اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-19 08:38:00
منذ 16 ساعة الشيخ نعيم قاسم (رويترز) الفارق الجوهري بين حسن نصر الله ونعيم قاسم يكمن في مسألة أساسية: الأول لم يعرف والثاني عرف. عندما قرر السيد حسن نصر الله الدخول فيما سمي بـ«حرب دعم غزة»، كانت مشكلته الأساسية أنه لم ينتظر. ولم يمنح نفسه الوقت الكافي للتفكير في طبيعة العملية التي تمت، ولا في كيفية تعامل إسرائيل معها، ولا في حجم الرد الذي يمكن أن تتخذه. وفي أقل من 24 ساعة اتخذ قراره، وهو في حد ذاته خطأ كبير. لأن من يدخل حرباً بهذه السرعة يعطي انطباعاً كما لو كان لديه معرفة مسبقة أو كان في حالة تنسيق وعليه أن يلتقي حماس ميدانياً، في حين كان بإمكانه ببساطة أن ينتظر بضعة أيام ليقرأ المشهد بشكل أفضل، خاصة وأن الانطباع هو أنه لم يكن على علم بالعملية، لا بالتوقيت ولا بحجمها. لماذا لم ينتظر؟ لأنه أراد، أولاً، إبقاء مسألة عدم التنسيق مع «حماس» غامضة، انسجاماً مع عنوان «وحدة الساحات» الذي اعتبره دائماً. ثانياً، لم يكن يريد أن يظهر وكأن أحداً سبقه إلى ساحات «المقاومة». ثالثاً، وجد نفسه أمام خيارات ضيقة: إما الدخول في حرب شاملة في عمق إسرائيل، وهو خيار انتحاري، أو عدم الرد، ما يعرضه لاتهامات بأنه بالغ في قدراته وخطابه طوال السنوات الماضية دون أن يترجمها في اللحظة الحاسمة. وبين هذين الخيارين، اختار خياراً ثالثاً: الدخول في حرب محكومة. وحاول في الأيام الأولى حصر المواجهات في مزارع شبعا وغيرها، في محاولة واضحة للسيطرة على المواجهة وتفادي اندلاعها. أراد أن يسجل منصباً، دون أن يفتح له أبواب الجحيم الشامل. لكن ما لم يعرفه نصر الله هو طبيعة التحول في السلوك الإسرائيلي. وبناء على تجاربه السابقة، كان يتعامل مع إسرائيل على أساس «الحروب المحدودة»، لكنه لم يدرك أن هذه القاعدة سقطت. إسرائيل هذه المرة تتعامل مع ما حدث باعتباره حدثا وجوديا، وأن ردها لن يكون مثل أي رد سابق. وهو نفسه قال بعد حرب تموز إنه لو كان يعرف حجم الرد لما تقدم. وفي هذه الحالة أيضاً، لم يكن يعلم أن الرد سيكون بهذا الحجم المفتوح، وحاول إبقاء المواجهة ضمن قواعد اشتباك محدودة، لكن تل أبيب هذه المرة أرادت التوجه نحو حرب لن تنتهي إلا بتغيير جذري في الواقع. ما تواجهونه، ولو لم يتم الإعلان عن الإسناد، لما ردت عليه إسرائيل. في المقابل، فإن ما فعله الشيخ نعيم قاسم في 2 آذار/مارس كان مع سبق الإصرار والتخطيط، وكان على علم مسبق بالرد الإسرائيلي، ولم يكن هناك مجال لادعاء عدم المعرفة، ولم يكن هناك عنصر المفاجأة. كل شيء كان واضحاً ومعروفاً: طبيعة الرد الإسرائيلي، وحجمه، ونطاقه، وتكلفته البشرية والحضرية، وكيف أن ما حدث في غزة كان كافياً ليشكل مثالاً لما يمكن أن تفعله إسرائيل عندما تقرر الذهاب إلى أقصى الحدود. ولم يعد هناك أي غموض، ولا مجال للخطأ في الحكم. وهنا يصبح الفرق واضحاً وحاسماً: ما كان يمكن اعتباره سابقاً خطأً في الحساب والحكم، يتحول اليوم إلى قرار واعي بالنتائج. لكن الشيخ نعيم أطلق الصواريخ. وكان يعلم أن النتيجة ستكون تهجير مئات الآلاف من اللبنانيين، وتدمير القرى، وسقوط الضحايا، وتهجير الناس. كان يعرف ماذا سيكون الرد، ومع ذلك اتخذ القرار. ولم يكن حسن نصر الله يعلم، أما نعيم قاسم، فكان يعلم أن الأول أخطأ في حكمه، لكن الثاني اتخذ قراراً وهو مدرك تماماً لعواقبه، وهذا يطرح مسألة مختلفة تماماً. ولم نعد أمام خطأ يمكن تفسيره بسوء التقدير، بل أمام قرار واعٍ بقتل شعب وتدمير أمة وما سيترتب على ذلك من موت ودمار ومآسي. لقد كان متورطا لأنه لم يحكم بشكل جيد، والذي تقدم وهو يعرف بالضبط ما كان يفعله. والسؤال هو: هل أطلق نصر الله الصواريخ يوم 2 آذار؟ الحقيقة الوحيدة في كل هذا المشهد أن الثمن يدفعه اللبنانيون: موت ودمار وتهجير وخراب بسبب مصادرة قرار الدولة وضم لبنان إلى إيران. لكن بين خطأ التسرع والقرار عن علم، يبقى السؤال الأهم: من يحاسب؟


