اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-08 13:00:00
أكد أمين الطهراوي، وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أن الأرقام المتحققة خلال السنوات الأخيرة في قطاع الصحة تعكس تحولا جذريا وغير مسبوق في مسار إصلاح المنظومة الصحية الوطنية، معتبرا أن ما تم إنجازه يمثل خطوة أساسية في بناء الدولة الاجتماعية التي أرادها الملك محمد السادس، بما يضمن حقوق المواطنين وكرامتهم ويعزز حقهم في الحصول على العلاج. وشدد الطهراوي، في كلمته خلال اللقاء الأول لحزب مسار المستقبل لحزب التجمع الوطني للأحرار حول المنظومة الصحية، أمس السبت بمدينة الصخيرات، على أن الحديث عن إصلاح المنظومة الصحية لا يمكن أن يتم دون الإشارة إلى موقف المهنيين الصحيين، خاصة العاملين في القطاع العمومي، الذين يشكلون العمود الفقري للمنظومة الصحية الوطنية، والمغاربة يجدونهم دائما في الخطوط الأمامية عند الحاجة، كما كان الحال خلال جائحة كورونا، بفضل المستوى العالي من المهنية والكفاءة وروح العمل. المسؤولية الوطنية في خدمة الوطن. والمواطنين. وأضاف أن المهنيين الصحيين يلعبون دورا محوريا في إنجاح ورشات إصلاح النظام الصحي، معتبرا أن ما تم تحقيقه يعد إنجازا في غاية الأهمية وغير مسبوق في التاريخ السياسي والمؤسساتي للمغرب، لأنه يشكل عملا تأسيسيا حقيقيا لبناء الدولة الاجتماعية، من خلال الحفاظ على حقوق المغاربة وضمان كرامتهم بما يضمن لهم حق العلاج، والعمل في الوقت نفسه على تحقيق السيادة الصحية للمملكة، على حد تعبيره. وأوضح الطهراوي أن الحصيلة التي تحققت فيما يتعلق بإصلاح النظام الصحي تكشف مدى التحول الذي شهده القطاع، لافتا إلى أن الركيزة الأولى لهذا الإصلاح كانت الإصلاح التشريعي والتنظيمي، حيث صدر خلال هذه المرحلة 497 نصا تشريعيا وتنظيميا، منها 17 قانونا و52 مرسوما و428 قرارا وزاريا، وهو ما يعكس كثافة الإصلاح التشريعي الذي شهده القطاع. وأشار الوزير إلى أن من بين أبرز النصوص القانونية الصادرة في هذا الإطار، القانون الإطاري المتعلق بالحماية الاجتماعية، والقانون الإطاري رقم 06.22 المتعلق بإصلاح النظام الصحي، بالإضافة إلى القوانين المؤطرة لإحداث عدد من الهياكل الجديدة أبرزها الهيئة العليا للصحة، والوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، والوكالة المغربية للدم ومشتقاته، فضلا عن الجماعات الترابية للصحة، معتبرا أن هذه المنظومة المؤسسية الجديدة تمثل إطارا متكاملا لتعزيز إصلاح القطاع الصحي. النظام الصحي وتعزيز أسس الدولة الاجتماعية. وبخصوص المحور الثاني للإصلاح، المتعلق بنظام التأمين الأساسي الإلزامي على المرض، أكد الطهراوي أن المغرب حقق تعميما غير مسبوق للحماية الاجتماعية، حيث بلغت نسبة التغطية الصحية الفعلية 98 في المائة من السكان سنة 2025، أي أكثر من 32 مليون مستفيد، مقابل 42 في المائة فقط سنة 2020. وأوضح أن هذا التعميم شمل جميع الفئات الاجتماعية، من موظفي القطاع العام وموظفي القطاع الخاص، إلى المستفيدين من نظام التأمين الصحي الأساسي الإلزامي. نظام “آمو تضامن” الذين لا يستطيعون تحمل تكلفة الحماية الاجتماعية، ويبلغ عددهم حوالي 11,4 مليون مستفيد، إضافة إلى العمال المستقلين والمشتغلين لحسابهم الخاص والعاطلين عن العمل، مؤكدا أن هذا الإصلاح جعل من حق كل مواطن ومواطنة في المغرب، بغض النظر عن وضعيته الاجتماعية، الاستفادة من التأمين المرضي الإجباري، وهو ما يشكل مكسبا مهما وقويا. وأشار الطهراوي إلى أن برنامج الحكومة للفترة 2021-2026 تضمن الالتزام برفع ميزانية القطاع الصحي، مؤكداً أن هذا الالتزام تم تحقيقه بالفعل، حيث انتقلت الميزانية من 20 مليار درهم في 2021 إلى أكثر من 40 مليار درهم في 2026، أي بزيادة تزيد عن 100 بالمئة، ما مكن من تسريع وتيرة الإصلاح في عدد من المحاور الأساسية. وفيما يتعلق بالبنية التحتية الصحية، سجل الوزير زيادة في القدرة السريرية الإجمالية بنحو 15 بالمائة، بالإضافة إلى إطلاق