لبنان – تركي أم لبناني.. معركة أسماء على القهوة. هل سيتغير الطعم من بيروت إلى الجبال؟

اخبار لبنان13 فبراير 2026آخر تحديث :
لبنان – تركي أم لبناني.. معركة أسماء على القهوة. هل سيتغير الطعم من بيروت إلى الجبال؟

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-12 16:11:00

فنجان القهوة الذي يفتتح صباحات اللبنانيين ويختم «لذاتهم» أصبح خبراً علنياً، بعد أن دعت نقابة أصحاب المطاعم والمقاهي والنوادي الليلية والباتيسري في لبنان المنشآت السياحية إلى اعتماد اسم «القهوة اللبنانية» بدلاً من «القهوة التركية» على اللوائح والمواد الترويجية وحتى في اللغة اليومية للعاملين مع الزبائن. تبدو الفكرة بسيطة في الظاهر، لكنها أعمق من التسويق. إنها محاولة لاستعادة «الهوية» ضمن قطاع الضيافة، وتقديم ما يعتبره اللبنانيون جزءاً من حياتهم اليومية كعلامة تجارية محلية وليس علامة مستوردة. ما هي “القهوة التركية” في المقام الأول؟ “القهوة التركية” ليست نوعاً من أنواع القهوة بقدر ما هي طريقة تحضير. تُطحن الحبوب بشكل ناعم جدًا، بحيث تكون أقرب إلى المسحوق، ثم تُطهى على نار خفيفة في وعاء صغير وتُقدم دون “تصفية”. يصلون إلى الكوب السميك بطبقة من الرغوة، ويبقى “الثفل” في القاع. وينتشر هذا النمط نفسه تحت أسماء مختلفة في المنطقة وأوروبا الشرقية، ويشار إليه في العديد من الأماكن بالقهوة “اليونانية” أو “الأرمنية” أو حتى “اللبنانية”، حسب البلد والثقافة السائدة. وعلى مستوى «الرمزية»، اكتسبت القهوة التركية حضوراً ثقافياً واسعاً في تركيا، إلى حد إدراج «ثقافة وتقاليد القهوة التركية» ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي لليونسكو عام 2013، وهو ما عزز قوة الاسم عالمياً كرمز مرتبط بالطقوس الاجتماعية وليس بالمطبخ وحده. لماذا يطلق عليها لبنان اسم “التركية” أصلا؟ في لبنان وبلاد الشام عموماً، كان اسم “القهوة التركية” شائعاً تاريخياً لسببين متداخلين. الأول سياسي وثقافي، يعود إلى عصر الدولة العثمانية ونفوذها الطويل في بلاد الشام، حيث انتقلت أنماط الضيافة والأدوات والمفردات اليومية في الفضاء الواحد لعدة قرون. والثاني عملي لغوياً، إذ سرعان ما أصبحت كلمة “التركية” مرادفة لأسلوب التحضير نفسه، بدلاً من إعلان الانتماء الوطني للقهوة. وحتى اليوم، لا يزال التعبير مستخدماً محلياً بأشكال مثل “القهوة” أو “القهوة التركية”، باعتباره “الاسم العامي” لطريقة التحضير في المنازل والمقاهي، بينما يصفها بعض المهتمين بالمطبخ اللبناني بأنها القهوة اليومية في لبنان وتشبه إلى حد كبير ما يعرف في الدول المجاورة بالقهوة التركية. وهنا يدخل البعد الذي تراهن عليه النقابة. الهدف المعلن هو توحيد اسم يظهر «الخصوصية اللبنانية» ضمن قطاع الضيافة، لا سيما أمام السياح والزوار، بدلاً من إبقاء المنتج نفسه تحت عنوان يوحي بأنه يأتي من مكان آخر. ومن الناحية العملية، لا أحد يطالب بتغيير الوصفة بشكل جذري. والمطلوب هو تغيير «الراية» فوق الفنجان، أي تحويل القهوة المحضرة بالطريقة التقليدية نفسها إلى مادة تقدم كجزء من التراث اللبناني اليومي. في بلد تتم فيه إدارة الهوية غالبًا من خلال تفاصيل صغيرة، يصبح الاسم نفسه مساحة للتنافس الرمزي بين الذاكرة والتسويق والسياسة. من بيروت إلى الجبل… الاسم يتغير والطعم له لهجات في لبنان. ويكفي أن نقول “قهوة” حتى يعرف الجميع المقصود قبل إتمام الطلب. لكن السؤال الذي يطرح نفسه فوراً: إذا كان لـ«القهوة اللبنانية» اسم واحد.. فهل الطعم واحد؟ القهوة بين المناطق.. فنجان واحد بعدة لهجات. ورغم أن القاعدة واحدة، إلا أن التفاصيل الصغيرة تغير التجربة، وغالباً ما تميز منطقة عن أخرى. ولا تقاس الاختلافات بقواعد ثابتة، بل بالعادات المنزلية والذوق الاجتماعي، ولكن يمكن التقاط السمات العامة التي تتكرر كثيرا. ما الفرق بين الأذواق في مختلف مناطق لبنان؟ تميل قهوة بيروت في العاصمة، وخصوصاً في المقاهي، إلى «توازن» واضح: طبخ محسوب، وسكر معدل إلى ثلاثية «سادي – متوسط ​​– إضافي»، وأحياناً وجود طفيف للهيل أو غيابه تماماً. الهدف هنا هو أن تكون القهوة «مقبولة لدى الجميع» وسهلة تقديمها للزائر الذي لا تعرف مذاقه مسبقًا. يميل الكثير من الناس نحو القهوة التي تكون “أقوى” في النكهة، مع تركيز أكثر وضوحًا واهتمامًا بالرغوة، وفي العديد من المنازل يصبح الهيل جزءًا من الطقوس وليس مجرد إضافة. في الجلسات العائلية الطويلة، يتم التعامل مع القهوة على أنها “رفيق ناطق”، مما يجعلها أكثر كثافة وأكثر حضورا. الجنوب في الجنوب، غالباً ما تُقرأ القهوة على أنها تعبير عن حسن الضيافة والكرم: كوب قوي “عادي”، مع إمكانية أكبر لتقديم القهوة ذات النكهة “الثقيلة”، خاصة في مناسبات الاستقبال الرسمية أو الاجتماعية. قد يكون الهيل موجودًا أو غائبًا اعتمادًا على الأسرة، لكن “قوة القهوة” بحد ذاتها تعتبر جزءًا من هيبة طقوس التقديم. الجبل في القرى الجبلية يلعب البرودة والبيئة دوراً غير مباشر في المزاج العام.. القهوة “تدفئ” وترافق الصباح الباكر أو المساء. هنا قد تميل بعض المنازل نحو غليان أطول قليلا مما يمنح القهوة مزيدا من العمق، مع وجود مجال كبير لتفضيلات خاصة: منزل يفضل الهيل الصافي، وآخر يرفضه تماما، وبيت آخر يصر على “سادة” كقاعدة لا جدال فيها. الهيل والسكر…التفاصيل التي تصنع الهوية. الهيل ليس مجرد “توابل” ولكنه توقيع. من يرتديه بكثرة يبحث عن عطر يسبق الرشفة، ومن يستخدمه أقل يريد أن يبقى طعم القهوة سيد الفنجان. أما السكر، فهو غالباً ما يكشف طبيعة العلاقة مع القهوة: «عادي» لمن يطلب القهوة كطقوس صارمة أو كمنشط صريح، و«وسيط» لمن يريدها رفيقاً للمحادثة، و«إضافياً» لمن يجعلها أقرب إلى الضيافة، «تصالحاً» مع المزاج. أخيراً، بين «التركية» و«اللبنانية»، قهوة قوية أم لا، مع الهيل أو من دونه، ما يبقى مؤكداً هو أن الفنجان لن يتغير كثيراً، وسيبقى راحة اللبنانيين صباحاً ونهاراً وليلاً.

اخبار اليوم لبنان

تركي أم لبناني.. معركة أسماء على القهوة. هل سيتغير الطعم من بيروت إلى الجبال؟

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#تركي #أم #لبناني. #معركة #أسماء #على #القهوة #هل #سيتغير #الطعم #من #بيروت #إلى #الجبال

المصدر – لبنان ٢٤