فلسطين المحتلة – هل ستؤدي الحرب على إيران إلى توسيع الفجوة بين إسرائيل والدول العربية؟

اخبار فلسطين9 مارس 2026آخر تحديث :
فلسطين المحتلة – هل ستؤدي الحرب على إيران إلى توسيع الفجوة بين إسرائيل والدول العربية؟

وطن نيوز

مايكل ميلشتاين بعد أسبوع من انطلاق حملة «زئير الأسد»، تقترب إسرائيل من النقطة التي وقفت فيها عدة مرات في تاريخها، بعد حرب الأيام الستة ولبنان الأولى، على سبيل المثال: انتهت مرحلة قصيرة نسبياً من النجاحات العسكرية المدوية التي تجسد التفوق التكنولوجي والاستخباراتي، وبدأت مرحلة أكثر تعقيداً مطلوب فيها ترجمة الإنجازات العملياتية إلى عمل استراتيجي، وهو الفصل الذي رافقه أكثر من مرة تورط نابع من الإطالة المفرطة للقتال والتطور. من الأوهام الضارة إن الوصول إلى النقطة الموصوفة يتطلب معرفة السوابق الماضية، وخاصة الإخفاقات والدروس المستفادة منها (في حالة إجراء التحقيقات). تقدم معركة غزة دروساً مهمة، فقد تحققت نجاحات باهرة، لكن إسرائيل أصرت على إطالة أمد المواجهة، ثم انخرطت في قتال مرير دون حل، مصحوباً بالأوهام والأوهام، مثل إفراغ غزة من الفلسطينيين، وإنشاء آلية تغذية تغير الواقع (GHF)، وتطوير القبائل كبديل لحماس. أهداف المعركة منذ عودة إسرائيل إلى القتال في مارس/آذار 2025 صيغت بشكل غامض للغاية، وانتهت بفرض من ترامب، بينما نجت حماس وحافظت على نفوذها. إن الحاجة إلى صياغة أهداف واضحة تؤكد معضلة مركزية في المواجهة الحالية: هل تكتفي بتحييد التهديدات الموجهة إلى إسرائيل، وخاصة رأسها النووي وصواريخها، وإبقاء النظام الإسلامي ضعيفاً، أم تسعى إلى إضعافه؟ في الجوانب الاجتماعية والثقافية (التي لم يتفوق فيها الأمريكيون ولا إسرائيل على حل ألغازها عبر التاريخ). تضاف إلى ذلك علامة استفهام حول القدرة على تحقيق مطالب ترامب -تحديد هوية الزعيم الإيراني القادم وإنهاء المواجهة باستسلام غير مشروط- وهو ما يمكن أن يطيل أمد المعركة، وبشكل أساسي إذا لم يبدأ احتجاج داخلي قوي كما هو مأمول. وتثير التقارير التي تتحدث عن تشجيع الميليشيات الكردية على تقويض الحكم في إيران تساؤلات مؤثرة حول تعلم دروس الماضي وفهم أعمق لإيران. وتثير التقارير شكوكا في الشرق الأوسط، ومخاوف من الفوضى التي تحدث في إيران وانتشارها في المنطقة، بينما في الخلفية هناك تساؤل حول ما إذا كانت قوة من البلدات المحيطة قادرة على تهديد الحكم المركزي في طهران. إضافة إلى ذلك، هناك خوف من أن يرى الشعب الإيراني في تشجيع الأقليات تهديداً لوحدة الدولة، وهو ما يتعارض مع التطلع إلى تشجيعها على إسقاط النظام. كما أن تشجيع الأكراد يشجع الاعتقاد السائد في الشرق الأوسط بـ “المؤامرات المظلمة” التي تقودها إسرائيل بهدف تفتيت أو إضعاف دول المنطقة في ضوء الارتباط بالأقليات والمناطق الانعزالية والقوى التقليدية، كما يوحي ذلك تطور