فلسطين – فلسطين في الإعلام الغربي: الانحياز وازدواجية المعايير هكذا تصنع!

اخبار فلسطينمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
فلسطين – فلسطين في الإعلام الغربي: الانحياز وازدواجية المعايير هكذا تصنع!

اخبار فلسطين – وطن نيوز

فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-27 11:03:00


خاص للمركز الفلسطيني للإعلام: عندما تقوم قوات الاحتلال الإسرائيلي بشطب عائلة بأكملها في غزة من السجل المدني ثم تقول في عنوان إخباري إنهم “قتلوا في مواجهات”، فإن هذا ليس زلة مهنية عابرة. هذا هو الانحياز الإعلامي لفلسطين في أخطر أشكاله اليومية: لغة تستهين بالجريمة، وتتجاهل مرتكبها، وتدفع بالضحية إلى الهامش حتى وهي تحت الركام. فالمسألة هنا ليست مجرد اختلاف في الرأي أو تناقض في التحرير. إن ما يحدث في كثير من التغطيات الدولية هو بناء رواية سياسية كاملة من خلال اختيار الكلمات وترتيب الأولويات ومنح الشرعية لطرف (الاحتلال) وحجب الإنسانية عن طرف آخر (الفلسطينيين). وعندما يتعلق الأمر بفلسطين، فإن هذا الانحياز لا يبدأ لحظة الخبر العاجل فقط، بل يمتد إلى الخلفية التاريخية، وطريقة استضافة الضيوف، وصياغة الأسئلة، وتحديد من له الحق في الشرح ومن يطلب منه فقط تبرير بقائه. كيف يظهر الانحياز الإعلامي تجاه فلسطين؟ الشكل الأكثر وضوحًا للتحيز يبدأ باللغة. وتصف العديد من وسائل الإعلام الفلسطيني الذي قتل برصاص الاحتلال بأنه “ميت” أو “ميت”، فيما تستخدم الأفعال المباشرة والحادة عندما يكون القتيل إسرائيليا. والفرق هنا ليس لغويا فقط. فالصوت المنفعل يطمس المسؤولية ويحول الجريمة إلى حدث غامض دون فاعل. ثم تأتي مسألة التسمية. يتم تقديم الاحتلال على أنه “صراع” بين طرفين متساويين في القوة، وكأن شعباً يواجه الإبادة ويقع تحت الحصار والاستيطان والتهجير، على قدم المساواة مع قوة عسكرية مسلحة مدعومة دولياً. هذه الصياغة ليست محايدة. فهو يعيد تعريف الواقع بما يخدم البنية السياسية التي ترى في الاستعمار مجرد نزاع حدودي. عند تغطية أحداث القدس والضفة الغربية وغزة، غالبًا ما يتم إخراج الأحداث من سياقها. يُذكر هجوم أو عملية أو اشتباك، لكن ما سبقه يُغفل ما سبقه من مداهمات واعتقالات واغتيالات ومصادرة أراضي وحصار خانق. وعندما يُقتطع الحدث من جذوره، يظهر الفلسطيني في الصورة النهائية وكأنه المصدر الوحيد للعنف، وليس كشخص يعيش في ظل عنف منظم ومستمر. من له الحق في الكلام ومن الذي يُدفع إلى موقف الدفاع؟ لا يقتصر التحيز على النصوص. ويظهر أيضًا في بنية منصات الأخبار نفسها. من يتم استضافته بشكل متكرر باعتباره “خبيرًا” أو “محللًا أمنيًا”؟ من يُدعى فقط ليحكي مأساته الشخصية ثم تتم مقاطعته عند الحديث عن السياسة أو القانون أو التاريخ؟ وكثيراً ما يُمنح المسؤول الإسرائيلي حرية واسعة لتكرار رواية “الدفاع عن النفس” دون مساءلة حقيقية، في حين يتم التعامل مع المتحدث الفلسطيني باعتباره متهماً يحتاج إلى اختبار أخلاقي في كل مقابلة. ويُسأل عن الإدانة قبل أن يُسأل عن الوقائع. يُطلب منه أن يشرح لماذا يستحق المدنيون الحماية، بينما لا يُطلب من الطرف الآخر أن يشرح نظام الحصار والقصف والاحتلال والاستيطان بنفس الخطورة. هذا الاختلال في توزيع الشرعية هو أحد أعمق جوانب الانحياز الإعلامي لفلسطين، لأنه لا يغير ما يقال فحسب، بل يحدد أيضًا من يُسمح له بصياغة المعنى العام للحدث. الصورة ليست بريئة إن الصور التي تختارها غرف الأخبار تشكل الرأي العام بقدر ما تشكل الكلمات، وأحيانا أكثر. عندما لا تظهر صور الفلسطينيين إلا في لحظات الدمار والبكاء والفرار، دون تسليط الضوء على حياتهم الطبيعية ووجوههم وأسمائهم وأحلامهم، فإنها تتحول إلى كتلة بشرية ترتبط دائمًا بالمأساة. عندما يتم عرض صور الإسرائيليين من خلال الصور والأسماء الكاملة والقصص العائلية، يصبح الفرق في التعاطف صارخا. وحتى الخرائط والرسوم التوضيحية ليست محايدة. محو أسماء القرى، وتجاهل التوسع الاستيطاني، أو استخدام عبارات غامضة بدلا من الأوصاف القانونية والسياسية الدقيقة، كلها أدوات توصل رسالة واحدة: الفلسطيني حاضر كخبر عاجل، وليس كصاحب أرض وتاريخ وحقوق. الأخبار العاجلة تكون مضللة عندما يتم فصلها عن التاريخ. إحدى أخطر المشاكل التي تواجه التغطية الغربية السائدة هي أنها تتعامل مع فلسطين كما لو كانت سلسلة من الانفجارات المفاجئة. تبدأ الرواية من لحظة الصاروخ أو الغارة أو العملية، وليس من عقود النكبة والاحتلال والاقتلاع. يخلق هذا الهيكل الزمني المشوه انطباعًا بأن العنف ينشأ من لا شيء، ويعفي الهيكل الاستعماري من المساءلة. لا يمكن فهم غزة دون الحصار. ولا يمكن فهم القدس دون التهويد والاقتحامات والتهجير. لا يمكن فهم الضفة الغربية من دون المستوطنات ونقاط التفتيش والاعتقالات اليومية. وعندما يختزل كل ذلك إلى دقائق بث عاجلة أو سطور قصيرة تساوي بين الجاني والضحية، فإن التغطية لا تكون منقوصة فحسب، بل تصبح شريكا في التعتيم. لماذا يستمر هذا التحيز؟ السبب ليس واحدا. هناك إرث سياسي وثقافي طويل في المؤسسات الإعلامية الغربية يمنح الرواية الإسرائيلية موقفاً تلقائياً من الشرعية. هناك أيضًا شبكات ضغط، وعلاقات قوة، وخوف محرِّر من الاتهامات الجاهزة ضد أي شخص يستخدم مسميات مثل الاحتلال، أو الاستعمار الاستيطاني، أو التطهير العرقي. علاوة على ذلك، تعتمد العديد من غرف الأخبار على المصادر الرسمية والعسكرية باعتبارها “موثوقة”، بينما تتعامل مع الشهادات الفلسطينية باعتبارها مادة تحتاج دائمًا إلى تدقيق مفرط أو تأخير في النشر. وتعني هذه الازدواجية عمليا أن رواية السلطة تدخل أولا في الأخبار، ومن ثم يُطلب من الضحية أن يتابعها، إذا كان مسموحا بذلك على الإطلاق. وهناك أيضًا عامل الكسل المهني. ويكرر بعض الصحفيين نفس القوالب الجاهزة لأنهم لا يملكون معرفة حقيقية بتاريخ فلسطين أو البنية القانونية للاحتلال. ويتحول الجهل إلى تحيز، والتحيز يتحول إلى قاعدة تحريرية مستقرة. إن التحيز الإعلامي تجاه فلسطين ليس مطلقًا، بل بنيويًا. ومن المهم أن نقول ذلك بوضوح: ليست كل المؤسسات متماثلة، وليست كل التغطية متطابقة. في السنوات الأخيرة، ظهرت مساحات صحفية أكثر استعدادًا لاستخدام أوصاف أكثر دقة وأكثر انفتاحًا على الأصوات الفلسطينية، خاصة مع الدور المتزايد للصحفيين المستقلين والمنصات الرقمية. لكن هذا التحسن الجزئي لا يزيل المشكلة الأساسية. والتحيز بنيوي لأنه مرتبط بالطريقة التي يتم بها تعريف الخبر نفسه: من هو الإنسان الكامل في السرد؟ من يملك “الحق الطبيعي” في الأمن؟ من يُنظر إليه كفاعل سياسي، ومن يُختزل في الملف الإنساني؟ وطالما أن الفلسطيني يسمى بالأساس الضحية الصامتة أو التهديد الأمني، فإن الخلل يبقى قائما، حتى لو تغيرت بعض المفردات. كيف يقرأ القارئ التغطية بوعي أكبر؟ الخطوة الأولى هي الاهتمام باللغة. اسأل دائمًا: من هو الفاعل في الجملة؟ هل تم ذكر الاحتلال صراحة أم تم التهرب منه؟ هل الخبر يوضح السياق أم أنه يقطع الحدث من جذوره؟ تكشف هذه الأسئلة البسيطة الكثير مما تحاول الصيغ السلسة إخفاءه. بعد ذلك لا بد من مقارنة الروايات من أجل استهلاك التناقضات، وليس من باب «الحياد» الزائف. عندما تقرأ المصادر التي تضع التجربة الفلسطينية في المركز، تلاحظ كم من التفاصيل يتم استبعادها عادة من التغطية الدولية التقليدية: أسماء الشهداء، مواقع الاقتحام، تاريخ المكان، دوافع المستوطنين، تأثير الحصار، شهادات الأسرى المحررين، ودور المقاومة الشعبية في حماية الوجود الفلسطيني. ولا تزال المتابعة من قبل الصحفيين الميدانيين الفلسطينيين ضرورية أيضًا. إنهم لا ينقلون ما يحدث فحسب، بل يواجهون محاولات يومية لإسكات الرواية الأصلية تحت القصف والاعتقال والمنع. لعبت منصات مثل مركز المعلومات الفلسطيني دورًا مهمًا في ترسيخ هذا الحضور المستمر، ليس فقط كرد فعل على رواية الآخر، ولكن أيضًا كسردية قائمة بذاتها. ما الذي يحتاجه المشهد الإعلامي الآن؟ ليست الحاجة إلى الشفقة الإعلامية على الفلسطينيين، بل إلى العدالة المهنية والمعرفية. ويبدأ هذا بتسمية الأشياء بأسمائها: الاحتلال والاستيطان والحصار والتطهير والجرائم المرتكبة ضد المدنيين. كما أنها تحتاج إلى نقل الفلسطيني من موقع الموضوع الذي يتم الحديث عنه إلى موقع الموضوع الذي يشرح ويفكك ويؤرخ ويواجه. كما يجب كسر احتكار الأخبار الرسمية. الشهادات الفلسطينية ليست ملحقاً عاطفياً للأخبار، بل هي جزء أساسي من الحقيقة. إن الاعتراف بتجربة الصحافيين والباحثين الفلسطينيين ليس مجاملة سياسية، بل هو تصحيح لخلل قديم جعل الكثير من التغطية أسيرة لغرف القرار الغربي ومفاهيمه الأمنية. المعركة على فلسطين ليست عسكرية وسياسية فقط. وهي أيضاً معركة على المعنى، على الكلمة الأولى في العنوان، على الصورة التي تبقى في ذهن العالم، على السؤال المطروح ومن يمنع من طرحه. لذلك فإن مواجهة الانحياز الإعلامي تبدأ بعدم الاستسلام للرواية الجاهزة، ومن الإصرار على أن الفلسطيني ليس هامشاً في قصته، بل مركزها الذي لا يمكن محوه مهما اشتد الضجيج.

اخبار فلسطين لان

فلسطين في الإعلام الغربي: الانحياز وازدواجية المعايير هكذا تصنع!

اخبار فلسطين عاجل

اخر اخبار فلسطين

اخبار فلسطين لحظة بلحظة

#فلسطين #في #الإعلام #الغربي #الانحياز #وازدواجية #المعايير #هكذا #تصنع

المصدر – المركز الفلسطيني للإعلام