اليمن – اليمني الأمريكي » بعد القلم تطابق!

اخبار اليمن12 مارس 2026آخر تحديث :
اليمن – اليمني الأمريكي » بعد القلم تطابق!

اخبار اليمن – وطن نيوز

اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-12 00:50:00

لفت انتباهي وجدي الأهدل* كتاب بعنوان “أحترق بعد الكتابة” لمؤلف بريطاني لم أسمع به من قبل (شارون جونز). كان على الغلاف رسم لعود ثقاب نصف مفتوح ويخرج منه عود ثقاب محترق. أخذت الكتاب من الرف وتصفحته. يا لها من خيبة أمل، فأغلب صفحاتها كانت بيضاء تقريباً! فقلت في نفسي أنه كان بإمكان المؤلف أن يختصره إلى عشر صفحات، وهذا سيكون كافيا. تركته وذهبت للبحث عن كتب أخرى تهمني. لكن عنوان الكتاب ظل يتكرر في ذهني، فعدت إليه مرة أخرى لأطلع عليه: المترجمة نيفين حلمي، منشورات الرمل، 2023. أي أنه صدر حديثا نسبيا. فقلت في نفسي: لن يُترجم كتاب إلى العربية إلا إذا كان له بعض الفضل. وفي البيت أنهيت قراءة صفحاته التسعين في نصف ساعة. كانت هذه قراءة استكشافية ومثيرة للاهتمام، ولكن بعد ذلك، عدت إلى الكتاب كل يوم تقريبًا وما زلت أفعل ذلك. “الحرق بعد الكتابة” كتاب فريد من نوعه. ورغم أنه يصنف ككتاب تنمية بشرية – وسأقبل هذا التصنيف على مضض – إلا أن هذا الكتاب أبعد بكثير مما يبدو على السطح. يعمل كتاب شارون جونز على إحياء فن كتابة المذكرات، وهو فن غير شائع في ثقافتنا العربية، لأسباب تتعلق بالسرية وتجنب إفشاء الأسرار، بينما الثقافة الغربية تشجع الجميع، سواء من فئة المثقفين أو من المواطنين العاديين، على كتابة مذكراتهم، فهي وسيلة علاجية للتنفيس عن المشاعر المدفونة في أعماق طبقات الوعي اللحظي، ولاسترجاع ذكريات الماضي وتقييمها بعد أن كبرنا ونضجنا. تصف شارون جونز في كتابها تمارين متنوعة، وهي وصفة فعالة لفتح أدراج الذاكرة وتفحص محتوياتها، بهدف نفض الغبار عن تاريخك الشخصي والنظر إليه بعيون جديدة: “هذه المذكرات هي الملف الأسود، الذي تخفيه في غرفة سرية في عالمك. لن يراه سواك. إنها المكان الذي يسمح لك بقول حقيقتك بحرية، دون القلق بشأن آراء الآخرين. إنها المساحة الوحيدة في حياتك التي يمكنك فيها خلع جميع الأقنعة التي ترتديها. هذه المذكرات حوار طويل معك، هو تجربة فكرية ثورية، أنت موضوعها ونتيجتها”. 4. في الواقع، الكتاب يشبه حوارا طويلا بين الإنسان ونفسه، حوار بلا وسيط، وكل ما هو موجود هو أن شارون جونز يزودنا، أو بالأحرى يخدعنا، بالأسئلة التي من المفترض أن نطرحها على أنفسنا من وقت لآخر. في ظل تدفق الحياة الكاسح، ومع انشغالاتنا التي لا تنتهي، وانشغالنا بوسائل التواصل الاجتماعي ومشاهدة الفضائيات، لم نعد نجد مساحة للحوار مع أنفسنا، وتذكر الماضي واستخلاص العبر، وفهم كيف وصلنا إلى ما نحن عليه اليوم. قد نجد في كتاب شارون جونز سطراً واحداً يتطلب من القارئ أن يلتفت تماماً للرد عليه… لأن الذاكرة مكتظة عن آخرها بالأحداث والمشاعر والتفاصيل التي مررنا بها، لكننا لم ننتبه