اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-20 14:43:00
إنها الحرب الأخيرة التي سترسم خريطة جديدة للشرق الأوسط، لكنها تمثل صراعا صعبا على الدول المشاركة فيها، سواء دفاعيا أو قسرا، وعلى وجه الخصوص لبنان، الذي سيواصل دفع الثمن حتى تنقشع غيوم الميدان وتتضح الصورة. وفي لبنان، الذي أدخله «حزب الله» إلى الحرب بإطلاقه ستة صواريخ على تل أبيب، فإن الأحداث الميدانية لها الأسبقية على الجهود الدبلوماسية لاحتواء التصعيد على الجبهة الجنوبية. ومع تعثر هذه الجهود، يواجه لبنان مرحلة دقيقة، يحاول فيها الموازنة بين الانزلاق إلى حرب واسعة وبين إبقاء المواجهات في حدود محدودة. وشهدت الأيام الأخيرة ارتفاعا في وتيرة ونوعية العمليات العسكرية، ما يعكس استعدادا لتوسيع المواجهة إذا دعت الحاجة، مع وضع خطوط حمراء غير معلنة بين الطرفين. في المقابل، يتركز الجهد الدبلوماسي على منع حدوث انفجار شامل، لكن النتائج لا تزال محدودة. ويكمن القلق الأكبر في احتمال التصعيد من خلال توجيه ضربة أعمق داخل الأراضي اللبنانية واستخدام أسلحة أكثر فتكا، مما قد يؤدي إلى سقوط المزيد من الضحايا. وهذا السيناريو، رغم أنه تحت السيطرة نسبياً، يزيد من احتمال الانزلاق غير المقصود إلى حرب واسعة النطاق. ويرى المحلل السياسي أنطوان عيسى من واشنطن أن كل الأبواب أمام النشاط الدبلوماسي مغلقة، وأن الولايات المتحدة وإسرائيل لن تتراجعا خطوة واحدة إلى الوراء. ويقول إن الحرب لن تتوقف حتى إسقاط النظام الإيراني وتفكيك حزب الله، مشيراً إلى أن الرئيس السوري لن يدخل قواته إلى الأراضي اللبنانية لتجنب تقديم ذريعة للتصعيد للحزب. وتتزايد المخاوف بشأن سيناريوهين محتملين: غزو بري أوسع لجنوب لبنان، أو تفاقم الانقسامات الداخلية التي قد تؤدي إلى اضطرابات واسعة النطاق أو مواجهة أهلية. لكن عيسى يرى أن الاجتياح البري غير ممكن حاليا، والتوغل الحالي يقتصر على مناطق محددة لضمان أمن إسرائيل وليس للاستيلاء على الأراضي. ويشير إلى أن قيادة حزب الله تابعة للحرس الثوري الإيراني، وأن نهايتها ستكون بسقوط النظام الإيراني وتوقف الإمدادات العسكرية والمالية، لكن العملية ستستغرق وقتا وستتحمل تكاليف كبيرة. وستكون الأسابيع المقبلة حاسمة لتحديد ما إذا كان سيتم إرساء قواعد اشتباك طويلة المدى، أم أن المواجهات المحدودة ستستمر مع تزايد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية. والسيناريو الأرجح هو استمرار الاشتباكات المحدودة مع استنزاف لبنان تدريجياً، ما قد يؤدي إلى فوضى أمنية محدودة وتآكل تدريجي للاستقرار الداخلي، خاصة في ظل النزوح والانقسامات السياسية والطائفية. لذلك، يبقى التحدي الأكبر ليس فقط على الجبهة الجنوبية، بل في قدرة لبنان على الصمود داخلياً من دون الانهيار تحت ضغط النزوح والانقسام، وسط معركة مستمرة للحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار.


