اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-20 08:16:00
مع أولى قذائف التوتر بين حزب الله وإسرائيل، انهارت أرفف الأسواق وارتفعت الأسعار فجأة كالموجة الحمراء، بينما كان اللبنانيون يركضون بين محطات الوقود ومحلات السوبر ماركت، محاولين توفير كل جنيه قبل أن يختفي تحت وطأة الخوف والقلق. الحرب هنا ليست على الحدود فقط، بل في كل ركن من أركان حياتهم اليومية: من المواد الغذائية التي ارتفعت أسعارها بين عشية وضحاها، إلى فواتير الكهرباء التي انخفضت بشكل مخيف، وصولاً إلى الإيجارات التي ترتفع مع موجات النزوح الداخلي. وفي قلب هذا الواقع، تتحول المخاوف اليومية إلى أرباح للتجار والمولدات الخاصة وأصحاب العقارات، فيما يدفع المواطن العادي الثمن الأعلى، ويمثل الخوف ساحة معركة اقتصادية خفية تمس كل عائلة لبنانية. ارتفاع الأسعار: الصراع بين المزارع والأسواق. يقوم المزارع علي، من البقاع، بشحن منتجاته يوميا إلى أسواق بيروت والضواحي، لكنه يرى أن السوق يتحرك وفق الخوف وليس وفق تكلفة الإنتاج الحقيقية. وفي هذا السياق يقول لـ”نداء الوطن”: “لا أبيع بسعر مرتفع.. لكن ما يطلبونه في السوق يفوق تكلفتي أحياناً، الناس يشترون بكميات خوفاً من النقص، وهذا ما يجعل الأسعار ترتفع”. ويضيف: “الأزمات الأمنية تحول كل عملية شراء إلى سباق، حتى لو كان سعر المنتج عادلا. الطلب الزائد يدفع التجار إلى رفع الأسعار. أحيانا أبيع بأقل من سعر السوق وأشاهد ارتفاع السعر أمام عيني”. يشرح. ويرى الاقتصاديون أن هذه الظاهرة تمثل اقتصاد الخوف، حيث يرتبط ارتفاع الأسعار بالخوف وليس بالعرض والطلب الطبيعي. وتجاوز معدل التضخم في أسعار الخضار والمواد الأساسية خلال الأشهر الثلاثة الماضية 20%، بحسب مؤسسات محلية، ما يجعل كل رحلة تسوق اختبارا حقيقيا لمرونة الأسر الاقتصادية. الطاقة والمولدات: الأسعار تغذيها الحاجة. وفي أحد أحياء بيروت التقينا بالسيد جورج (58 عاماً) صاحب مولد كهربائي منذ 15 عاماً: «في أيام التوتر يزيد الطلب وترتفع الأسعار، لا أقول إنني أستغل، لكن العرض والطلب هما الحاكمان، وإذا توقفت عن رفع السعر قد أخسر على حساب تغطية تكاليف الوقود». “والصيانة.” ومن جانب الأسر، يمثل هذا العبء المالي ضغطا كبيرا، خاصة على الأسر ذات الدخل المنخفض. تقول السيدة سارة، أم لأربعة أطفال، لـ”نداء الوطن”: “أدفع ثمن المولدة أكثر من فاتورة الكهرباء الرسمية التي لم نشاهدها منذ سنوات.. ومع كل توتر ترتفع الأسعار، ليس لدينا خيار آخر وإلا نعيش في ظلام دامس”. وبحسب تقديرات حقوق الإنسان، قد تنفق الأسر الفقيرة ما يصل إلى 44% من دخلها الشهري على تشغيل المولدات فقط، مما يجعل الكهرباء أحد أكبر التحديات اليومية. النزوح الداخلي وارتفاع الأسعار مع موجات النزوح الداخلي من المناطق الساخنة، زاد الطلب على السكن في الأحياء الأكثر حرارة. إجراءات أمنية مشددة أدت إلى قفزات غير مسبوقة في بدلات الإيجارات. الأخوان سامر ورامي، شابان نزحا مع عائلتيهما من جنوب لبنان إلى كسروان، يرويان تجربتهما في البحث عن منزل آمن لعائلتيهما. يقول سامر: “كنا نبحث عن شقة بسيطة بمواصفات معقولة، فوجدنا واحدة بسعر 400 دولار. وبعد أسبوعين، فوجئنا بارتفاع السعر إلى 750 دولاراً. لا أحد يحدد سقفاً قانونياً، وكل مالك يرفع السعر حسب الطلب والخوف في السوق. نحن مجرد مسافرين في السوق. اضطررنا للتخلي عن بعض المتطلبات الأساسية، واختيار شقق أصغر حجماً وأقل أماناً في بعض الأحيان، فقط لنجد مخرجاً من حياتنا اليومية، بينما نشعر أننا محاصرون”. يقول رامي، الذي انتقل مع العائلتين، إن البحث عن شقة أرخص يعني التضحية بالراحة والأمن، وإبقاء الأطفال في مناطق مزدحمة أو بعيدًا عن المدرسة. أحياناً نشعر أن سوق الإيجار حرب أخرى، حرب على القدرة المعيشية، ونحن الخاسرون فيها”. الطبقات الفقيرة: العبء الأكبر. وبينما يستفيد بعض التجار وأصحاب الخدمات من ارتفاع الأسعار وزيادة الطلب، هناك فئات من اللبنانيين يجدون أنفسهم على حافة الانهيار المالي. سائق تاكسي في بيروت يوضح لـ«نداء الوطن»: البنزين والضرائب ارتفعا والمسافرون لا يدفعون أكثر.. كل رحلة تكلفني أكثر مما أكسب، وأجد نفسي أخسر كل يوم». ويضيف متأثرا بتدهور القدرة الشرائية للمواطنين: “العملاء يطلبون الرحلات بأقل سعر ممكن، وأحيانا أضطر إلى رفض بعض الرحلات لأنني ببساطة لا أستطيع تغطية تكاليف البنزين والصيانة”. هذه ليست مجرد مشكلة عمل، إنها مسألة بقاء. حتى راتبي الشهري بالكاد يغطي مصاريف عائلتي الأساسية، ومع مرور كل يوم أشعر أن الضغط يتضاعف”. ويشير إلى أن ارتفاع الأسعار لا يقتصر على المحروقات فقط، بل يمتد إلى قطع غيار السيارات والضرائب المستحقة، ما يزيد من صعوبة المهنة: «الربح أصبح وهماً، والخسارة واقعاً يومياً». حتى لو عملت طوال اليوم، أشعر أن كل جهد يذهب لتغطية التكاليف، وليس لتوفير حياة كريمة”. الحرب الخفية على جيوب اللبنانيين. وما يظهر على شاشات الأخبار كأزمة أمنية يتحول على أرض الواقع إلى سوق ربحية يديرها الخوف والقلق. “اقتصاد الحرب” هذا لا يقتل الجثث فحسب، بل يقتل القدرة على العيش الكريم، ويعمّق الفجوة بين المستفيدين ومن يدفعون الثمن. في لبنان اليوم، الحرب ليست فقط على الحدود أو في نشرات الأخبار… بل في الأسواق، في فواتير الكهرباء، في إيجارات المنازل، وفي كل… ليرة يخرجها المواطن من جيبه.


