اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-17 17:30:00
وجه مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، رسالة، بمناسبة حلول شهر رمضان، قال فيها: “الحمد لله الذي كتب على عباده الصيام، ليطهر نفوسهم ويطهرهم من الذنوب، أحمده تعالى فهو أهل للحمد، وأشكره على نعمه التي تفوق العدد”. وأتقى رسوله من صلى وصام وحج وعمرة وأطاع ربه في السر والعلن. وصلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واستمسك بسنته إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا. وبعد: يقول الرب تعالى في محكم تنزيله: “شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة وسبحوا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون”. ويقول تبارك وتعالى: “يا أيها الذين آمنوا”. كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون. أيها المسلمون: الهدى هو تنوير في العقل وتوجيه في الرؤية وفي التفاصيل. والفرق هو القدرة على التمييز بين الحق والباطل. إن الهداية والفرقان من أعظم نعم الله على الإنسان. فهي تفيد الاتجاه الصحيح، وفي المجال العملي السلوك الصالح بين الناس، وتقديم الخير على الشر، وفعل الأشياء الجميلة، والتقدم في حياة الإنسان. وهذه الحياة الحميدة السعيدة ربطها القرآن الكريم كشهر برمضان، وليس فقط بسبب أداء طقوس الصيام فيه، بل لأن القرآن الكريم بدأ ينزل فيه، وهو مصدر الهدى والنور والمعيار. ولذلك يجتمع في شهر رمضان أمران: الزهد والفضيلة بتلاوة القرآن لكثرة تلاوته في الشهر المبارك، والاستنارة برقة المشاعر والأحاسيس التي يحدثها الصيام والصبر مع الطعام والشراب وقول السوء، والاستعداد للصدقة وغيرها من الخيرات. وأضاف: “أيها المسلمون: إن الله تعالى افترض فرض الصيام، وفي شهر رمضان خاصة، لسببين: الأول: أنه عبادة فرضت علينا كما كتب على الذين من قبلنا في جميع الأديان: قال الله تعالى: “”يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون”.” والسبب الثاني: أنه الشهر الذي نزل فيه القرآن. قال: الله عز وجل: «شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، فمن شهد منكم الشهر فليصمه». السبب الأول: استدلال تعبدي، ذو فضائل نفسية، وخلقية، واجتماعية. أما السبب الثاني: فهو الشكر والحمد لله تعالى على النعمة التي أنعم بها علينا بنزول القرآن، ورسالة خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم. . قال الله تعالى: “اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا”. وهذه الأمور: إكمال الدين، وإتمام النعمة، والرضا، من مقتضيات الرحمة الإلهية التي وسعت كل شيء. قال الله تعالى: “ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين يؤمنون بآياتنا”. وقال الله تعالى: “وكتب ربك على نفسه الرحمة”. ونحن إن شاء الله في شهر رمضان، وفي كل شهر وعام، برحمة وفضل وعناية الله عز وجل، الذي له الخلق والأمر. ومن ثم فإن المقصود من صفات الرحمة والنعمة والرعاية التي يتمتع بها الإنسان أن تتحول إلى أخلاق وفضائل للأفراد، يتعامل بها الناس مع بعضهم البعض باللطف. ويبدو أن كل هذا درس تربوي عظيم في شهر رمضان، مع الصيام والصدقة ورعاية الأسرة والأولاد، والاستعداد لفعل الخير للناس، ومع الناس، وعلى قدر طاقته وطاقته، فإن الله عز وجل لا يكلف نفسا إلا وسعها. لكن الآية الكريمة تضيف: “لها ما كسبت، ولها ما كسبت”، وهذا هو التوازن الرائع. أيها الإنسان المؤمن، إن بينك وبين الله عهدًا ووعدًا، وإذا كان العهد مسؤولية، فاعمل ما استطعت، على أساس هذه المسؤولية، وهذه الثقة التي تحملتها. واعلم أن من مقتضيات المسؤولية أن من يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره. وذلك لأن النفس البشرية العاقلة العاملة لها ما كسبت ومسؤولة عما اكتسبت.




