اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-13 12:42:00
زهير عثمان: في لحظة مفصلية من تاريخ السودان المليء بالجراح، لم تكن رسالة الدكتور علي الحاج لرفاق الأمس في التنظيم الإسلامي، أو كما يتصورون الحركة الإسلامية الواسعة، مجرد وعظ سياسي عابر. بل جاءت بمثابة صافرة إنذار مبكرة مبنية على قراءة تحليلية واقعية وعميقة للمشاهد الداخلية والدولية. إنها رسالة من صوت العقل الذي يحاول استخراج ما يمكن إنقاذه قبل أن تنهار الأرض. أولئك الذين يرفضون قراءة التحولات المتسارعة من عقوبات الدولة إلى الحصار الفردي. جوهر التحذير الذي أطلقه علي الحاج يكمن في التمييز الذكي بين التسعينيات والواقع الحالي: بينما كان السودان في السابق يواجه عقوبات شاملة كدولة، انتقلت اليوم الإستراتيجية الدولية إلى الجراحة الدقيقة. وبما أن العقوبات والتصنيفات تستهدف الأفراد بشكل مباشر، فإن هذا التحول يعني أن العناد السياسي لن يدفع ثمنه الوطن وحده هذه المرة، بل سيترجم فوراً إلى ملاحقات دولية وتجميد حسابات شخصية ومنع من السفر. إنها رسالة واضحة إلى القادة. ولم يعد الانخراط في الصراع أو رفض التسوية مغامرة سياسية، بل انتحار شخصي ومؤسساتي. العدالة تقطع المال كدليل على التجريم. ولم يتجاهل الحاج البعد القانوني الجنائي، بربط «أموال التمكين» بالملاحقة الدولية. وفي رؤيته، لم تعد تلك الأموال مجرد مكسب سياسي، بل تحولت إلى “دليل إدانة” مادي يضع أصحابها تحت طائلة القانون الدولي بتهم الفساد والنهب. من هنا تكتسب الرسالة وزناً معنوياً من خلال ربطها بين العدالة الإلهية والعدالة الأرضية، مما يضع المتلقي أمام المسؤولية التاريخية تجاه استقرار المجتمع والدولة. انهيار رهانات الحماية الإقليمية. بواقعية سياسية جافة، علي الحاج يقطع الطريق أمام المراهنين على الظهير الإقليمي. والدول التي كانت تعتبر حليفة أو ملجأ، مثل تركيا أو مصر، تحكمها أيضا توازنات دولية وضغوط داخلية تجعل توفير الحماية للإسلاميين السودانيين عبئا لا يريدون تحمله. وتقول السياسة الواقعية هنا: لن يخاطر أحد بمصالحه الدولية من أجل إنقاذ منظمة ترفض التكيف. خيار البقاء: الاستيطان أو الإبادة. تقترح الرسالة “التسوية العقلانية” كاستراتيجية. لا يوجد بديل للبقاء. الحاج هنا لا يبيع الأوهام، بل يقدم عرضاً عملياً: الحفاظ على ما تبقى من الحرية والمال مقابل الانخراط في الحل السلمي والسلطة المدنية. ولتعزيز هذا الطرح، اعتمد على المرجعيات الدينية لتحويل النص من مناورة سياسية إلى «ميثاق أخلاقي» يحمي الفرد والجماعة من تكرار تجربة حصار 1993، ولكن بنسخة أقسى تستهدف الأفراد في صميم حياتهم. الخلاصة: خريطة طريق للمستقبل. وتتجاوز تداعيات هذه الرسالة حدود التنظيم؛ ويدفع نحو تعزيز فرص الحوار الوطني والبحث عن حلول سلمية بعيداً عن لغة السلاح. رفع مستوى المسؤولية الفردية تجاه الملاحقات الجنائية الدولية (خاصة ملفات الإبادة الجماعية والأسلحة الكيميائية التي لم تغلق بعد). تغليب لغة البقاء الواقعي على أوهام العودة إلى الماضي والإصرار على أنها الأقوى. رسالة علي الحاج هي دعوة أخيرة للعقل؛ إنها محاولة لرسم خريطة البقاء السياسي والأخلاقي وسط حقل ألغام دولي. فهل سيتحمل “رفاق الأمس” التحدي أم سيختارون المواجهة مع مجتمع دولي لا يرحم؟ zuhair.osman@aol.com




