اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-16 18:00:00
كود عمار الإدريسي // لو سألتني شيئا واحدا في الدار البيضاء ومراكش وفاس وطنجة وتطوان بالرباط، كثيرا ما تسمع منهم كلمة “مسلمي الرباط”، ويقصدون بها أهل الرباط، مثل أهل البراني. لكن قلة من الناس يعرفون أصل هذا الاسم. تعود القصة إلى القرن السابع عشر. لقد وصلوا إلى المغرب هربًا من اضطهاد مئات المسلمين الأندلسيين من قبل محاكم التفتيش الإسبانية، وخاصة مجموعة تسمى هورناتشيروس، الذين كانوا يعيشون في بلدة هورناتشيروس في إسبانيا. استقر آل هورناشيروس في القصبة الموحدية بالرباط وحافظوا على عاداتهم ولغتهم وتقاليدهم. وفي الوقت الذي اندمج فيه معظم اللاجئين الأندلسيين بسهولة في المغرب، كانت عائلة هورناتشيروس استثناءً. ووصلوا إلى مصب أبي رقراق سنة 1609، وقد جعلهم شوقهم الكبير إلى أرض الأندلس يفكرون في العودة مهما كان الثمن. اختاروا القصبة لأنها كانت محصنة وسهلة الدفاع عنها، وبفضل التضامن بينهم فرضوا نفوذهم على جيرانهم وأنشأوا ما يمكن أن نطلق عليه “الجمهورية الأندلسية” وسيطروا فيها على التجارة والقرصنة. كان لديهم زعيم يتم انتخابه لمدة عام وكان لديهم محكمة مكونة من 16 عضوًا. لم تنسجم عائلة هورناشير مع بقية الأندلسيين في المدينة القديمة، وكان كثير من المغاربة يشككون في عقيدتهم، خاصة أن بعضهم كان له ماض كاثوليكي قبل اعتناقه الإسلام. وهذا ما جعلهم يقعون تحت وصمة “مسلمي الرباط”، أي المسلمين المزيفين وغير الموثوق بهم. وحتى مع الأندلسيين، فقد انخرطوا في صراعات على السلطة، حيث كان آل هورناشيروس أقل عددًا ولكنهم أكثر قوة، وكان لديهم سيطرة على النشاط التجاري والقرصنة. وأدى هذا الوضع إلى حروب داخلية وتم التوقيع على اتفاق سلام عام 1630 أعطى المدينة القديمة حصة من الحكم والعادات. لا يتخلّى آل هورناتشيروس عن حلمهم بالعودة إلى موطنهم الأصلي، هورناتشوس. وفي عام 1631، تفاوضوا على معاهدة مع إسبانيا تسمح لهم بالعودة، بشرط أن تكون السلطات من الموريسكيين وأن يحافظوا على ممتلكاتهم ويأخذوا سفنهم وأطفالهم معهم، لكن المعاهدة لم تنفذ، رغم محاولات أخرى في عام 1637 لتسليم القصبة إلى أي قوة أوروبية توفر لهم ملاذا آمنا. ومنذ عام 1627 وحتى وصول العلويين عام 1666، تمكنت “جمهورية أبي رقراق” من ممارسة التجارة والقرصنة والاستفادة من الموارد دون الالتفات إلى القوى السياسية المحيطة بها. ترك آل هورناشير والأندلسيون في الرباط بصمة واضحة على المدينة، ولا يزال لقب “مسلمي الرباط” حيا في الذاكرة الشعبية كتذكير بتاريخهم الخاص في التمرد والهوية المستقلة.




