اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-19 20:00:00
وفي سياق إقليمي ودولي متقلب، فإن التقديم المتزامن لمشروع قانون في مجلس الشيوخ الأمريكي يهدف إلى تصنيف جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية، مع انطلاق مفاوضات غير معلنة في كل من واشنطن ومدريد، يثير تساؤلات عميقة حول طبيعة التحول الجاري في مقاربة قضية الصحراء، وحدود التداخل بين المسارين السياسي والأمني في إدارتها. كشف مشروع قانون تقدم به ثلاثة من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي عن جهود تشريعية حثيثة لتصنيف جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية أجنبية. ويلزم التشريع، الذي قاده النواب الجمهوريون تيد كروز وتوم كوتون وريك سكوت، تحت اسم “قانون تصنيف جبهة البوليساريو منظمة إرهابية لعام 2026”، وزير الخارجية الأمريكي بالموافقة رسميا على هذا التصنيف وإدراج الجبهة ضمن قوائم الإرهابيين العالميين المحددين على وجه التحديد، إذا تم التأكد من وجود تعاون أمني وعسكري بينها وبين الجماعات الإيرانية المدرجة بالفعل على قوائم الإرهاب. اقرأ أيضًا: مشروع قانون أمريكي يفتح تحقيقًا في علاقات جبهة البوليساريو. وأكد السيناتور تيد كروز، بحسب ما تضمنه البيان الرسمي للكونغرس، أن النظام الإيراني يحاول تحويل جبهة البوليساريو إلى نسخة مشابهة لميليشيات الحوثي في منطقة غرب أفريقيا، واستخدامها لتقويض الأمن القومي للولايات المتحدة وحلفائها. وأضاف المشرع الأمريكي أن الجبهة تنخرط في عمل مباشر مع الجماعات الإرهابية الإيرانية، وتتلقى طائرات مسيرة من الحرس الثوري الإيراني، وتعمل على نقل الأسلحة في المنطقة نيابة عن طهران، مؤكدا أن إقرار هذا التشريع سيكون له تأثير أقوى. وتهدف عقوبات مكافحة الإرهاب إلى ردع هذه التهديدات، وعزل جبهة البوليساريو وقادتها بشكل كامل عن النظام المالي العالمي، ومنعهم من السفر الدولي، وقطع جميع الموارد التي يعتمدون عليها في تنفيذ عملياتهم. وترى ورقة تحليلية صادرة عن المركز الأفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة، أن هذا التزامن ليس معطى عرضيا، بل يعكس إعادة تموضع أميركي يجمع بين أدوات الضغط الدبلوماسي وآليات الردع القانوني، في محاولة لدفع الأطراف المعنية إلى قبول إطار تسوية “العصا الغليظة” الذي يجري تشكيله وخيار الحل الأمني. الأول يرى أن مشروع القانون يمثل ورقة ضغط قوية، أو ما يشبه “العصا الغليظة” التي تلوح بها واشنطن في وجه الجزائر وجبهة البوليساريو. بهدف تسريع وتيرة المفاوضات ودفعها لتجاوز التحفظات المتبقية على مقترح الحل، خاصة في ظل مؤشرات على اقتراب «الإطار النهائي» للتسوية. أما الفرضية الثانية، فهي تبدأ من زاوية مختلفة، وهي أن الولايات المتحدة ربما تنتقل إلى مرحلة الحسم، بناء على معطيات أمنية تتعلق بوجود روابط. ممكن بين البوليساريو والحرس الثوري الإيراني. وبحسب هذا الاقتراح، فإن المسار القانوني لتصنيف المنظمة قد يسير بشكل مستقل عن نتيجة المفاوضات، في إطار استراتيجية أوسع تهدف إلى كبح نفوذ طهران في شمال إفريقيا. وتبرز الورقة أن طبيعة الوفود المشاركة في مشاورات واشنطن ومدريد تكشف أيضاً عن نقلة نوعية في إدارة الملف، إذ لم تعد المفاوضات مقتصرة على القنوات الدبلوماسية التقليدية، بل شهدت حضوراً لافتاً لقيادات أمنية واستخباراتية رفيعة المستوى. وفي هذا السياق، تشير البيانات إلى مشاركة ياسين المنصوري، إلى جانب مسؤولين كبار من مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) ووكالة المخابرات المركزية (CIA)، فضلاً عن رؤساء أجهزة المخابرات الخارجية للأطراف الثلاثة المشاركة في الصراع. ويفهم من هذا الحضور المكثف أن الملف انتقل فعليا من أروقة وزارات الخارجية إلى “غرف العمليات” الأمنية، حيث يتم التعامل معه ضمن مقاربة تجمع بين التحديات الجيوسياسية والاعتبارات الاستخباراتية، خاصة في ظل تنامي المخاوف الغربية من تشابك شبكات النفوذ الإقليمي، معتبرا أن إدراج أجهزة المخابرات الأمريكية بهذا الثقل يعكس اتجاها لإعادة تصنيف قضية الصحراء كأولوية أمنية وطنية، وليس فقط كقضية صراع إقليمي تقليدي. ويأتي هذا التحول في سياق أوسع يتسم بتصاعد التوترات الدولية ومحاولات واشنطن إعادة رسم خريطة التحالفات ومناطق النفوذ. كما تربط الورقة هذه الديناميكية بالتحضيرات الجارية لعقد قمة مقبلة في البيت الأبيض، حيث من المنتظر أن تكون قضية شمال إفريقيا، خاصة الصحراء، حاضرة على جدول أعمال النقاش، خاصة فيما يتعلق بسبل ذلك. – الحد من امتدادات النفوذ الإيراني في المنطقة. وفي ضوء هذه المعطيات، تخلص الورقة إلى أن المرحلة الحالية تمثل نقطة تحول حاسمة في مسار الصراع، حيث تتقاطع أدوات الضغط السياسي مع اعتبارات الأمن الإقليمي والدولي، وبين خيار تسريع التسوية عبر الضغط التشريعي والدبلوماسي، واحتمال التصعيد القانوني والأمني في حال تعثر المفاوضات، تبقى كل السيناريوهات واردة، لكن المؤكد، بحسب المصدر نفسه، أن طبيعة التدخل الأميركي بشكله الحالي تعكس نقلة نوعية في النهج. إلى الملف، الأمر الذي قد يعيد تشكيل ملامح الحل النهائي، أو على الإطلاق. على الأقل تحدد سقفها السياسي والأمني في المرحلة المقبلة.