عدد من المشاريع التي لا تزال قيد التنفيذ وستسهم في رفع الطاقة الاستيعابية للمستشفيات خلال السنوات المقبلة. وأوضح أن هذه المشاريع شملت مختلف مستويات البنية التحتية الصحية، بما في ذلك المستشفيات الجامعية، حيث تم افتتاح المركزين الاستشفائيين الجامعيين بأكادير وطنجة، فيما يتواصل العمل بمركزي العيون والرباط، بالإضافة إلى ورش مفتوحة أخرى بكل من بني ملال والرشيدية وكلميم، والتي من المنتظر افتتاحها خلال العامين المقبلين. كما شملت المشاريع مستشفيات جهوية وجهوية، حيث تم إنجاز 22 مشروعا خلال هذه الفترة، من بينها المستشفى الجهوي بالقنيطرة بسعة 455 سريرا، ومستشفيات أخرى بالحسيمة وتنغير، لافتا إلى أن مستشفى تنغير يعتبر من المشاريع المهمة لأنه تم إنجازه بمنطقة لم يكن بها مستشفى من قبل، بسعة تصل إلى 120 سريرا. وفي السياق نفسه، أشار الوزير إلى إطلاق برنامج وطني لتأهيل 91 مستشفى بغلاف مالي إجمالي يقدر بنحو 6 مليارات درهم، بهدف تحسين جودة الخدمات الصحية وظروف استقبال المرضى، بالإضافة إلى تأهيل 1400 مركز للصحة الأولية، مشيراً إلى أن 70 بالمائة من هذه المراكز تقع في المناطق الريفية أو النائية، وقد تم تصميمها وفق معايير حديثة وتجهيزها بالحد الأدنى من المعدات الطبية اللازمة، بما يضمن اعتماد معيار جديد للصحة الأولية. مراكز. وعلى مستوى الموارد البشرية، أكد الطهراوي أن الإصلاح يشمل تعزيز منظومة التكوين والتشغيل والتحفيز، من خلال إحداث أربع كليات جديدة للطب والصيدلة بكل من العيون وبني ملال والداخلة وكلميم، ليصل العدد الإجمالي إلى 19 كلية على المستوى الوطني، بالإضافة إلى زيادة عدد المقاعد البيداغوجية بكليات الطب ومعاهد تكوين الممرضين وتقنيي الصحة. وأشار إلى أن هناك تناغما بين مشروعات كليات الطب الجديدة والمراكز الاستشفائية الجامعية المرتبطة بها، مستشهدا بكلية الطب بالعيون التي يجري افتتاح مركزها الاستشفائي الجامعي بالتنسيق مع الجهات المعنية. كما سجل الوزير ارتفاعا ملموسا في أعداد المهنيين الصحيين، حيث ارتفع بنسبة تزيد على 30 بالمئة بين سنتي 2020 و2025، ليبلغ العدد حاليا نحو 95 ألف مهني، مع 8000 منصب جديد مبرمج في قانون المالية 2026، مقابل 5500 منصب في 2025. وأضاف أن هذا الإصلاح شمل أيضا زيادة في أجور المهنيين الصحيين، حيث استفادت فئات مختلفة من زيادات تتراوح بين من 2000 إلى 9000 درهم حسب الدرجات، معتبرا أن المنهج المتبع في هذا المجال يرتكز على أربعة محاور متكاملة تشمل التدريب والتوظيف والتحفيز وتحسين الوضع المهني. وفيما يتعلق بالحكامة، أوضح الطهراوي أن الإصلاح يهدف إلى إرساء نموذج جديد لحكامة المنظومة الصحية، من خلال إحداث مؤسسات جديدة، من بينها الهيئة العليا للصحة المسؤولة عن تنظيم القطاع، والوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية المعنية بتنظيم قطاع الصيدلة وتعزيز السيادة الصيدلانية، والوكالة المغربية للدم ومشتقاته لضمان أمن الدم وتحسين جودة الخدمات المرتبطة به. كما أشار إلى إطلاق المجموعات الإقليمية للصحة، حيث انطلقت المجموعة الأولى أكتوبر 2025 بمنطقة طنجة تطوان الحسيمة، على أساس تعميم هذه التجربة على كافة مناطق المملكة خلال سنة 2026. كما تطرق الوزير إلى ورشات رقمنة المنظومة الصحية، مؤكدا أن العمل خلال سنة 2025 ركز على توحيد نظم المعلومات وربط أنظمة المراكز الاستشفائية الجامعية مع المستشفيات الجهوية والجهوية والمراكز الصحية، وبدأت أيضًا تجربة ربط المعلومات. بمنطقة طنجة، مما سيمكن من الموافقة مستقبلا على الملف الطبي المشترك وتسهيل عملية العلاج للمواطنين. وختم الطهراوي بالتأكيد على أن ما تم إنجازه في قطاع الصحة خلال هذه المرحلة لا يمثل مجرد نتيجة حكومية عادية، بل يشكل تحولا جذريا مهما في مسار بناء الدولة الاجتماعية، بما من شأنه ترسيخ مبادئ العدالة في الولوج إلى العلاج، وتقريب الخدمات الصحية من المواطنين والمواطنات، وتحسين جودتها على النحو الذي يتطلع إليه المغاربة.




