اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-23 12:27:00
وتعتبر هدى عموري من أبرز الشخصيات الفلسطينية في الشتات، إذ نقلت إرث المقاومة الفلسطينية من الذاكرة العائلية إلى النشاط العملي على الأرض. حفيدة الشاعر الفلسطيني والمقاوم إبراهيم العموري، أحد قادة ثورة 1936 ضد الانتداب البريطاني والاستيطان الصهيوني، نشأت هدى على قصص التهجير والانتهاكات المستمرة ضد الفلسطينيين، والتي شكلت وعيها السياسي ومهدت الطريق لتأسيس حركة مدنية فاعلة تدافع عن حقوق فلسطين دوليا. “إبراهيم العموري” هدى باسل جاسر إبراهيم عموري ولدت في 17 مارس 1994 في مدينة برادفورد بالمملكة المتحدة لعائلة فلسطينية معروفة من مدينة طولكرم بالضفة الغربية. والدها هو البروفيسور الدكتور باسل عموري استشاري جراحة المناظير والجراحة العامة وجراحة الجهاز الهضمي والكبد والذي عمل في عدد من الجامعات والمستشفيات. جدها هو الشاعر الفلسطيني جاسر عموري، وشقيق جدها هو السياسي والقائد العسكري الفلسطيني محمد جهاد عموري، أما والد جدها فهو القائد العسكري الفلسطيني إبراهيم عموري، الذي يعتبر من أبرز قادة الثورة العربية الكبرى في فلسطين التي اندلعت عام 1936 ضد الانتداب البريطاني. في عام 2018، تخرجت هدى عموري من جامعة مانشستر في إنجلترا بتخصص في الأعمال الدولية والمالية والاقتصاد. أسست عموري خلال دراستها الجامعية فرعا لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) الدولية في جامعة مانشستر وكانت الممثلة الرئيسية للحركة، وأصبحت عموري واحدة من أبرز شخصيات الحركة على مستوى واسع. وفي عام 2017، نظم عموري محاضرة في جامعة مانشستر ضمن فعاليات أسبوع الفصل العنصري الإسرائيلي، بعنوان “أنتم تفعلون بالفلسطينيين ما فعله النازيون”. وقد لفت العنوان انتباه السفير الإسرائيلي، الذي طلب من الجامعة إعادة النظر في تنظيم المحاضرة. وفي النهاية، سمحت الجامعة بإقامة المحاضرة، لكنها أبلغت عموري بضرورة تغيير عنوانها “غير المقبول”، فيما أكد عموري أن “الجامعة يجب ألا تستسلم لهذا النوع من الضغوط”. وروت هدى أن الالتزام بالمقاومة الذي غرسه جدها في قلبها، إلى جانب قصص النزوح والكوارث المتوالية، كان الدافع الأساسي لاختيارها المقاومة المدنية كأداة للتأثير السياسي الدولي. فضح تجارة الأسلحة في الأعوام 2017-2020. واقتحمت عموري، برفقة زملائها الناشطين، مصانع الأسلحة البريطانية احتجاجاً على بيعها أسلحة لإسرائيل. وفي يوليو 2020، أسست هدى عموري حركة “عمل فلسطين” بالتعاون مع مجموعة من الناشطين البريطانيين، بهدف وقف تعاملات بريطانيا مع إسرائيل وفضح تجارة الأسلحة الداعمة للاحتلال الإسرائيلي. وتوضح الحركة على موقعها الرسمي (palestineaction.org) أن أهدافها الرئيسية تشمل وقف نظام الفصل العنصري والإبادة الجماعية الذي يمارسه الاحتلال ضد الفلسطينيين، وفضح الشركات البريطانية التي تزود الجيش الإسرائيلي بالأسلحة والتكنولوجيا العسكرية. كما تعمل الحركة على الضغط على السلطات البريطانية لإنهاء التواطؤ السياسي والتاريخي مع إسرائيل، معتبرة أن بريطانيا تتحمل مسؤولية مستمرة في دعم الاحتلال، بدءا من وعد بلفور عام 1917، مرورا بإعلان قيام إسرائيل عام 1948، وصولا إلى الدعم المستمر على صعيد التسليح والعلاقات السياسية. وركزت حركة العمل الفلسطيني جهودها على شركة إلبيت سيستمز الإسرائيلية التي تزود نحو 85% من الذخائر والطائرات بدون طيار التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي في عمليات المراقبة والهجوم. واستهدفت الحركة مصانع الشركة في مدينتي ليستر وأولدهام، حيث نفذ نشطاؤها مداهمات ميدانية أدت إلى توقف الإنتاج لمدة أسبوع كامل، وهو ما شكل أول إضراب فعلي على خطوط إنتاج الشركة في بريطانيا. وفي وقت لاحق، أجبرت الحملات الشركة على بيع مصنع إلبيت فيرانتي في أولدهام، واضطرت إلى إغلاق مكاتبها في لندن بحلول يونيو 2022، بعد سلسلة من الاحتجاجات الميدانية المستمرة. وفي خطوة أخرى لتعزيز نفوذها، مارست الحركة ضغوطًا على شركات التوظيف البريطانية، وأبرزها IO Associates، لإجبارها على قطع علاقاتها مع Elbit Systems. وأسفرت هذه الحملات عن خسائر مالية كبيرة للشركة تقدر بملايين الدولارات، وإغلاق عدد من المصانع، واعتقال أكثر من 250 ناشطا من الحركة. وتوسعت أنشطة الحركة لاحقاً إلى الولايات المتحدة، عبر فرعها الأميركي، ما أدى إلى توجيه تهم جنائية واعتقالات متعددة للناشطين على خلفية تعطيل الإنتاج في مرافق الشركة هناك. الادعاء البريطاني، في يوليو/تموز 2025، أدرج البرلمان البريطاني حركة “العمل الفلسطيني” على قوائم الإرهاب، واتهم أعضائها بتنفيذ أعمال تخريبية أثناء اقتحام مصانع وشركات دفاع بريطانية. وردت الحركة على هذه الاتهامات بأنها أنشطة سلمية تهدف إلى تعطيل تجارة الأسلحة وليست أعمال عنف، معتبرة أن تصنيفها كمنظمة إرهابية يفتقر إلى الأسس القانونية ويتعرض لضغوط من جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل. ورغم هذا التصنيف، فإن الحركة تواصل متابعة مساراتها القانونية للطعن في الحظر، فيما يواصل نشطاؤها تنظيم الاحتجاجات وفضح تورط الشركات والحكومات في دعم الاحتلال الإسرائيلي، مؤكدين أن هدفهم هو وقف تواطؤ بريطانيا مع سياسات الاحتلال دون اللجوء إلى العنف. نجحت هدى عموري في الجمع بين الذاكرة التاريخية الفلسطينية والنشاط المدني العالمي، وخلق نموذج جديد للمقاومة الفلسطينية في الشتات. واستخدمت الضغط المباشر على الشركات التي تمول الاحتلال وكشفت عن التواطؤ الدولي والإسرائيلي أمام الرأي العام العالمي، مع دمج إرث المقاومة العائلي في استراتيجيات الاحتجاج المدني الحديثة. وبهذه الطريقة أثبتت هدى أن المقاومة الفلسطينية لا تقتصر على الأراضي المحتلة، بل تمتد إلى فضاءات السياسة والاقتصاد والقانون الدولي، حتى في قلب بريطانيا نفسها، حيث أصبحت حملاتها مثالا حيا على قدرة الناشطين الفلسطينيين في الشتات على إحداث تأثير ملموس على المستوى الدولي.




