اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-09 18:16:00
بعد أيام قليلة من نهاية شهر رمضان المبارك، يشتعل الجدل القديم حول الساعة الإضافية، وسط استمرار الصمت الحكومي الذي أثار موجة غضب واسعة بين شرائح واسعة من المغاربة. والمواطنون، الذين طالما عبروا عن استيائهم من اعتماد التوقيت العالمي GMT+1 طوال العام باستثناء شهر رمضان، وجدوا أنفسهم مرة أخرى أمام تجاهل واضح لمطالبهم، الأمر الذي أثار شعوراً بالإحباط واستنكاراً كبيراً في أوساط واسعة من المجتمع. وفي سياق متصل، اندلع جدل ساخن على منصات التواصل الاجتماعي منددا مرة أخرى بإصرار الحكومة على تجاهل مطلب إلغاء الساعة الإضافية، ما أثار علامة استفهام كبيرة حول ما إذا كانت هذه الحكومة تأخذ في الاعتبار كل الأضرار الصحية والنفسية والاجتماعية التي تلحق بالمواطنين نتيجة هذا التوقيت الذي وصفه كثيرون بـ”غير المحظوظ”، أم أن أكثر ما يفكر فيه هو إرضاء أطراف اقتصادية محددة مرتبطة بمصالح ضيقة مع أوروبا، ولو على حساب صحة وصحة نفسية حوالي 40 مليون مغربي. وعبر الناشطون على المنصات الرقمية عن غضبهم من هذا التوقيت الذي يجبر الملايين لفترات طويلة من العام على بدء يومهم قبل اكتمال دورة نومهم الطبيعية، مؤكدين أن الشعور بالاضطرار إلى الالتزام بساعة تخالف الإيقاع الطبيعي للجسم أصبح يؤدي إلى تفاقم التوتر النفسي ويؤثر على نوعية الحياة اليومية. وفي ما يتعلق بالموضوع، قدمت العديد من الدراسات العلمية، ولعل أحدثها الدراسة الشاملة التي أعدها المركز الأفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة (CAESD)، أدلة واضحة على الأضرار المرتبطة بالتوقيت الصيفي الدائم. وتشير هذه الدراسات إلى أن العيش في الجانب الغربي من المناطق الزمنية يؤدي إلى فقدان متوسط ما يقارب 19 دقيقة من النوم يومياً للبالغين، بينما تصل هذه الخسارة لدى المراهقين والطلاب إلى ما يقارب 32 دقيقة، مما يؤثر بشكل مباشر على التركيز والتحصيل الدراسي ويزيد من خطر اضطرابات المزاج وأمراض القلب والتمثيل الغذائي. ويؤكد الباحثون أيضًا أن الصباح المظلم يرتبط بارتفاع معدلات حوادث المرور، في حين تظهر البيانات الرسمية الصادرة عن الوكالة الوطنية للسلامة على الطرق استمرار أعداد الوفيات المثيرة للقلق. كما أكدت الدراسة أن المكاسب الاقتصادية المعلنة نتيجة العمل بالتوقيت الصيفي محدودة للغاية، حيث أن زيادة التداخل الزمني مع أوروبا في الشتاء لا تفيد إلا قطاعات معينة، بينما لم ينخفض استهلاك الطاقة بشكل كبير، بل ارتفع في بعض الفترات نتيجة استخدام أجهزة التبريد في الأمسيات الطويلة. وبالإضافة إلى ذلك، كان للساعة الإضافية تأثير كبير على الجوانب النفسية والاجتماعية للمغاربة، حيث يشعر المواطنون بالانفصال عن إيقاع الحياة الطبيعي، وتزداد مشاعر التوتر والتوتر لديهم، مما دفع آلاف المغاربة إلى إطلاق حملات رقمية متكررة ووسوم احتجاجية على منصات التواصل الاجتماعي تدعو صراحة إلى العودة إلى الزمن القانوني الطبيعي. ويؤكد هذا التفاعل الشعبي أن القضية لم تعد مجرد مسألة فنية تتعلق بساعات النهار، بل أصبحت قضية أساسية تتعلق بالراحة النفسية والجسدية، والسلامة العامة، وثقة المواطنين بالحكومة وقدرتها على مراعاة مصالحهم الحقيقية. ومع استمرار هذا الصمت المريب، يرى عدد من المتضررين أن الوضع لم يعد يطاق، خاصة في ظل استمرار صمت الحكومة غير المبرر، والذي يزيد من مشاعر الإقصاء والإهمال لدى المواطنين. وتساءل آخرون: كيف يمكن للحكومة أن تفرض “الساعة المؤسفة” على كل المغاربة، متحدية صحتهم العقلية والجسدية، ومتجاهلة كل الدراسات العلمية والتحذيرات المتكررة؟ في الوقت الذي يؤكد فيه آخرون أن المصالح الضيقة والأجندات الاقتصادية المحددة أصبحت اليوم أكثر أهمية من حياة 40 مليون مغربي.




