اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-19 22:09:00
محمود الرنتيسي، عند دراسة وفحص القرارات التي أقرها المجلس الوزاري المصغر لدولة الاحتلال الإسرائيلي مؤخرا – والتي تضمنت السماح للإسرائيليين بالتملك في الضفة الغربية، وإقرار إجراءات إدارية جديدة – يتبين أنها مجموعة قرارات من شأنها تسريع الاستيطان في الضفة الغربية، وتشكل تحولا خطيرا في تعميق مسار الضم الفعلي للضفة الغربية، الذي بدأ منذ فترة طويلة، ومن أبرز محطاته جدار الفصل العنصري، الذي من أهدافه وكان الهدف من ذلك هو دمج المستوطنات الإسرائيلية وعزل القرى الفلسطينية عن بعضها البعض. – تمرير مشاريع الطرق الالتفافية التي مهدت لبناء المستوطنات في منطقة E1 وغيرها. طريق قديم ومستمر. وتأتي القرارات الأخيرة في سياق سلسلة خطوات تعمل على ضم الضفة الغربية، أبرزها نقل الصلاحيات الأساسية في إدارة الاستيطان والمنطقة (ج) من الإدارة المدنية للجيش الإسرائيلي، إلى إدارة استيطان الوزير بتسلئيل سموتريتش، والتي كان يرأسها يهودا إلياهو. وحصل سموتريش على حقيبة وزارية في إطار الانفصال الذي حدث داخل وزارة الدفاع. وإلى جانب منصبه كوزير للمالية، أصبح سموتريتش مسؤولا عن إدارة صلاحيات واسعة تتعلق بشؤون الحياة في الضفة الغربية، حيث وقع هو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت في فبراير 2023 على اتفاقية مبادئ وتقسيم المسؤوليات والصلاحيات بين وزير الدفاع ومساعد الوزير في وزارة الدفاع. بهذه الخطوة، تولى سموتريتش إدارة الشؤون المدنية لنفسه من الجيش الإسرائيلي، لينقل السيطرة من قدرة مؤقتة إلى قدرة دائمة، منهيا بذلك فترة عسكرية بحتة امتدت منذ عام 1967. وسرعت هذه الخطوة من وتيرة التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، وأوقفت فعالية تنفيذ قوانين البناء ضد المستوطنين، في حين تزايدت عمليات هدم منازل الفلسطينيين. بالإضافة إلى ذلك، منذ فوز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بولايته الثانية عام 2024، بُذلت جهود كبيرة لتهيئة الظروف لضم الضفة الغربية، وتم إدخال قوانين وتشريعات جديدة لإعادة تسمية الضفة الغربية باسم يهودا والسامرة، من أجل تغيير هذه الصياغة في المراسلات الأمريكية الرسمية. وهذا يذكرنا بما حدث في أغسطس 2025، عندما أقالت وزارة الخارجية الأمريكية شهيد قريشي، كبير مسؤوليها الإعلامي لشؤون إسرائيل وفلسطين، بعد خلافات حادة حول صياغة التصريحات المتعلقة بسياسات إدارة ترامب، بما في ذلك خلاف قريشي مع ديفيد ميلستين، مستشار السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، الذي أصر على استخدام اسم “يهودا والسامرة” بدلا من الضفة الغربية من أجل شرعنة الاستيطان والضم. هذه الخطوات المتتالية تحول الضفة الغربية إلى ساحة سيادة فعلية إلى حد كبير جدا، كما تعتبر دفنا عمليا لفكرة الدولة الفلسطينية التي نالت اعترافات مهمة في الأمم المتحدة مؤخرا بعد شرعنة “طوفان الأقصى” للضم. وفي هذا السياق، تم فتح سوق ملكية الأراضي أمام الإسرائيليين في الضفة الغربية، حيث رفع المجلس الوزاري المصغر القيود عن بيع الممتلكات الفلسطينية للإسرائيليين، كما سمح بهدم العقارات في مناطق السلطة الفلسطينية، بالإضافة إلى نقل صلاحيات التخطيط في مدينة الخليل. ومحيط الحرم الإبراهيمي، وبيت لحم لإسرائيل، وهذه القرارات من شأنها أن تغير الواقع القانوني والمدني في الضفة الغربية. ومن أجل تسهيل ملكية الأراضي للمستوطنين في الضفة الغربية، ألغى الاحتلال الإسرائيلي تشريعات تعود إلى العهد الأردني. وحظرت هذه التشريعات، بالإضافة إلى اتفاقيات أوسلو، البيع للإسرائيليين في مناطق الضفة الغربية، كما منع القانون الأردني بيع الأراضي لغير العرب، كما فرضت السرية على سجلات الأراضي. لكن مع إلغاء القوانين القديمة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، أصبحت أسماء الملاك متاحة، وهذا يتيح للراغبين في الشراء من الإسرائيليين التعرف على أصحاب الأراضي والتواصل معهم بشكل مباشر. لعرض شراء أراضيهم. سيؤدي هذا أيضًا إلى استهداف مالكين فلسطينيين محددين. بحجة السفر أو الاعتقال. يُشار إلى أن هذه الخطوة تأتي بعد سياسة اقتصادية صارمة ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، حيث ستفتح الباب أمام المستوطنين واليهود الأثرياء لشراء الأراضي بشكل مباشر أو عبر وسطاء. وهو ما يخدم