العشائر في غزة والطوائف في سوريا، والاعتراف بأرض الصومال. ويأخذ ذلك شكل إحياء تحالف الأقلية الذي تم العمل عليه في الخمسينيات لمواجهة العالم العربي، والذي كان يشكل تهديداً وجودياً لإسرائيل في ذلك الوقت. ومن جانبهم، يشعر الأكراد بخيبة الأمل – بما في ذلك خيبة الأمل من ترامب، الذي تخلى عنهم مؤخرًا في سوريا – ويظهرون خوفًا من أن يصبحوا ضحية لصراعات القوى الإقليمية مرة أخرى. وتبرز هذه الفجوة إلى السطح اختلافاً جوهرياً بين الفهم الإسرائيلي للمواجهة الحالية والفهم مع العالم العربي. الدول العربية راضية عن الضربة الموجهة إلى إيران، لكنها تخشى استمرار الحرب، وليست متحمسة لإسقاط النظام أو الانخراط في القتال. وفي هذا السياق، من المهم عدم الإدمان على مقولة توحي بمفهوم خاطئ حول تحقيق التطبيع بعد الحرب. وبعد الإنجاز الإسرائيلي الرائع ضد عدو مشترك، سيكون من الصعب دفع هذا الإنجاز إلى الأمام دون الاهتمام بالقضية الفلسطينية. تتحدث إسرائيل كثيراً عن تحالف إقليمي من دون أن تلاحظ أن العالم العربي يمتنع الآن عن إقامة علاقة علنية مع إسرائيل، ناهيك عن إقامة تحالفات، وهناك تخوف بين كثيرين من أن تؤسس إسرائيل هيمنة إقليمية بدعم أميركي. حققت إسرائيل في الأسبوع الماضي إنجازاً تاريخياً وحسّنت موقعها الاستراتيجي بشكل كبير في ظل الضعف الكبير للتهديدات القديمة. في هذه المرحلة بالذات، من المهم الحذر من ظهور حالة من النشوة وتسمم السلطة كما حدث في عام 1967، ومن تطوير الأوهام بروح «إعادة تصميم الشرق الأوسط» (في إسرائيل هناك من يتحدث بعد الحرب عن توسيع الدولة وتغيير حدود سايكس بيكو، أو عن الاقتراب من الخلاص). في الخلفية، هناك أجواء ضارة في إسرائيل تجعل من الصعب الخطاب الواعي والموضوعي، وفي وسطها ازدراء صارخ لكل الانتقادات والدعوات إلى صياغة استراتيجية وتعلم دروس 7 أكتوبر، والتي يتم تقديمها على أنها “حامضة” ونقص هجومي و”روح 6 أكتوبر”. كان الساخرون جزءًا من مفهوم 7 أكتوبر، ويتراوحون من تطرف التمسك بالاحتواء والتسوية إلى تطرف «القوة فقط»، أوهام حول هندسة الواقع وقمع النقد الحيوي. في أعقاب المعارك في إيران، لا يمكن لإسرائيل أن ترتكز على أكاليل الغار. بل سيكون مطلوبا معالجة التحديات التي تظل مفتوحة ولا يمكن حلها بسرعة وفعالية، وخاصة في الساحة الفلسطينية: في غزة، حيث ينشأ وضع معقد تدريجيا (بتشجيع من ترامب) يتضمن استمرار وجود حماس، إلى جانب علامة استفهام حول قدرة إسرائيل على العودة إلى القتال القوي واحتلال القطاع؛ وكذلك في «المناطق» (الضفة الغربية) التي تمتلئ بالفوضى والعنف في ظل الاقتراب من واقع الدولة الواحدة. إن التهديد العسكري الذي تشكله غزة والضفة الغربية أقل بكثير من التهديد الذي تمثله إيران وحزب الله. لكن هذه المجالات تنطوي على تحديات وجودية تتطلب البحث والحل، وبسرعة. يديعوت أحرونوت 8/3/2026