اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-09 17:30:00
وفي ظل التصعيد العسكري المستمر على الجبهة اللبنانية – الإسرائيلية، تتكثف التحركات الدبلوماسية الدولية في محاولة لاحتواء الحرب ومنع لبنان من الانزلاق إلى مواجهة أوسع قد تمتد إلى خارج حدوده. وفي هذا السياق، برز موقف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي دعا إلى تحرك عاجل لإنهاء القتال، مؤكدا بعد اتصالاته ضرورة وضع خطة سريعة لوقف العمليات العسكرية بين إسرائيل وحزب الله. وتعكس المبادرة الفرنسية قلقاً متزايداً بشأن توسيع نطاق الحرب، حيث يقترح ماكرون نهجاً يقوم على وقف متبادل لإطلاق النار: يوقف الطرف إطلاق النار فوراً، مقابل امتناع إسرائيل عن أي تدخل بري واسع النطاق داخل الأراضي اللبنانية. كما يشير الاقتراح الفرنسي إلى دور أكبر للدولة اللبنانية في ضبط الوضع الأمني ودخول الجيش إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، بعد أن أبلغت السلطات اللبنانية باريس استعدادها لتحمل المسؤولية الكاملة عن الأمن على كامل الأراضي اللبنانية. لكن المسار التفاوضي لا يزال ضبابياً، إذ تشير المعطيات السياسية إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري يقود الاتصالات ويقترح العودة إلى اتفاق 27 تشرين الأول/أكتوبر كإطار لوقف إطلاق النار وإعادة قواعد الاشتباك على الحدود الجنوبية. ويعكس هذا الاقتراح محاولة إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل التصعيد الأخير، من خلال تفاهمات أمنية وسياسية تضمن خفض التوتر. وفي الكواليس السياسية، برزت نقاشات بين القيادات الرسمية حول ضرورة التزام الجيش بالقرار الحكومي. وتأتي هذه المداولات بالتوازي مع تحركات سياسية ودبلوماسية يجري الإعداد لها، بينها طرح مبادرة تجمع بين مسارين سياسي وميداني، بما في ذلك إمكانية تشكيل وفد مدني لإجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل خارج لبنان. لكن لا يبدو حتى الآن أن حزب الله مستعد للدخول في المفاوضات. بشكل مباشر أو غير مباشر. وبحسب تقديرات مراقبين، أبقى الحزب خطوطه التفاوضية مغلقة مع الجميع، في انتظار اللحظة السياسية والعسكرية التي يراها مناسبة. وتشير هذه القراءة إلى أن الحزب يسعى أساساً إلى العودة إلى مرحلة ما قبل 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، أي قبل اندلاع حرب “طوفان الأقصى” التي أدخلت الجبهة اللبنانية في قلب الصراع. ومن هذا المنطلق، فإن الحزب يخوض حرباً تختلف في طبيعتها عن حرب 2024، بعد أن أعاد تنظيم صفوفه العسكرية وتعلم، بحسب مراقبين، من أخطاء المواجهة السابقة. وتشير المعطيات الميدانية أيضاً إلى أن الحزب لم ينسحب من منطقة جنوب الليطاني، بل عمل على إعادة ترتيب بنيته العسكرية هناك، مع اعتماد أساليب تنظيمية وأمنية أكثر صرامة. ويقول بعض المراقبين إن القرارات العسكرية أصبحت سرية إلى درجة أن القيادة السياسية والتنظيمية لم تعد مطلعة على التفاصيل التي تديرها الأقسام العسكرية للحزب. ومن ناحية أخرى، تختلف التقديرات حول نتيجة الحرب ومدتها. ويرى بعض المراقبين والمؤيدين للحزب أن المواجهة لن تطول، وقد تنتهي خلال أسابيع قليلة، وربما قبل انتهاء الحرب على إيران. وينطلق هذا التقييم من أن الحزب دخل الحرب في سياق إقليمي واسع استناداً إلى ما تعتبره هذه الأوساط تقدماً حققته طهران في صراعها مع الولايات المتحدة وإسرائيل على أكثر من جبهة. إن الدخول في الحرب، بحسب هذا الرأي، لم يكن مجرد إسناد إلى إيران، بل كان الجلوس إلى طاولة المفاوضات. على الجانب الآخر، هناك تقديرات مختلفة تماما. وتشير المعلومات المتداولة في الأوساط السياسية والأمنية إلى أن إسرائيل تسعى إلى استغلال هذه الحرب لتوجيه ضربة قاسية لقدرات الحزب العسكرية والمالية، مما يؤدي إلى إضعافه بشكل كبير بعد انتهاء المواجهة. وبحسب هذه القراءة فإن الضاحية الجنوبية لبيروت قد تشهد تغيرات عميقة، وقد يدخلها الجيش في إطار ترتيبات أمنية جديدة، فيما يبقى مستقبل منطقة جنوب الليطاني محل صراع سياسي وعسكري، خاصة في ظل مساعي إسرائيل لفرض منطقة عازلة هناك. في النهاية، يقف لبنان اليوم على مفترق طرق حساس بين مسارين متوازيين: مسار دبلوماسي تحاول باريس الدفع به لمنع اتساع نطاق الحرب، في وقت لا تولي واشنطن الاهتمام المطلوب بسبب انشغالها بالملف الإيراني، ومسار ميداني لا يزال مفتوحا على الاحتمالات. متعددة، من وقف سريع لإطلاق النار إلى مواجهة قد تعيد رسم التوازنات الداخلية والإقليمية. وبين هذين المسارين، يبقى مستقبل الاستقرار في لبنان مرتبطاً بتوازنات تتجاوز حدوده بكثير.


