اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-09 12:04:00
منذ 19 دقيقة زهير عثمان حمد 15 زيارة زهير عثمان الحروب في العالم لم تعد كما كانت في الماضي. بعد قرون من الصراع بين الجيوش التقليدية والأسلحة الثقيلة، يتجه العالم اليوم نحو مرحلة جديدة قد تغير طبيعة الحرب نفسها. يمكن تسمية هذه المرحلة بالحروب الخوارزمية؛ حيث لا يعتمد التفوق العسكري فقط على عدد الجنود أو قوة الأسلحة، بل على قدرة الدول على تطوير خوارزميات ذكية قادرة على تحليل البيانات واتخاذ القرارات في وقت قياسي. لعبت التكنولوجيا في العقود الماضية دورًا مهمًا في تطوير الأسلحة وأنظمة القيادة والسيطرة، لكن دخول الذكاء الاصطناعي إلى المجال العسكري فتح بابًا مختلفًا تمامًا. بدأت الجيوش الحديثة في الاعتماد بشكل متزايد على أنظمة تحليل البيانات الضخمة، والذكاء الاصطناعي، والطائرات بدون طيار، والأنظمة المستقلة التي يمكنها تنفيذ مهام معقدة دون تدخل بشري مباشر. وبحلول عام 2035، قد يصبح هذا التحول أكثر وضوحا. فبدلاً من أن يكون القائد العسكري هو من يحدد تفاصيل العمليات، قد تقوم الخوارزميات بتحليل ملايين البيانات خلال ثوانٍ معدودة، وتقترح أفضل الخيارات التكتيكية، بل وربما تدير المعركة نفسها من خلال شبكة من الأنظمة الذكية المترابطة. وفي مثل هذا السيناريو، لن يأتي التفوق لمن يملك أكبر عدد من الدبابات أو الطائرات، بل لمن يملك الخوارزمية الأكثر ذكاءً والقدرة على التعلم والتكيف. ومن أبرز مظاهر هذا التحول انتشار الطائرات الذكية بدون طيار. ولم تعد هذه الطائرات مجرد أدوات يتم التحكم فيها عن بعد، بل أصبحت في بعض الحالات قادرة على التعرف على الأهداف، وتحليل البيئة المحيطة بها، واتخاذ القرارات. تكتيكية شبه ذاتية مع تطور ما يعرف بـ”أسراب الطائرات بدون طيار”، يمكن لعشرات أو مئات الطائرات الصغيرة أن تعمل معًا كوحدة واحدة منسقة من خلال خوارزميات متقدمة، وهو ما يغير شكل المعركة التقليدية تمامًا، لكن التغيير لا يقتصر على ساحة المعركة فقط. الحروب الحديثة تجري أيضًا في الفضاء الإلكتروني وفي مجال المعلومات. وهنا تلعب الخوارزميات دورًا أساسيًا في تحليل الرأي العام ونشر المعلومات والتأثير على المجتمعات. تستثمر بعض الدول اليوم بشكل كبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات الاجتماعية والإعلامية بهدف فهم الاتجاهات المجتمعية والتأثير عليها. يمكن أن يُعرف هذا النوع من الصراع بالحرب المعرفية. أي حرب تستهدف العقول قبل أن تستهدف الأرض. وفي هذه الحالة تصبح الخوارزميات أدوات قادرة على توجيه الخطاب الإعلامي، أو تضخيم معلومات معينة، أو حتى خلق موجات من الجدل والارتباك داخل المجتمعات. مع التطور السريع للذكاء الاصطناعي التوليدي، قد يصبح من الصعب التمييز بين الحقيقة والمعلومات المصنعة. التحدي الأكبر في هذا التحول هو أن سرعة الخوارزميات قد تتجاوز قدرة البشر على اتخاذ القرارات. في حين أن القادة السياسيين والعسكريين قد يحتاجون إلى وقت لتحليل المواقف واتخاذ القرارات، يمكن للأنظمة الذكية أن تقترح إجراءات أو تنفذها في غضون ثوانٍ قليلة. هذه الفجوة الزمنية قد تخلق مخاطر. حقيقي، خاصة إذا أصبحت بعض الأنظمة العسكرية قادرة على اتخاذ قرارات حساسة بشكل شبه تلقائي. وبالنسبة للدول النامية، يثير هذا التحول تساؤلات مهمة حول مستقبل التوازن العسكري والتكنولوجي في العالم. فالبلدان التي لديها القدرة على تطوير الخوارزميات والأنظمة الذكية ستتمتع بميزة استراتيجية كبيرة، في حين قد تجد بلدان أخرى نفسها في مواجهة فجوة تكنولوجية متنامية. ولذلك، أصبح الاستثمار في التعليم والتكنولوجيا والبحث العلمي قضية لا تتعلق بالتنمية الاقتصادية فحسب، بل بالأمن القومي أيضا. وقد لا تكون حروب المستقبل شبيهة بالحروب التي عرفها العالم في القرن العشرين. فبدلاً من الجيوش الضخمة والجبهات التقليدية، قد نشهد صراعات تُدار بواسطة أنظمة ذكية تعمل بسرعة تفوق قدرة البشر على المتابعة. وفي هذا العالم الجديد، لن يكون السؤال من يملك أقوى سلاح فحسب، بل من يملك أذكى خوارزمية. وإذا استمرت وتيرة التطور الحالية، فقد يأتي يوم تصبح فيه الخوارزميات جزءًا أساسيًا من عملية صنع القرار في الحروب، وربما حتى اللاعب الأكثر تأثيرًا فيها. وحينها لن يكون الصراع بين الجيوش فقط، بل بين العقول التي تصمم هذه الخوارزميات، وبين الأنظمة الذكية التي ستدير معارك المستقبل. *تم كتابة هذا التحليل بمساعدة الذكاء الاصطناعي zuhair.osman@aol.com أنظر أيضاً زهير عثمان في الوقت الذي تعمل فيه مجموعة الكراسي هناك دعاية إعلامية وفيديوهات ضخمة جداً حول…