أنماط السياسة الإسرائيلية التقليدية القائمة على إفراغ الأراضي من سكانها بطرق مختلفة، وتسهيل الاستيلاء عليها بحجة الصراعات. كما أنه يخفف من آثار الضغوط الناتجة عن سياسة مصادرة الأراضي الفلسطينية في القرى. وفيما يتعلق بصلاحيات الترخيص والبناء في مدينة الخليل، فقد تم نقل هذه الصلاحيات من البلدية الفلسطينية إلى الإدارة المدنية التابعة للجيش الإسرائيلي، وستكون الإدارة الإسرائيلية مسؤولة عن التنظيف وإزالة النفايات والبستنة والصيانة. كما تقرر إنشاء كيان بلدي مستقل للجالية اليهودية في الخليل لإدارة احتياجات المستوطنين دون الاعتماد على الآليات الفلسطينية. وهذه خطوة من شأنها أن تمنع التوسع العمراني الفلسطيني، حيث أن المتوقع هو رفض جميع طلبات البناء المقدمة من الفلسطينيين، ومن ثم هدم كل ما سيتم بناؤه دون ترخيص، وسيكون ذلك في المناطق المستهدفة للتوسع الاستيطاني بشكل أكثر كثافة. كما سيتم استخدام موضوع النظافة والخدمات البلدية ضد التجمعات والأحياء الفلسطينية في الخليل، بحيث يتم تقليص هذه الخدمات إلى الحد الأدنى الممكن من أجل تطبيق السياسة التقليدية مرة أخرى. – جعل الواقع الفلسطيني غير قابل للحياة. ما يجري في الخليل هو بروفة مصغرة لما تريد إسرائيل تحقيقه في القدس. كما سيتم استخدام وجود الممتلكات الخاصة الإسرائيلية كذريعة ضد أي مطلب بالانسحاب أو الإخلاء، حيث لن تترك إسرائيل الممتلكات الخاصة للمستوطنين واليهود دون حماية عسكرية من الجيش، وستنشئ لهم ممرات وطرق خاصة لتأمينها. هذه الخطوات المتتالية تحول الضفة الغربية إلى ساحة للسيادة الفعلية، وتشكل دفنا عمليا لفكرة الدولة الفلسطينية، التي نالت اعترافات مهمة في الأمم المتحدة مؤخرا بعد “طوفان الأقصى”. ولا يحق لأي جهة أو دولة أن تفتح سوق تملك الأراضي لمواطنيها داخل دولة أخرى، حيث تعتبر إسرائيل نفسها ذات سيادة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الذي يعتبر الضفة الغربية أرضا محتلة. كما تستمر العنصرية الإسرائيلية من خلال سن تشريعات خاصة للمستوطنين في المناطق الفلسطينية، توفر لهم حماية وقوانين مختلفة عن تلك المستخدمة في التعامل مع الفلسطينيين. وفي الصورة الأوسع، تسمح إسرائيل لمستوطنيها بتملك العقارات في الضفة الغربية فيما تتواصل مخططات الضم والتهويد، وتحاول التغطية على هذه الخطوات الإجرامية بحزمة التشريعات، مع إبقاء غزة في وضع كارثي، والعمل على ترتيبات أمنية وعسكرية من أجل المضي قدما نحو حسم الساحات في الضفة وغزة لصالحها، ومن ثم القدس. صحيح أن ما تقوم به إسرائيل يشكل تهديدا وجوديا تم التخطيط له منذ عقود، وهو مستمر في تكريس الحقائق على الأرض، ولكن لا ينبغي أن نقبل قدرة إسرائيل على حل هذه القضايا، أو انتظار المزيد من الخطوات. بل لا بد من توحيد الجهود الفلسطينية والعربية وكافة الأطراف المهددة من سياسات إسرائيل في فلسطين والمنطقة. ومن المؤسف أن إسرائيل تربط مصائر الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية والقدس ببعضها البعض من خلال استهدافهم جميعاً. وهذا لا يمنع من اختلاف أنواع المقاومة الفلسطينية، لكن يجب أن تخدم نفس الهدف وأن تتزامن في الضغط على الاحتلال، من المقاومة الخشنة إلى العمل الدبلوماسي، والمقاومة الشعبية، والنضال القانوني، وحشد الرأي العام العالمي. لذلك، في عالم لا يعترف إلا بالقوة، لا ينبغي التخلي عن أي شكل من أشكال المقاومة في أي مرحلة، بل يجب تجميع كل أدوات القوة الناعمة والصلبة. ولذلك فإن الدعوة إلى التخلي عن القوة لن تفهم إلا على أنها رد على الإكراه العسكري والقمع الممنهج الذي تم تطبيقه، ولن تؤدي إلا إلى زيادته وإغرائه وتغلغله وتسهيل عمله. وفي هذا السياق، يتمتع الفلسطينيون بقدرات جيدة، وهناك مؤشرات في البيئة الإقليمية قد تحدث تحولات إيجابية. لكننا نرى أن تمدد خطوات إسرائيل في الضفة الغربية هو قراءة لميوعة النظام القانوني الدولي، مع تآكل مكانة الأمم المتحدة، وقراءة لصعوبة التطبيع في البيئة الإقليمية في ظل تحولاتها بعد «طوفان الأقصى»، رغم عدم يأسها من ذلك. وفي هذه الصراعات الوجودية لا بد من استخدام كافة أشكال المقاومة التي يقرها القانون الدولي. لأننا نواجه عدواً يقوم بتوسيع الاستيطان وتفتيت الأرض وقتل الناس، بما يتجاوز حالة الإبادة الجماعية. ولذلك، لا بد من التفكير في آليات جديدة لردعه، وليس بطرق تقلل من تكلفة جرائمه.




