فلسطين – الضفة الغربية: إرهاب المستوطنين أداة للضم الزاحف وفرض السيادة

اخبار فلسطين29 مارس 2026آخر تحديث :
فلسطين – الضفة الغربية: إرهاب المستوطنين أداة للضم الزاحف وفرض السيادة

اخبار فلسطين – وطن نيوز

فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-28 19:06:00

بينما ينشغل العالم بالحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران وبالتوترات الإقليمية المرتبطة بالمواجهة، تتسارع عملية تغيير عميقة على الأرض في الضفة الغربية المحتلة، بعيداً عن الأضواء. ومع تحول الاهتمام إلى ساحات القتال، تستغل حكومة الاحتلال الإسرائيلي هذا القلق الدولي لتعميق سياساتها المتعلقة بالسيطرة على الأراضي في الضفة الغربية، من خلال مزيج من القرارات الحكومية والتوسع الاستيطاني وإرهاب المستوطنين المنظم ضد الفلسطينيين. ما يسمى في الخطاب الرسمي لدولة الاحتلال الإسرائيلي بـ”إرهاب المستوطنين” لم يعد ظاهرة هامشية أو أعمال شغب يقوم بها عدد محدود من شبان التلال. وتشير البيانات والبيانات المتراكمة في السنوات الأخيرة، بالإضافة إلى التحقيقات التي نشرتها الصحافة الإسرائيلية ومنظمات حقوق الإنسان الإسرائيلية والفلسطينية والدولية، بوضوح إلى أن هذه الهجمات أصبحت جزءا من نظام سياسي وأمني أوسع يعمل عمليا على إعادة تشكيل الواقع الجغرافي والديمغرافي في الضفة الغربية المحتلة. ويرسم التحقيق الذي نشرته صحيفة هآرتس يوم الجمعة الماضي صورة مقلقة لانهيار جهاز الرقابة الأمنية والقانونية الذي سيطر ولو جزئيا على هذه الهجمات. لكن ما يحدث على أرض الواقع لا يمكن فهمه كظاهرة عابرة، بل كسياسة قديمة تعمقت بشكل واضح مع صعود الحكومة الاستيطانية اليمينية الحالية. وبحسب شهادات ضباط وجنود احتياط خدموا في الضفة الغربية، فإن إرهاب المستوطنين لم يعد مجرد حوادث استثنائية، بل تحول إلى نمط شبه يومي. وفي كثير من الحالات، يصل الجنود إلى مواقع الهجمات بعد وقوعها، ليجدوا أنفسهم في مواجهة اشتباك بين المستوطنين والفلسطينيين، والذي غالبًا ما ينتهي باعتقال الفلسطينيين أو استخدام القوة ضدهم. لكن المشكلة أعمق بكثير من مجرد الفشل الأمني. ولم يعد إرهاب المستوطنين عملاً عشوائياً، بل أصبح أداة ميدانية ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض. وبدلا من عشرات الشبان من التلال، كما تدعي حكومة الاحتلال، يتحدث التحقيق عن مئات المشاركين في الهجمات، الذين يعملون ضمن شبكة دعم واسعة تشمل البؤر الاستيطانية والمزارع الاستيطانية والمجالس الإقليمية في الضفة الغربية. بل إن بعض هذه المجموعات تنشر تقارير شهرية عن أنشطتها، وتتفاخر بإحراق منازل ومركبات الفلسطينيين، وتدمير أشجار الزيتون، ومهاجمة سكان القرى المجاورة. وهذا يعكس درجة غير مسبوقة من التنظيم والشرعية الضمنية لهذا النوع من الإرهاب. والأخطر من ذلك هو التدخل المتزايد بين المستوطنين والجهاز العسكري. ويتحرك بعض المشاركين في الهجمات في مركبات عسكرية أو شبه عسكرية، ويرتدون أجزاء من الزي العسكري، ويحملون أسلحة تم الحصول عليها كجزء من أنظمة الدفاع الإقليمية. ومع التوسع في تسليح المستوطنين في السنوات الأخيرة، أصبح الخط الفاصل بين المدنيين المسلحين والجيش الإسرائيلي أكثر ضبابية. وبهذا المعنى يتحول المستوطنون تدريجياً إلى قوة شبه عسكرية تعمل في الميدان، ويحميها الجيش، وتتحرك أحياناً تحت إشرافه المباشر. ومن الناحية السياسية، لا يمكن فهم هذا التحول دون النظر إلى التغيرات العميقة داخل حكومة الاحتلال الإسرائيلي الحالية. ومن الواضح أن وزير المالية والوزير في وزارة الدفاع المسؤول عن الإدارة المدنية في الضفة الغربية، بتسلئيل سموتريتش، يدفع باتجاه تنفيذ رؤيته المعروفة بـ”خطة الحل”، التي طرحها عام 2017. وتقوم هذه الخطة على توسيع السيطرة الإسرائيلية على المناطق المصنفة “ج”، والتي تشكل نحو 60% من