من انشغاله اليومي بالعمل، إلا أن حلم التعليم لا يزال حاضراً بقوة في ذهن عمار. اضطر لترك المدرسة بسبب الأوضاع الأمنية والمعيشية، لكنه لم يفقد الأمل في العودة إليها. ويقول بكل ثقة: “بعد عودة المدارس إلى إدارة الحكومة السورية، تمكنت من العودة إلى المدرسة، ولا أريد الابتعاد عنها”. ويختتم حديثه بالقول إن التعليم هو السبيل الوحيد لبناء مستقبل أفضل له ولأسرته، بعيداً عن قسوة العمل المبكر.




