اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-18 01:56:00
نسخ د. هاني فايز حمد احتل الذهب مكانة خاصة في التشريع الإسلامي، لا لكونه معدنًا ثمينًا فحسب، بل لكونه مقياسًا للعدالة، ووسيلة لحفظ الحقوق، وأداة للتحكم في القيم الاقتصادية. لقد تعامل الإسلام مع الذهب باعتباره قيمة حقيقية ثابتة لا تخضع للأهواء ولا تتآكل بتقلبات الزمن. الذهب في النص القرآني ورد ذكر الذهب في القرآن الكريم في سياقات متعددة، مما يعكس مكانته الدنيوية والآخرة. وفي الدنيا جاء التحذير من اكتنازه بلا مبرر. قال الله تعالى: “والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم”. وفي الآخرة جاء الذهب رمزا للنعيم والكرامة، في إشارة إلى أنه من الواضح أن القيمة ليست في المعدن نفسه، ولكن في كيفية معاملته. الذهب في السنة النبوية لقد حرص النبي صلى الله عليه وسلم على تنظيم التعامل في الذهب. ونهى عن ربا الذهب، وأقام قواعد العدل في صرفه، حيث قال: الذهب بالذهب، وزناً بوزن، يداً بيد. ولم يكن هذا التشريع تفصيلا فقهيا محدودا، بل كان نظاما اقتصاديا وقائيا يمنع الاستغلال ويؤسس لاقتصاد قائم على القيمة الحقيقية وليس على الوهم النقدي. الذهب هو معيار القيمة. اعتمد المسلمون الذهب (الدينار) والفضة (الدرهم) كأساس للنقود على مدى قرون عديدة، مما أعطى الاقتصاد الإسلامي استقرارا نادرا في التاريخ. الذهب لا يُطبع، ولا يُصنع بقرار سياسي، ولا يفقد قيمته بسبب التضخم، الذي جعله المقياس الأعدل للثروة. الزكاة والبعد الاجتماعي لم يترك الذهب في الإسلام أداة للاكتناز، بل فرضت عليه الزكاة لكي يبقى في دورة اقتصادية عادلة. الزكاة ليست عبئا على الثروة، بل هي آلية تنقية وتنمية تضمن عدم تحول المال إلى قوة جامدة في يد فئة على أخرى. الذهب بين الماضي والحاضر في عالم اليوم، ومع تصاعد الأزمات المالية وتآكل الثقة في العملات الورقية، يعود الذهب ليؤكد صحة الرؤية الإسلامية التي ربطت المال بالقيمة الحقيقية، وربطت الثروة بالأخلاق. وما نشهده من عودة البنوك المركزية إلى الذهب ما هو إلا تطبيق عملي متأخر لفلسفة اقتصادية سبقت الإسلام. ملخص الرؤية: الإسلام لم يقدس الذهب، ولم يحتقره، بل وضعه في مكانه الصحيح: وسيلة، وليس غاية قيمة، وليس أداة للاستغلال، ونعمة تشكره، وليس ثروة تُكنز. ومن هنا فإن دراسة الذهب في الإسلام ليست دراسة تاريخية، بل هي مشروع فكري واقتصادي معاصر يعيد تعريف المال، وينظم العلاقة بين الثروة والإنسان.




