اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-23 13:52:00
أثار قرار الحد من بيع المشروبات الكحولية في الأحياء المسيحية بدمشق، الذي أصدره محافظ دمشق، الاثنين الماضي، حالة من الاستياء لدى السوريين بشكل عام، وبين سكان تلك الأحياء بشكل خاص، وسط مخاوف من إلحاق الوصمة الاجتماعية بهم. وبررت المحافظة القرار بالاستناد إلى قوانين تعود إلى الخمسينيات، وتراجعت عنه جزئياً مع اعتذار رسمي. ويرى الناشطون الحقوقيون أن الخطوة تتجاوز حدود السلطة الإدارية وتفتح الباب أمام استخدام انتقائي للقوانين القديمة. اعتصام باب توما: شهدت ساحة باب توما بالعاصمة السورية دمشق، أمس الأحد، اعتصاماً شعبياً شارك فيه المئات رفضاً للقرارات التي اعتبرها المتظاهرون تعدياً على الحريات الفردية وكرامة السوريين، محذرين من تداعيات قد تكون ذات طابع إقليمي أو تحريضي ضد أحد مكونات الشعب السوري. وكانت محافظة دمشق قالت إن قرار تنظيم بيع المشروبات الكحولية يستند إلى مراسيم وقوانين يعود تاريخها إلى عام 1952، ويهدف إلى ضبط الفوضى والتجاوزات، وليس تقييد الحريات. وأكدت المحافظة أن قصر البيع على الأحياء ذات الأغلبية غير المسلمة أمر منصوص عليه قانونا منذ عقود، قبل أن تتراجع عن القرار جزئيا وتقدم اعتذارا لسكان بعض الأحياء، متعهدة بإعادة النظر في آليات تنفيذه. قرار المحافظة مخالف للقانون. وردا على قرار المحافظة، قال المحامي والناشط الحقوقي ميشال شماس، إن “قرار محافظ دمشق رقم 311 وتوضيحه اللاحق يشكل مخالفة قانونية جوهرية تتعلق بتجاوز حدود السلطة الإدارية ومخالفة نص تشريعي”. وأوضح قرار محافظة دمشق شماس أن المرسوم التشريعي رقم 180 لسنة 1952 وتعديلاته هو التشريع المنظم للحانات، وعرّفها في مادته الأولى على أنها أماكن بيع النبيذ بالكأس للاستهلاك داخل المحل، وأوقات فتحها وإغلاقها، ومن يُمنع من ارتياد هذه الحانات، ولم يتطرق قط إلى أماكن بيع المشروبات الكحولية المختومة. وأضاف شماس أن المرسوم التشريعي حدد بشكل واضح المنطقة المحظورة فقط، “من خلال عدم السماح بفتح الحانات في الأحياء التي أغلب سكانها من المسلمين”. ولم يحدد مناطق محددة، ولم يمنح المحافظ صلاحية تحديد المناطق المسموح بها. وشدد شماس على أن أي قرار إداري يتجاوز هذا الحد يكون قد تجاوز النص التشريعي وتجاوز صلاحيات السلطة التشريعية. وعن التوضيح الصادر عن محافظة دمشق، قال شماس إن التوضيح مجرد تغيير في اللغة دون تغيير في المضمون. فهو لم يلغ القرار، ولم يجمده، ولم يعترف بأنه خالف نصاً تشريعياً، ولم يصحح التفسير الخاطئ للمادة 15، بل أعاد إنتاج الفكرة نفسها بصيغة مختلفة. وهذا لا يزيل المخالفة القانونية”. وختم شماس بالقول إن القرار وتوضيحه “يشكلان مخالفة واضحة للقانون، ومخالفة لمضمون المرسومين رقم 180 لسنة 1952 والمرسوم رقم 1 لسنة 1967، من خلال تفسير يؤدي إلى إدخال أحكام جديدة لم ترد في نصوصهما”. من جهته، يرى الحقوقي المعتصم الكيلاني المتخصص في القانون الجنائي الدولي وحقوق الإنسان، أن القرار “مشوب بعيب عدم الشرعية”، ولا يستند إلى أي نص يجيز فرض الحظر العام، بل يعد بمثابة “تعديل ضمني للتشريع”، ما يجعله يفتقر إلى أساس الشرعية ويتنافى مع مبدأ سيادة القانون، مشيرا إلى إمكانية الطعن فيه أمام مجلس الدولة. انتقائية القوانين وقال المدير التنفيذي للمركز السوري للعدالة والمساءلة، محمد العبد الله، إن المشكلة لا تكمن في القرار نفسه، بل في “السلوك الانتقائي للسلطة في الاحتكام إلى القوانين القديمة واستخدامها لتقييد الحريات الأساسية والعمل السياسي والمدني”. وليست هذه المرة الأولى التي تلجأ فيها السلطة إلى القوانين السابقة، من خلال الانتقائية في استخدام القوانين، لافتاً إلى محاولات مماثلة لم تلق تفاعلاً واسعاً حينها. وأضاف أن “الانتقائية الموجودة اليوم تعطي السلطة هامشا واسعا لإعادة تفعيل النصوص القانونية القديمة وفق رؤيتها، وبما يفرض قيودا على المجتمع وفق الإطار الذي تريده”. وتابع أن هذا الاقتراح يثير تساؤلات لدى البعض حول أسباب عدم تطبيق دستور 1950 الذي صاغته الكتلة الوطنية بعد الاستقلال ويعتبر معبرا عن الإرادة. السوريين كمرجعية مؤقتة حتى انتهاء الفترة الانتقالية وانتخاب مجلس شعب جديد. وفي سياق متصل، استذكر العبد الله سابقة تعود إلى 1 تشرين الأول 2025، عندما تم استخدام قانون الجمعيات رقم 93 لعام 1958، الصادر خلال فترة الوحدة بين سوريا ومصر، والذي يمنح وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل صلاحيات واسعة، بما في ذلك إغلاق الجمعيات أو دمجها، ورفض ترخيصها، وفرض الرقابة على عملها، متجاهلاً الدستور. وختم العبد الله بالقول، إن “المسألة لا تتعلق “سواء بالمشروبات الكحولية أو بقانون الجمعيات نفسه، بل بمعركة أوسع تتعلق بتثبيت الحقوق”، محذرا من إعادة استخدام “القوانين القديمة السيئة” بشكل انتقائي واستنسابي، بما يعيد إنتاج ممارسات الجهات السابقة تحت غطاء قانوني. ويرى الناشطون أن القرار يشكل تعديا على الحريات الشخصية ومخالفة واضحة للمادة (12) من الإعلان الدستوري الصادر عن نفس الحكومة في مارس 2025، والذي ينص على أن تحمي الدول حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وتضمن حقوق المواطن وحرياته.




