اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-10 22:11:00
وعند مدخل منطقة الشيوخ على الضفة الشرقية لنهر الفرات، توقفت بعض العائلات لفترة طويلة قبل مواصلة طريقها نحو المنازل. وحاول بعضهم التعرف على الأزقة التي تغيرت ملامحها، ووقف آخرون أمام المنازل التي تحولت إلى جدران متصدعة. وبعد أكثر من عقد من النزوح، عاد السكان إلى المكان الذي تركوه في السنوات الأولى من الحرب. رصد مراسل منصة سوريا 24، صباح اليوم، عودة مئات العائلات إلى منطقة الشيوخ بالريف الشرقي لمحافظة حلب، بعد أكثر من اثني عشر عاماً من النزوح. وبالتزامن مع هذه العودة أفاد مراسل المنصة أيضاً بعودة نحو 400 عائلة نازحة من الحسكة إلى منازلهم في مدينة عفرين بريف حلب. التنسيق لعودة الأهالي، وبحسب شهادات متعددة من سكان ومسؤولين محليين، فإن عودة أهالي الشيخ تمت بالتنسيق بين الفريق الرئاسي المكلف بمتابعة الاتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية، وبمرافقة فرق الدفاع المدني والفرق الطبية وفرق نزع الألغام التي عملت على تأمين الطرق ومحيط القرى. في المقابل، اكتفى مسؤولو المنطقة بتصريحات بروتوكولية حول أهمية عودة الأهالي، دون الإعلان حتى الآن عن آليات واضحة لتثبيت الملكية أو ضمان أمن العوائل العائدة إلى المشائخ أو إلى عفرين. خلفية الاتفاق: تأتي هذه العودة في سياق الاتفاق الذي تم في كانون الثاني/يناير الماضي بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقيادة قوات سوريا الديمقراطية، والذي تضمن ترتيبات إدارية وأمنية في مناطق شمال شرقي سوريا. ومن أبرز مضامين هذا الاتفاق إدخال تغييرات في بعض المناصب الإدارية والعسكرية في المنطقة، حيث سبق أن تم تعيين نور الدين عيسى محافظاً لمحافظة الحسكة، كما أُعلن اليوم عن تعيين سبالان حمو مساعداً لوزير الدفاع لشؤون المنطقة الشرقية. أهمية المنطقة: إدارياً تقع ناحية الشيوخ ضمن منطقة عين العرب (كوباني) في الريف الشرقي لمحافظة حلب. وتضم مراكز سكانية أبرزها الشيوخ فوقاني والشيوخ تحتاني. وكانت المنطقة قبل الحرب معروفة بطبيعتها الزراعية، إذ كان سكانها يعتمدون على زراعة القمح والشعير والزيتون والفستق، إضافة إلى تربية الماشية. نزوح ودمار بدأت موجات النزوح من الشيوخ مع تصاعد المعارك في الشمال السوري، خاصة خلال معارك كوباني عام 2014، حيث تحولت المنطقة إلى ساحة قتال أدت إلى رحيل عدد كبير من سكانها. يقول يحيى أحد أهالي البلدة العائدين: “الدمار كبير، الطرق مدمّرة، وهناك خنادق وأنفاق في أماكن كثيرة”. وأضاف: “أهم ما يحتاجه الناس اليوم هو إزالة الأنقاض وفتح الطرق حتى يتمكنوا من إصلاح منازلهم”. وخلال سنوات النزوح، عاش العديد من سكان آل الشيخ في مدينة جرابلس في عدة مخيمات، منها مخيم عطاء، ومخيم الجبل، ومخيم كوسا. أما أبو محمد، أحد العائدين إلى بلدته، فيقول: “كنا نعيش في خيمة لا تقي من حر الصيف ولا برد الشتاء”. وأضاف وهو يتفقد منزله المتضرر: “عدنا لنجد البلدة متعبة مثلنا.. لكنها لا تزال وطننا”. الثناء الرسمي على عودة الشعب. من جانبه، قال إبراهيم مسلم مدير منطقة عين العرب، إن عودة أهالي الشيخ تأتي بعد سنوات طويلة من النزوح. وأضاف: “اليوم نشهد عودة العزة والكرامة بعد مأساة وفراق دام أكثر من اثني عشر عاماً”. وتابع: “نشكر كل من ساهم في هذه العودة، لا سيما محافظ حلب، وقوى الأمن الداخلي، ووزارة الدفاع، بالإضافة إلى الفريق الرئاسي المكلف بمتابعة تنفيذ الاتفاق”. وأشار مسلم إلى أن العودة رافقتها فرق الدفاع المدني والطواقم الطبية وفرق إزالة الألغام، التي عملت على تأمين المنطقة قبل وصول العوائل. الأمل في الأمان مفقود منذ سنوات. وبينما يتفقد يحيى منزله المتضرر، يأمل أن تكون العودة بداية طي صفحة تاريخ طويل من النزوح. ويقول إنه يأمل أن تتحول السنوات القاسية التي قضاها بعيداً عن بلدته إلى مجرد ذكرى، وأن يعود الأمان إلى منزله كما كان. ومثل العديد من العائدين، يأمل أن تفي السلطات السورية بوعودها من خلال إعادة تأهيل البنية التحتية وتوفير الخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء والصرف الصحي، حتى يتمكن الناس من استعادة حياتهم في المدينة التي تركوها قبل أكثر من عقد من الزمن.



