اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-04 01:33:00
في تطور جديد ينهي حالة الجدل الواسعة التي حدثت مؤخرا على منصات التواصل الاجتماعي والشارع المغربي، تلقت صحيفة أعماق ردا رسميا من الهيئة الفيدرالية الروسية للرقابة البيطرية والنباتية. وجاء الرد ليوضح الغموض الذي صاحب الإعلان عن تصدير أول شحنة من “أمعاء الخنازير” من مقاطعة “كورسك” الروسية إلى المملكة المغربية، وهو الخبر الذي سبق أن نشرته الصحيفة بمفردها وأثار تساؤلات ومخاوف لدى الرأي العام الوطني. وكشفت الوثيقة الرسمية الصادرة عن الهيئة الروسية، بتاريخ 3 مارس 2026، تفاصيل الشحنة التي أثارت الجدل، موضحة أن “الأمعاء المملحة التي صدرها المنتج من مقاطعة كورسك إلى المملكة المغربية، مخصصة لأغراض غذائية بحتة”. لكن الهيئة الروسية حرصت على توضيح حدود مسؤوليتها وتتبع الشحنة، مؤكدة أن أجهزتها البيطرية والإشرافية “لا تتوفر لديها أي معلومات تتعلق بالاستعمال اللاحق لهذه المنتجات بعد وصولها إلى وجهتها، بما في ذلك ما إذا كان سيتم تسويقها واستهلاكها داخل الأراضي المغربية، أو ما إذا كانت مخصصة لعمليات تحويلية سيعاد تصديرها لاحقا إلى بلدان أخرى”. ودحضاً أي شكوك حول جودة المنتجات المصدرة، أضافت الهيئة في مراسلتها أن المؤسسة الروسية المنتجة لهذه الأمعاء “اجتازت بنجاح كافة عمليات التفتيش والتدقيق الصارمة، وفقاً لمتطلبات ومعايير الدول المستوردة”، مشيرة إلى أن هذه الشركة تتمتع بخبرة واسعة وتاريخ طويل في تصدير منتجاتها إلى أسواق متعددة في مختلف أنحاء العالم. وكان الإعلان الأولي للجانب الروسي عن تصدير هذه الشحنة، قد خلق حالة من التوجس وتفاعلا واسعا داخل المغرب، نظرا للخصوصية الدينية والثقافية للمملكة، التي تحظر استهلاك لحم الخنزير ومشتقاته. ودفع هذا الوضع الجمعية الوطنية للمصدرين المصريين بالمغرب إلى الخروج عن صمتها والمبادرة بإصدار تقرير توضيحي مفصل، تلقته صحيفة أعماق. ونفت الجمعية، بصفتها ممثلة المهنيين، “نفيا قاطعا” توجيه هذه المنتجات للاستهلاك المحلي بأي شكل من الأشكال، مؤكدة أن دخول هذه الشحنة إلى التراب الوطني يقع حصرا ضمن نظام جمركي واقتصادي دقيق يعرف بـ”الاستيراد المؤقت بغرض التحويل وإعادة التصدير”. وفي سياق تنوير الرأي العام حول طبيعة هذا النشاط الاقتصادي الذي يجهله الكثيرون، أوضحت الجمعية أن نشاط استيراد أمعاء الحيوانات، بمختلف أنواعها، بما في ذلك أمعاء الخنازير، ليس جديدا اليوم، بل يمارس في المغرب منذ أكثر من عقدين من الزمن. وأشارت إلى أن هذا النشاط يندرج في إطار صناعي دقيق وموجه حصرا للتصدير، إذ تتمثل دورة الإنتاج في استيراد المادة الأولية (الأمعاء الخام أو المملحة) لإدخالها في وحدات صناعية مغربية متخصصة ومجهزة تجهيزا عاليا، حيث تخضع لعمليات معالجة دقيقة تشمل التنظيف والمعايرة والتجفيف وإعادة التمليح، قبل إعادة تصدير كامل المنتوج النهائي بنسبة 100% إلى الأسواق العالمية، وتحديدا الأوروبية، دون أن يتسرب غرام واحد من هذه المواد إلى السوق الوطنية. وفي ردها التفصيلي على المخاوف المتعلقة بإمكانية “تسرب” أو استخدام أمعاء الخنازير المستوردة في تصنيع النقانق المخصصة للاستهلاك المحلي، قدمت الجمعية معطيات فنية حاسمة، مشددة على أن أمعاء الخنازير “لا تتناسب، في الشكل أو الحجم أو الخصائص التقنية” مع متطلبات المنتجات الاستهلاكية في المغرب. وأوضحت أن صناعة النقانق المحلية تعتمد بشكل أساسي وحصري على أمعاء الأغنام والماعز والأبقار، والتي يتم توفيرها بالكامل من قبل المسالخ الوطنية والمجازر التي تلبي احتياجات السوق المحلية بشكل مثالي. ولطمأنة المستهلك المغربي بشكل نهائي، أكدت الجمعية أن هذا القطاع لا يعمل في فراغ، بل يخضع لرقابة مؤسسية مزدوجة وصارمة. من جهة، تتدخل مصلحة الجمارك لضبط الكميات المستوردة والمصدرة، ومن جهة أخرى، يشرف “المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية” (ONSSA) على تتبع دقيق وصارم لمسار الشحنات. ويبدأ هذا الدعم منذ لحظة وصول الحاويات إلى الميناء، مروراً بجميع مراحل المعالجة داخل المصانع، وصولاً إلى تعبئتها وإعادة تصديرها. ويتم كل ذلك ضمن إطار قانوني صارم يحظر تماما تسويق هذه المواد داخل السوق الداخلية، ويفرض وجوب الإعلان الدقيق عن المكونات وتتبع مسارها (Traçabilité). وعلى صعيد الأرقام التي تبرز الأهمية الاقتصادية لهذا القطاع “المخفي”، تشير المعطيات المتوفرة إلى أن المغرب يتوفر على نحو 25 وحدة صناعية مرخصة قانونا لتصدير أحشاء الحيوانات، تستهدف بالأساس دول الاتحاد الأوروبي. وقد قامت هذه الوحدات باستثمارات مالية مهمة لتطوير بنيتها التحتية واعتماد أنظمة الجودة العالمية، مثل أنظمة التتبع وتحليل المخاطر والتحكم في النقاط الحرجة (HACCP). وتبلغ الكميات المصنعة والمجهزة سنويا بالمغرب نحو 20 ألف طن، مما يدر إيرادات مهمة بالعملة الصعبة للبلاد، إضافة إلى توفير هذا النشاط لحوالي خمسة آلاف فرصة عمل مباشرة، ما يجعله حلقة مهمة في سلسلة الصناعات التحويلية بالمملكة.




