تونس – مضى شهر على الحرب المشتعلة بقوة غير مسبوقة في الخليج، ولا أفق حقيقي لإيقافها..

اخبار تونس27 مارس 2026آخر تحديث :
تونس – مضى شهر على الحرب المشتعلة بقوة غير مسبوقة في الخليج، ولا أفق حقيقي لإيقافها..

اخبار تونس- وطن نيوز

اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-27 19:50:00

وفي تحليل للأزمة الخطيرة التي تشهدها المنطقة، يتساءل البروفيسور نور الدين المازني الدبلوماسي والخبير في الشؤون الدولية: ألم يحن الوقت بعد لعقد قمة عربية إسلامية طارئة لبحث هذا الصراع الوشيك بحضور أحد أطرافها الأساسية، وهو إيران عضو منظمة التعاون الإسلامي التي تضم دولا خليجية وعربية دخلت في حرب لم يتم التشاور معها؟ ويشير إلى أن الوضع الذي لم تعرف المنطقة مثله من قبل يتطلب اتخاذ المواقف والقرارات الحاسمة قبل فوات الأوان… كما يضيف أن المطلوب من هذه القمة، إذا انعقدت، هو تشكيل فريق اتصال لمتابعة هذه الأوضاع وإعطاء الوزن اللازم للوساطة الجارية حاليا بين طهران وواشنطن بمبادرة من باكستان التي ترعى المصالح الإيرانية في واشنطن، والتي تدعم جهودها كل من مصر وتركيا… النص الكامل للدبلوماسي والخبير نور الدين المزني في الشؤون الدولية الذي لم يواجه منطقة الخليج من قبل. إن منطقة الشرق الأوسط بشكل عام تشهد أوضاعا متفجرة كما هو الحال اليوم، مما يهدد فعلا بخروج هذه الأوضاع عن نطاق السيطرة وحدوث أسوأ وأحلك السيناريوهات لمستقبل المنطقة بأكملها. وأمام هذه الأخطار المحدقة، لا يمكن للعالمين العربي والإسلامي أن يبقى دون عمل جماعي ومعزول عن التحركات الدبلوماسية والاتصالات المستمرة التي تقوم بها عدة عواصم كبرى في الشرق والغرب مع طرفي الصراع الرئيسيين، إيران والولايات المتحدة، لخفض التصعيد بينهما ودعوتهما إلى استئناف المفاوضات والبحث عن حلول لخلافاتهما العميقة، بعيدا عن الحرب التي يتضرر منها الجميع. صحيح أن هناك ثلاث دول عربية وإسلامية، باكستان، ومصر، وتركيا، تسير في الاتجاه نفسه. مهمتها دقيقة وصعبة للغاية، وستكون هذه الدول في وضع أفضل بكثير لو حصلت على تفويض رسمي من قمة عربية إسلامية استثنائية تعقد في هذا الظرف بالذات، خاصة أن ثلاث قمم عربية إسلامية مشتركة سبق أن اجتمعت في دورات استثنائية من عام 2023 إلى اليوم، اثنتان منها في الرياض والأخيرة في الدوحة أواخر سبتمبر 2025. وكان ذلك بطلب من دولة قطر في أعقاب العدوان الإسرائيلي على أراضيها باستهداف مقار سكنية لعدد من قيادات الحركة. وتقيم حماس في الدوحة في وقت كانت تلعب فيه قطر دور الوساطة لإنهاء الحرب المستمرة على قطاع غزة. إن ما يحدث اليوم يتجاوز في أبعاده كل القضايا التي استدعت عقد هذه القمم الثلاث الاستثنائية، على الرغم من أهميتها، فالمنطقة برمتها مهددة أكثر من أي وقت مضى بانفجار مرعب قد يغير وجه الشرق الأوسط ويحقق حلم إسرائيل الكبرى في أن تكون القوة المهيمنة الوحيدة على جيرانها العرب. وهي الآن تستغل ظروف الحرب للتهام المزيد من أراضي الضفة الغربية، وتعزيز سيطرتها على قطاع غزة، بل وتسعى لاحتلال جنوب لبنان بأكمله وربما ضمه مستقبلا لإنهاء ما تسميه خطر حزب الله وما يمثله. من تهديد مستمر على حدودها الشمالية، دفع أكثر من مليون لبناني، معظمهم من الأطفال والنساء، إلى مغادرة مدنهم وقراهم والهجرة إلى العاصمة بيروت، أو المناطق الحدودية مع سوريا. وبالإضافة إلى هذه المكاسب التي تسعى إسرائيل إلى تحقيقها في المنطقة، هناك صراع آخر يتجاوز البعد العسكري التقليدي ويمس جوهر التوازنات الجيوستراتيجية والاقتصادية في منطقة تتنافس فيها قوى عظمى مثل الولايات المتحدة والصين وروسيا على تعزيز نفوذها لما تتمتع به من إمكانات طاقة هائلة، وموارد طبيعية متعددة، وممرات مائية حيوية للتجارة الدولية بكل مكوناتها. وأمام كل هذه التحديات التي تواجه المنطقة، يمكن لأي دولة عربية أو إسلامية عضو في منظمة التعاون الإسلامي أو جامعة الدول العربية، التي تضم في مجموعها 57 دولة، أن تطالب بعقد جلسة طارئة للقمة العربية الإسلامية، والاتفاق على مكان انعقادها في أقرب وقت، مع الإعداد لها من خلال اجتماع تمهيدي على مستوى وزراء الخارجية. ومن الضروري تأمين حضور إيراني على أعلى مستوى لأعمال هذه القمة وبتفويض كامل من القيادة في طهران إلى حين اتخاذ القرارات الحاسمة والضرورية للوصول إلى التوقف. القتال والانخراط في المفاوضات بين طرفي الصراع الرئيسيين، خاصة وأن الجانب الأمريكي يولي خلال الولاية الثانية للرئيس ترامب أهمية متزايدة لعدد من الدول الإسلامية البارزة مثل تركيا وباكستان وإندونيسيا. وسبق أن أشركتهم على مستوى رؤساء الدول في مختلف مراحل إنشاء مجلس السلام لغزة، كما أن وجود وسطاء يمثلون العالمين العربي والإسلامي في المفاوضات مع إيران من شأنه أن يعطي زخما قويا وفرصا أفضل للتوصل إلى اتفاق لوقف الحرب وتوفير ضمانات بعدم تكرارها مرة أخرى. آخر. وهنا لا بد من الإشارة إلى أن الدول الخليجية المجاورة لإيران متمسكة بموقفها بضرورة مشاركتها في هذه المفاوضات كونها تأثرت بالحرب، مؤكدة أنها لم تكن طرفا مباشرا فيها ولم يتم استشارتها قبل اتخاذ قرار البدء بها من الجانب الأمريكي. ويجب على القمة العربية الإسلامية أن تنظر بجدية إلى هذا الموقف، وأن تحدد طبيعة وتوقيت المشاركة الخليجية، وأن تسعى بكل إصرار إلى إعادة بناء معايير الثقة بين هذه الدول وإيران، وهي الثقة التي اهتزت بشدة وتتطلب الكثير من الجهود لاستعادتها. وقد يرى قادة العالمين العربي والإسلامي أنه من المناسب تشكيل فريق اتصال لمتابعة مخرجات القمة، والتأكد من متابعة تنفيذها، ورفع تقارير دورية عن مدى التقدم في تحقيقها، لعرضها على المكتب المشترك للقمة لاتخاذ الإجراءات اللازمة… فلننتظر ونرى متى سيتحرك العالمان العربي والإسلامي…