مساحة الضفة الغربية، مع إبقاء الفلسطينيين محصورين داخل الجيوب السكانية في المنطقتين “أ” و”ب”. وفي إطار هذا التصور يصبح الإرهاب الاستيطاني وسيلة ميدانية لفرض واقع ديموغرافي جديد. إن الاعتداءات المتكررة على القرى الفلسطينية، وحرق المحاصيل، وتخريب مصادر المياه، ومنع الرعاة من الوصول إلى المراعي، ليست مجرد حوادث منعزلة، بل هي أدوات تهدف إلى خلق بيئة طاردة للسكان الفلسطينيين، خاصة في المناطق الريفية وغور الأردن وجنوب الخليل. ومن ناحية أخرى، تراجعت قدرة أو استعداد مؤسسات تطبيق القانون الإسرائيلية على مواجهة هذه الظاهرة. وتتعرض شرطة الاحتلال في الضفة الغربية، الخاضعة لنفوذ وزير الأمن القومي إيتمار بن جفير، لانتقادات متزايدة بسبب فشلها في التحقيق في هجمات المستوطنين. كما تضاءل دور جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) في ملاحقة ما يعرف بالإرهاب اليهودي. لكن ما يبدو على السطح تقاعساً يعكس في كثير من الأحيان اتساقاً مع توجهات الحكومة الحالية. إن الجيش الإسرائيلي، الذي وصف في تصريحات سابقة بعض ممارسات المستوطنين بالإرهاب اليهودي، يجد نفسه اليوم جزءا من واقع سياسي وأمني يدفعه إلى تجنب المواجهة مع المستوطنين. إن قرارات وزير الدفاع يسرائيل كاتس بإلغاء أوامر الاعتقال الإداري ضد المستوطنين، على الرغم من استخدامها المحدود أصلاً، تعكس اتجاهاً سياسياً يحد من أدوات الردع القانوني ضد هذه الهجمات. وانعكست هذه التحولات أيضاً داخل المؤسسة العسكرية نفسها. ووقع نحو مائتي جندي احتياط على رسالة إلى القيادة العسكرية حذروا فيها من تآكل القيم التي من المفترض أن يقوم عليها الجيش، ومن تورط بعض الجنود في أعمال عنف ضد الفلسطينيين أو التغاضي عنها. لكن هذا الخطاب الأخلاقي يصطدم بواقع مختلف على الأرض. ويقوم الجيش بنفسه بمداهمات واعتقالات يومية في المدن والقرى الفلسطينية، ويوفر الحماية للمستوطنين أثناء هجماتهم أو بعدها. ويكشف هذا التناقض بين الخطاب والممارسة حدود قدرة المؤسسة العسكرية أو رغبتها في مواجهة إرهاب المستوطنين. إن ما يتشكل اليوم في الضفة الغربية ليس مجرد تصعيد في إرهاب المستوطنين، بل هو إعادة هندسة تدريجية للواقع السياسي والجغرافي. ويتحرك المستوطنون بحرية شبه كاملة، فيما يبدو الجهاز الأمني ​​مترددا أو غير قادر على السيطرة عليهم، فيما تدفع القيادة السياسية باتجاه توسيع السيطرة على الأراضي وتنفيذ سياسات الضم الزاحفة. وبهذا المعنى، يصبح إرهاب المستوطنين أداة ضمن سياسة أوسع لإعادة تشكيل الخريطة الديمغرافية للضفة الغربية. وهي عملية منهجية وبطيئة، تقوم على دفع الفلسطينيين إلى الانكماش في جيوب سكانية معزولة، مقابل التوسع المستمر في المشروع الاستيطاني، وتأسيس واقع جديد يخدم أهداف إسرائيل الاستراتيجية والسياسية. في ضوء الحرب المدمرة على قطاع غزة والتوترات الإقليمية المتصاعدة، تبدو الضفة الغربية بمثابة ساحة موازية لعملية تغيير عميقة تجري بعيدًا عن الأضواء. وبينما تستمر المأساة الإنسانية في غزة، تتسارع سياسات السيطرة على الأراضي في الضفة الغربية من خلال مزيج من القرارات الحكومية، وإرهاب المستوطنين، والتواطؤ المؤسسي، لتأسيس واقع يقوم على التفوق الإسرائيلي والضم الفعلي للأراضي. والنتيجة النهائية ليست التوسع الاستيطاني فحسب، بل ترسيخ نظام قائم على الضم التدريجي والتفوق العرقي والطرد التدريجي للفلسطينيين من أراضيهم، في حين تبقى مؤسسات الاحتلال الرسمية وأذرعها الأمنية والسياسية حاضرة لدعم هذا المشروع والمشاركة فيه بشكل عملي ومباشر.

اخبار فلسطين لان

الضفة الغربية: إرهاب المستوطنين أداة للضم الزاحف وفرض السيادة

اخبار فلسطين عاجل

اخر اخبار فلسطين

اخبار فلسطين لحظة بلحظة

#الضفة #الغربية #إرهاب #المستوطنين #أداة #للضم #الزاحف #وفرض #السيادة

المصدر – وكالة شهاب الإخبارية – – الصفحة الرئيسية