تونس – النائب أولاد جبريل: إعادة هيكلة المؤسسات الثقافية مؤشر على تحول في طبيعة تدخل الدولة

اخبار تونس28 مارس 2026آخر تحديث :
تونس – النائب أولاد جبريل: إعادة هيكلة المؤسسات الثقافية مؤشر على تحول في طبيعة تدخل الدولة

اخبار تونس- وطن نيوز

اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-28 01:33:00

نشر النائب عماد أولاد جبريل، مساء اليوم الجمعة، على حسابه الرسمي على صفحات التواصل الاجتماعي ما يلي: “إن ما يتم تداوله بشأن مشاريع إعادة هيكلة عدد من المؤسسات الثقافية لا يمكن قراءته كإجراء تقني معزول، بل كمؤشر على تحول في طبيعة تدخل الدولة في المجال الثقافي. وهذا التحول، كما تظهر ملامحه، يطرح مشكلة مزدوجة: مشكلة في النهج، ومشكلة في التصور. ومن الناحية المنهجية، تبدو عملية إعداد هذه النصوص منفصلة عن القواعد الحديثة للصياغة العامة إن غياب النقاش العام المنظم، وإشراك الفاعلين في القطاع، وغياب البيانات المنشورة التي توضح دوافع التغييرات وأهدافها، كلها عناصر تعكس ضعف الحوكمة. فالتشريعات في المجال الثقافي لا تقاس بمدى سلامة الصياغة القانونية فحسب، بل بمدى استنادها إلى المعرفة الدقيقة بالقطاع، وقدرته على فهم توازناته وتعقيداته إلى ازدواجية «الإلغاء أو الدمج» تعكس تصوراً إدارياً ضيقاً يتعامل مع المؤسسات الثقافية كعبء بنيوي، وليس كجزء من نظام إنتاج رمزي ومعرفي، في حين تؤدي هذه المؤسسات وظائف تتجاوز بعدها التنظيمي، فهي مساحات لإنتاج المعنى، وحاملة للذاكرة الجماعية، وأدوات فعالة في تشكيل الهوية الثقافية، يؤدي من هذا المنطلق إلى إلغاء المؤسسات أو دمجها دون تحليل وظيفي دقيق لأدوارها، ودون تصور بديل يضمن استمرارية هذه الوظائف. إلى خلل عميق في البنية الثقافية، لا في تطورها، فالمسألة لا تتعلق بوجود البنية من عدمه، بل بالخبرات التي تتراكمها، والديناميكية التي تنتجها ضمن المجال الثقافي. ويطرح هذا التوجه مشكلة الخلط بين «ترشيد النفقات» و«إعادة بناء السياسات». إن ترشيد الموارد هدف مشروع، لكنه لا يمكن أن يكون المحدد الوحيد في قطاع يعتمد في المقام الأول على الاستثمار غير الملموس. ولا تقاس الثقافة بمؤشرات الربحية المباشرة فحسب، بل بقدرتها على إنتاج قيمة رمزية، وتعزيز التماسك الاجتماعي، وتوسيع أفق الإبداع. كما أن غياب دراسات الأثر سواء الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي يجعل أي قرار في هذا الاتجاه قراراً عالي المخاطر، فالإصلاح المؤسسي السليم يتطلب إجابات واضحة: ما هو أثر هذه التغيرات على الإنتاج الثقافي؟ كيف سيتم إعادة توزيع المهام؟ ماذا سيكون مصير الكفاءات؟ وكيف سيتم الحفاظ على الاستمرارية؟ وبدون هذه الإجابات، فإن أي تغيير سيتحول إلى عملية تفكيك ذات نتائج غير مؤكدة. على مستوى التصور، ما يبدو هو فراغ استراتيجي، مع عدم وجود مؤشرات على وجود سياسة ثقافية معلنة تحدد دور الدولة وحدود تدخلها وعلاقتها مع الفاعلين، ولا رؤية تنظم الأولويات بين دعم الإنتاج والتدريب والترويج والصناعات الثقافية. وفي غياب هذا الإطار تتحول القرارات إلى إجراءات متفرقة لا يجمعها منطق. ومن الواضح أن الأخطر من ذلك أن هذا الاتجاه قد يؤدي إلى القطيعة مع التراكم المؤسسي الذي تم بناؤه على مدى عقود. فالمؤسسات الثقافية ليست مجرد هياكل إدارية، بل هي مخازن للخبرات وشبكات العلاقات والتراكمات التي يصعب استبدالها إذا تم تفكيكها. وعليه، فإن الإشكالية المطروحة اليوم لا تتعلق بضرورة الإصلاح ذاته، بل تتعلق بطريقة تحقيقه، والأدوات المعتمدة، والإطار الفكري الذي يؤطره. إن الإصلاح الحقيقي في المجال الثقافي يتطلب الانتقال من المنطق الإداري الضيق إلى رؤية ثقافية متكاملة: من القرارات من أعلى إلى أسفل إلى النهج التشاركي، ومن تقليص القضية إلى التكلفة إلى اعتبارها استثمارا طويل الأجل، ومن إعادة ترتيب الهياكل إلى إعادة تحديد الأدوار والوظائف. وفي غياب هذه الشروط، فإن أي محاولة لإعادة الهيكلة ستبقى محدودة التأثير، وقد تؤدي إلى إضعاف النظام بدلاً من تطويره، من خلال فقدان أدواته وخبراته، دون الحصول على بدائل قادرة على التعويض.