موريتانيا – الإعلام الموريتاني وضرورة تطبيق نظرية الاستخدام والإشباع

أخبار موريتانيا24 فبراير 2026آخر تحديث :
موريتانيا – الإعلام الموريتاني وضرورة تطبيق نظرية الاستخدام والإشباع

اخبار موريتانيا – وطن نيوز

اخر اخبار موريتانيا اليوم – اخبار موريتانيا العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-24 04:46:00

في كل مرة يأتي شهر رمضان المبارك، يحمل معه فرصة استثنائية للإعلام الموريتاني، العام والخاص، لإعادة بناء علاقته مع الجمهور، من خلال تقديم محتوى يجمع بين العمق والجاذبية. لكن الإصرار على تضييع هذه الفرصة يكشف في كل مرة عن فجوة كبيرة بين هذا الطموح والممارسة الفعلية، إذ يعاني المشهد الإعلامي الموريتاني من رتابة برمجية ملحوظة، وضعف في التفاعل مع الجمهور، وعدم القدرة على مواكبة التحولات الرقمية السريعة التي أعادت تشكيل خريطة الاستهلاك الإعلامي عالميا. التحديات وقد تفاقم ذلك بسبب محدودية الموارد المالية والفنية، وضعف البنية التحتية الإعلامية، وغياب استراتيجيات واضحة للتنمية والابتكار. شهد العقد الماضي تحولات جذرية في أنماط استهلاك وسائل الإعلام، حيث انتقل الجمهور من وسائل الإعلام التقليدية (التلفزيون والإذاعة) إلى المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي. تحولات تجبر الإعلام الموريتاني على اعتماد خيار الرقمنة والابتكارات التقنية، وهو خيار يعتمد على عدة عوامل، منها مصداقية المصادر، وملاءمة المواضيع، وطرق التواصل التفاعلية، وإمكانية الوصول إلى المحتوى في أي وقت ومن أي مكان. وهو واقع يتطلب من الإعلام الموريتاني أيضا إعادة النظر في استراتيجياته، والانتقال من نموذج البث الأحادي إلى نموذج التفاعل الرقمي متعدد الاتجاهات، حيث لم يعد الجمهور يريد أن يستمع فقط، يريد أن يُسمع وأن يكون جزءا من أي عملية إعلامية. وفي هذا الصدد، من المهم تطبيق نظرية الاستخدامات والإشباعات التي اعتمد عليها الباحثون منذ الأربعينيات في دراسة استهلاك الأفراد لوسائل الإعلام، وهي الأكثر أهمية في مجال الاتصال الجماهيري بشكل خاص. إن تحديد دوافع الجمهور في استهلاك المحتوى الإعلامي له دور كبير في فهمه وإخراجه من متاهة المتلقين السلبيين التي بقي فيها طويلا وما زال. يجب أن يكون الجمهور فاعلاً فاعلاً يختار المحتوى الذي يلبي احتياجاته النفسية والاجتماعية والروحية. في سياق رمضان، يبحث الجمهور عن المحتوى. يشبع حاجته إلى المعرفة الدينية والترفيه الهادف والتواصل الاجتماعي. ولذلك، فإن نجاح الإعلام الموريتاني في بناء علاقة قوية وتفاعلية مع الجمهور يعتمد على قدرته على فهم هذه الاحتياجات المختلفة، وتقديم محتوى متنوع يلبيها جميعا بطرق مبتكرة، خاصة مع استمراره في دائرة الرتابة البرمجية، حيث تتكرر نفس الأنماط والأشكال البرمجية سنة بعد سنة دون ابتكار يذكر ودون تقديم محتوى يجمع بين العمق المعرفي والجاذبية الفنية. ويؤدي هذا الأسلوب الأحادي إلى ملل الجمهور وإحجامه عن متابعة البرامج، خاصة في ظل المنافسة الشديدة من الفضائيات العربية والمنصات الرقمية العالمية، وتفاعل قطاع كبير من الجمهور الموريتاني مع مواده الإعلامية. تشير أهم الدراسات في مجال الاتصال الجماهيري إلى أن التنويع في المحتوى يعد من أهم عوامل جذب الجمهور وكسر الرتابة. في عصر الوسائط الرقمية، غالبًا ما يسعى الجمهور إلى المشاركة والتفاعل والتعبير عن آرائهم وتجاربهم. إلا أن الإعلام الموريتاني التقليدي ما زال يعتمد على نموذج البث الأحادي الذي لا يتيح للجمهور فرصة التفاعل أو المشاركة، مما يحد من قدرة الإعلام على بناء علاقة حقيقية مع الجمهور. ومن ناحية أخرى، تؤكد الدراسات أن التفاعل ثنائي الاتجاه بين المنتجين والجمهور يزيد من مشاركة الجمهور ويعزز الشعور بالانتماء والمسؤولية المشتركة، وبالتالي فإن تطوير آليات فعالة