لهذا المخزون المنسي، أو ربما المقفل بإحكام، لأن استرجاع تلك الذكريات يثير فينا مشاعر الألم أو الغضب أو الندم. في الثقافة الغربية، المذكرات هي شيء شخصي له خصوصية لا يمكن انتهاكها، ويمنع على الآخرين الاطلاع عليها. ومع مراعاة هذه التقاليد الملاحظة في الثقافة الغربية، تدعو شارون جونز القراء الذين سيستجيبون لها ويجيبون بصراحة تامة إلى حرق أوراقهم. والحقيقة أن هذا هو شرطها الأول والميثاق الذي تعقده مع القارئ: “ولكن عندما تنتهي من كتابة تلك المذكرات، احرص على دفنها أو إخفائها أو وضعها في خزانة مقفلة، ثم الهرب… أو يمكنك حرقها بعد كتابتها. في مجتمع نتشارك فيه كل شيء، هذه المذكرات تخالف الاتجاه السائد وتطلب منك بأدب، لا تشارك أي شيء” ص. 3. إذا كانت هذه نصيحة شارون جونز، القادم من ثقافة تقدس الدفتر الذي يكتب فيه الإنسان خصوصياته الخاصة، ويحرم عليه الاطلاع عليها، فما هو الحال مع من ينتمي إلى ثقافة الشرق، حيث لا تراعى هذه التقاليد، بل ويعتبر تفتيش أوراق الآخرين أمراً مباحاً بلا مانع؟! وهذا يخلق حاجزًا كبيرًا إذا أراد الرجل أو المرأة الكشف عن نفسه على الورق. هناك مخاطرة إذا أراد الإنسان أن يكتب مذكراته بصراحة تامة، وأن يكشف عن مشاعره دون غموض، وأن يقول الحقيقة بينه وبين نفسه، وأن يكون صادقًا تمامًا دون ذرة واحدة من الكذب. أول من سيصدم هو المؤلف نفسه! وماذا عن الآخرين الذين قد يكونون طرفاً في حضورهم في تلك اليوميات؟ إنها تجربة خطيرة جدًا أن تمسك بقلم ودفتر وتكشف ببساطة عن أعمق أسرارنا. هناك عوامل كثيرة تمنع الإنسان العربي من الجرأة على كتابة مذكراته، إذا كان ينوي الاحتفاظ بها وعدم حرقها… لكن قد تكون هناك فائدة كبيرة إذا كتبنا مذكراتنا واحتفظنا بها، رغم أن ذلك بلا شك مخاطرة… فمثلاً نجيب على أحد الأسئلة في الكتاب، ثم نحتفظ بالإجابة، ثم في العام التالي نسأل أنفسنا نفس السؤال مرة أخرى… ومن المحتمل جداً أن تكون الإجابة مختلفة، وهذا الاختلاف في الإجابة هو ما يدل على ما يحدث فعلاً بداخلنا… لنأخذ مثالاً هذا السؤال الذي يظهر. في رأس إحدى الصفحات، وأسفلها، مساحة تغطي الصفحة بأكملها: “أشخاص ذوو قيمة في حياتي”. قد يكتب أحدنا خمسة أسماء، وآخر قد يملأ الصفحة بأكملها بعشرين اسماً، أو قد يحتاج إلى المزيد من الأوراق ليضيف أسماء عشرات الأشخاص… أو قد يفعل أحدنا ذلك ويترك الصفحة فارغة. وبعد عام نسأل أنفسنا السؤال مرة أخرى، وهناك احتمال معقول أن تختفي بعض الأسماء، أو أن نضيف أسماء جديدة. الاسم الذي يختفي هو اسم ترك جرحًا في نفوسنا، وأما الاسم الذي ينتمي إلى القائمة ولم يكن موجودًا فيها سابقًا، فهو نعمة حلت بنا، وهدية مباركة قد لا يأتي الزمن بمثلها مرة أخرى. * روائي وكاتب يمني

اليمن الان

اليمني الأمريكي » بعد القلم تطابق!

اليمن الان اخبار

اخر اخبار اليمن

عاجل اخبار اليمن

#اليمني #الأمريكي #بعد #القلم #تطابق

المصدر – مقالات رأي – The Yemeni American