اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-08 23:17:00
عبدالله الصعفاني* أتعجب من هذه الأمة..كم غاب التواصل الأخوي الخلاق بين نخبها في عصر تكنولوجيا النقل والاتصالات، بينما كان التواصل المثمر أيسر وأكثر عاطفية وعاطفة في عصر الإبل والحمير والبغال وغيرها من الحيوانات…؟ * لماذا هذه البداية وهذه الوقفة..؟ وببساطة، فإن الوضع يتطلب أن يكون العالم العربي والإسلامي قد زاد وعيه وأصبحا أقرب إلى بعضهما البعض في زمن تطورت فيه وسائل الاتصال وأشكال التواصل الإعلامي والثقافي، وتحولت الكرة الأرضية من قرية عالمية إلى سنتيمتر واحد، وهو المسافة بين الإصبع والزر. فماذا حدث..؟! * ورغم العائق الجغرافي، فإن الأمة العربية كانت أمة موحدة أكثر وأعمق وأكثر معنى، من حيث الموقع والتاريخ والجغرافيا والثقافة والتماسك بين بعضها البعض ومع العالم، سواء في زمن السلم أو زمن الحرب..! * والأسئلة الاستفهامية هنا تتكاثر كالفئران والأرانب.. لماذا استعدنا من تاريخنا مظاهر النفاق وملامح التوتر النفسي والعصبي لسنوات داحص والغبارة كأسوء محطات وحماقات في تاريخنا، وتجاهلنا شهامة وجماليات وحدة “مطر حيث شئت تعود إلي ضريبتك…”؟ لماذا لم نعد نسمع صوت انتقام من المعتصم رافضاً الإهانة بمجرد إطلاق نداء الاستغاثة من المعتصم؟ * ما الذي جعل “إنها خير أمة…” تستبدل عبارات الشدة والإصرار على دفع الظلم بسياسات الخنوع والتآمر على الجار لإرضاء من استهان بالأرواح، ونهب الأراضي والمزارع، وعذب الملايين، ولم يسلم من امرأة ولا عجوز ولا طفل..؟ * ذكرنا الشهر الكريم بمعركة بدر بقادة عظماء أجادوا القسم أنهم سيرسلون جيشا “أوله معكم وآخره معي…”، فأبتيت أمة المليار والنصف بالشقاق والخنوع والتآمر والانشغال السلبي بشريك الدين واللسان والقرآن بطرق كثيرة وخانقة.. فما الذي دفع هذه الثقافة البائسة المخزية..؟ * لقد سئمت أمة الضاد تبرير الوضع البائس بنظرية مؤامرة الآخرين الذين يبنون علاقاتهم مع بعضهم البعض وفق مصالحهم الجماعية، بلغة تختلف تماما عما ترتكبه أنظمتنا من قمع الذات لإرضاء الغرباء… أهي لعنة… فيروس… خطايا… أم كل هذه الأشياء معا…؟ * ما الذي حدث لهذه الأمة يجعلها تتعامل مع بعضها البعض بطريقة لا تزرع إلا بذور الشك؟ ألا ترى كيف يستخدم قادة الأمة الحجج الخلافية لتمزيق أواصر التقارب الأخوي وتنسيق الحياة مع أخيهم؟ بل إنهم يعلنون الولاء المطلق لكل من لا يحترم في أمة محمد إلا واجبه. * كان من الممكن الرهان على النخب المحترمة المثقفة للمساهمة في تغيير وعي القائمين على شؤون هذا الوطن، لكنهم انشغلوا بالانشغال والشعور بالتقزم أمام السياسيين الذين كرسوا حياتهم للبيع والشراء، وتحييد أخلاق الرجال، وإدامة سياسة خنق الأخ لإرضاء عالم النفاق. * أصبح السياسي المعتمد هو الذي يقود المثقف ورجل الدين ويرسم السياسة في الإعلام.. ولا ينكر هذه الحقيقة إلا الجاهل أو الغافل أو المتواطئ والمتكبر. مصادرة أبجديات الانتماء… وتشجيع كل جدل بيزنطي عقيم، وكل مراوغة فاضح، وكل عرض للأبرياء والمظلومين، وكلها سياسات تحاكي الحدوات الخشبية التي يستخدمها أرباب الظلم، فيما لا احترام لكرامة المسؤولية، ولا هيبة الدولة الوطنية… لا خوف من الله، ولا حياء من خلقه. * ما يحزن النفس ويدمي القلب هو أنه لا توجد مؤشرات على رغبة في استعادة الأيام التي كنا فيها “خير أمة أخرجت للناس”… فقط سياسات ضعيفة، ومواقف واهية ومتواطئة تكشف غباء وخسة تتجاهل حقيقة مقولة “ما أصبح عند جارك سيصبح في دارك لا محالة”… موقف عربي وإسلامي بهذه الصفات لا يسلم من ترديد كلام الثور المتآمر على صاحبه: “أكلت الآخر” يوم.” فأكل الثور الأبيض.” ودائماً: حكمتك يا رب. *كاتب يمني