للتفاعل أمر مهم. بالنسبة للجمهور، يجب أن تكون أولوية استراتيجية. قبل أن ننتج برنامجاً، علينا أن نسأل ونبحث ونحدد الجمهور المستهدف ونتوقع انطباعاتهم مسبقاً وننشئ قنوات اتصال معهم. وحتى نكون موضوعيين أيضاً ولا نلقي اللوم الكامل على هذا الإعلام، من المهم الإشارة إلى أن الموارد المالية والبشرية محدودة، مما يحد من القدرة على إنتاج محتوى تنافسي عالي الجودة. ويتطلب الإنتاج الإعلامي الاحترافي استثمارات كبيرة في المعدات والكوادر المدربة والبحث والتطوير، وهو ما لا تتوفر عليه معظم المؤسسات الإعلامية الموريتانية. ويؤدي هذا الضعف في الموارد إلى ضعف جودة الإنتاج وعدم القدرة على المنافسة. لم يعد الخبراء والباحثون يطرحون السؤال التقليدي: «ماذا يفعل الإعلام بالناس؟» بل انتقلوا إلى منظور جديد يقوم على السؤال: «ماذا يفعل الناس بوسائل الإعلام؟» مع الأخذ في الاعتبار أن دراسة الجمهور هي الأولوية وأن التفاعل هو المصدر الرئيسي لإشباع رغباته. إذن المشكلة هنا تتعلق بوجود فجوة كبيرة بين الإعلام وجمهوره، فالأول يعمل معصوب العينين دون أن يدرك ذلك، حتى لو كان يعتقد العكس، وهو ما يعني غياب أي فهم أو معرفة لرغبات وتطلعات جمهوره. ومن أجل تطبيق نظرية الاستخدام والإشباع على الوضع الموريتاني، لا بد أولا من إجراء بحث منهجي لفهم دوافع ورغبات الجمهور الموريتاني. ويجب أن يستخدم هذا البحث أو الدراسة أدوات بحث متنوعة، مثل الاستبيانات والمقابلات المتعمقة ومناقشات مجموعات التركيز وتحليل سلوك المستخدم على المنصات الرقمية المعروفة باسم UBA، والتي تعتبر أحد العوامل الحاسمة والأساسية في هذه العملية. كما يجب التركيز على إيجاد أجوبة للأسئلة التالية… ما هي الحاجة أو الرغبة النفسية والاجتماعية والمعرفية التي يسعى الجمهور الموريتاني إلى إشباعها من خلال… استخدام الإعلام؟ ما هي وسائل الإعلام المفضلة لمجموعات الجمهور المختلفة (الشباب والنساء وسكان المدن وسكان الريف، وما إلى ذلك)؟ ما هي العوامل التي تؤثر على رضا الجمهور عن المحتوى الإعلامي أم لا؟ ثم يأتي الدور على تصميم أو إنشاء محتوى إعلامي مناسب من نقطة انطلاق أو فلسفة جديدة، والتي لا تركز هذه المرة على ما يريد الإعلام قوله كما هي العادة، بل على ما يريد الجمهور سماعه. وفي الكويت، أجريت دراسة على مشاهدي قناة الجزيرة في البلاد، ما الذي يدفعهم لمتابعة هذه القناة وما هي اعتراضاتهم عليها. ومن خلال الدراسة توصل القائمون على المشهد الإعلامي إلى ضرورة تنفيذ مجموعة من التوصيات المرتبطة بشكل أساسي بمبادئ هذه النظرية من أجل بناء علاقة متميزة مع الجمهور مبنية على الصدق والتفاعل. وفي قطر، ظهر أحمد الفاخوري، مقدم برنامج شبكة، في مقطع يحتفل بتجاوز عتبة الملياري مشاهدة. قد يبدو الأمر مجرد احتفال أو شكر للجمهور في الظاهر، لكنه في الحقيقة تطبيق لجزء آخر من هذه النظرية وذلك من خلال التواصل مع الجمهور الذي كان ينتظر هذا الاحتفال ليشعروا أنهم في الواقع جزء من صناعة هذا المحتوى وليس مجرد مستمعين، وقد “رضوا” بذلك المقطع الذي تم إنتاجه خصيصًا لهذا الأمر. وأخيرا، فإن دراسة الجمهور ليست ترفاً أكاديمياً، بل هي ضرورة مهنية وأخلاقية فرضتها التحولات السريعة التي شهدها ويشهدها الإعلام. لقد حان الوقت ليجلس المديرون أو المديرون ويطرحون الأسئلة المذكورة ضمن ورشة عمل عملية تشكل مخرجاتها القطيعة مع الأحادية وتؤسس لظهور إعلام أكثر قدرة على تلبية تطلعات المجتمع والمساهمة في التنمية الثقافية والاجتماعية والاقتصادية وتعزيز الحوار الوطني والتماسك الاجتماعي.

اخبار موريتانيا الان

الإعلام الموريتاني وضرورة تطبيق نظرية الاستخدام والإشباع

اخبار اليوم موريتانيا

اخر اخبار موريتانيا

اخبار اليوم في موريتانيا

#الإعلام #الموريتاني #وضرورة #تطبيق #نظرية #الاستخدام #والإشباع

المصدر – الأخبار