تونس – كلمة الأستاذ محمود بن رمضان في حفل تأبين العلامة الراحل الأستاذ الصادق بلعيد

اخبار تونس9 مارس 2026آخر تحديث :
تونس – كلمة الأستاذ محمود بن رمضان في حفل تأبين العلامة الراحل الأستاذ الصادق بلعيد

اخبار تونس- وطن نيوز

اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-09 13:32:00

تم بعد ظهر الأحد 8 مارس 2026، تشييع جنازة العميد الركن الصادق بلعيد بمقبرة مرناق وسط حضور جماهيري غفير. ونعى الأستاذ محمود بن رمضان، رئيس المجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون “بيت الحكمة”، الفقيد عضوا في المجمع، وألقى الكلمة التالية: السيدات والسادة، يقف اليوم مجمعنا، المجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون “بيت الحكمة”، إجلالا أمام جثمان أحد أبرز أعضائه وتألقهم عميد العمداء الأستاذ الصادق بلعيد. فهو بالنسبة لنا مرجع ومنارة. كان عميدنا الراحل يرشد خطواتنا كلما أثارت مؤسستنا تساؤلات حول مسارها، وكلما تساءلنا عن القوانين التي توجه بلادنا. وما ينطبق على جمعيتنا ينطبق أيضًا على بلادنا. وبالإضافة إلى علمه وإشعاعه في العالم الأكاديمي والجامعي، كان العميد الصادق بلعيد دائما مواطنا ملتزما وعضوا بارزا في المجتمع المدني التونسي والمجتمع المدني العالمي. شرعت أكاديميتنا مؤخرا في سلسلة من المحاضرات التي ألقاها مؤسسو الجامعة التونسية، وكان من الطبيعي أن نختار العميد الصادق بلعيد لافتتاح هذه السلسلة. كان أستاذنا مهتمًا جدًا بنقطة التحول التي يمر بها العالم اليوم، والتي دخلت عصر الوحشية والقوة وإنكار الحقيقة. وقد اختار عنواناً لمحاضرته الافتتاحية: “إلى أي مدى يمكن تجديد القانون الدولي؟” وعلى الرغم من اعتلال صحته، استمر عميدنا، حتى أسابيعه الأخيرة، في متابعة الشؤون العالمية، وكرس معرفته لنظام عالمي أكثر عدلاً. ما نكنه لعميدنا ليس مجرد احترام وإعجاب، بل مودة وحب عميقين. ولم يمارس عميدنا السلطة السياسية في حياته، بل رفضها عندما عرضت عليه. لكنه كان دائما في قلب المناقشات الكبرى التي قدمت لمجتمعنا. من من التونسيين والتونسيين لا يعرف الصادق بلعيد؟ عميدنا هو أول أستاذ متميز في القانون؛ وخلفه المرحوم محمد الشرفي. وكانا الوحيدين اللذين حصلا على امتياز من الجامعة الفرنسية. الأول متخصص في القانون العام والثاني في القانون الخاص. وكان الأستاذ الصادق بلعيد أيضا عميد كلية الحقوق والعلوم السياسية والاقتصادية بتونس من 1971 إلى 1977. وكان جميع الحقوقيين التونسيين، وكل العمداء الذين خلفوه، إما من تلاميذه أو من طلابه؛ إنهم جميعًا فخورون بالدراسة تحت قيادته. إذا كانت هناك “مدرسة قانونية تونسية” عريقة وعالمية اليوم، فإن الفضل في ذلك يعود بشكل رئيسي إلى العميد الصادق بلعيد. وليس من قبيل الصدفة أن يختار الرئيس الحبيب بورقيبة كلية الحقوق والعلوم الاقتصادية التي كان يديرها الأستاذ الصادق بلعيد، لإلقاء محاضراته حول تاريخ الحركة الوطنية خلال السبعينيات. ما لا يعرفه الكثيرون عن الأستاذ الصادق بلعيد هو أنه بدأ حياته المهنية لمدة خمس سنوات (من 1959 إلى 1964) كمدير في الإدارة العامة للميزانية بوزارة المالية. العميد ليس متخصصًا في القانون العام فحسب، بل هو أيضًا خبير في المالية العامة. وقد نالت كفاءاته الاستثنائية اعترافاً دولياً: فقد دُعي كأستاذ زائر في جامعات الجزائر والمغرب والكويت ورومانيا، بالإضافة إلى ست جامعات فرنسية، وجامعات فلورنسا ومدريد، وجامعة بيكانيا للسلام والتقدم، وجامعة إسيكس في بريطانيا، وفي الولايات المتحدة في جامعتي جونز هوبكنز وبرينستون. الأستاذ الصادق بلعيد مثقف من الطراز الرفيع، يتمتع بثقافة واسعة ومنفتحة. متعدد التخصصات. قام بتدريس القانون الدولي ونظرية القانون وفلسفة القانون. كما قام بتدريس موضوعات عن الإسلام والأديان السماوية والتشريعات الدينية والمؤسسات السياسية. وبالتوازي مع التدريس، تم استدعاؤه كمستشار أو خبير أو قاض في العديد من الهيئات الوطنية والدولية. وحرص العميد على ضمان تميز الجامعة ودمج التعليم مع البحث العلمي. لقد عاش عميدنا حياته كمفكر ومنتج في خدمة الصالح العام، حياة غنية ومعطاءة حقًا. السيدة علياء زوجة الفقيد، سيداتي، بنات الفقيد، السيدة سناء، السيدة بثينة، والسيدة آمنة، اليوم نشاطركم حزنكم العميق، نحن المجتمع الجامعي والجامعي. ونحن والأجيال القادمة لن ننسى أبدا ما قدمه العميد الصادق بلعيد طوال حياته لخدمة تونس. السلام على روح فقيدنا وعميدنا. اقرأ المزيد رحيل العميد الصادق بلعيد: وفرة المعرفة القانونية والقدرة على هندسة النظم السياسية والدستورية في جنازة مؤثرة. تشييع العميد الركن الصادق بلعيد (ألبوم صور) رئيس الجمهورية قيس سعيد يعزي أسرة المرحوم الصادق بلعيد