موريتانيا – الجار الجامح لا يواجه المدافع

أخبار موريتانيا29 مارس 2026آخر تحديث :
موريتانيا – الجار الجامح لا يواجه المدافع

اخبار موريتانيا – وطن نيوز

اخر اخبار موريتانيا اليوم – اخبار موريتانيا العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-29 22:53:00

……. القصة: بعد مقتل قادة لواء مؤتة الثلاثة الذين تم تعيينهم بقرار نبوي، أمام سيول الجيوش العربية المتنصرة، اتفق الناس على قيادة القائد العسكري المتميز خالد بن الوليد الذي كان آنذاك حديث العهد بالإسلام، فاتخذ قراراً بالانسحاب من المعركة، وهو القرار الذي سماه الرسول صلى الله عليه وسلم بالفتح. – المقال: المقاربة الواقعية التي تفرضها الجغرافيا قبل السياسة تفرض أن مصلحة موريتانيا اليوم ترتبط، أكثر من أي وقت مضى، بإعطاء الأولوية لمنطق الاحتواء وضبط النفس في التعامل مع التوتر القائم على الحدود مع مالي، وتجنب الانزلاق نحو الخيار العسكري الذي قد تتجاوز تكلفته كل المكاسب المتوقعة منه. تقاس الدول بمعناها السياسي الكلاسيكي بقدرتها على بسط السلطة، واحتكار أدوات السلطة، وضمان وحدة اتخاذ القرار على كامل التراب الوطني. لكن الوضع المالي الحالي يكشف عن واقع أكثر تعقيدا. ويبدو أن السلطة المركزية في باماكو، رغم الدعم العسكري الخارجي الذي تتمتع به، بما في ذلك الوجود الروسي، لا تسيطر إلا على جزء محدود من المجال الوطني، في وقت ينقسم فيه باقي الفضاء بين جماعات مسلحة متباينة الولاءات، وتنظيمات محلية، والقوات الأزوادية، وشبكات التهريب عبر الحدود، واقتصادات الظل التي تفرض منطقها الخاص. وفي مساحة تتسم بهذه الدرجة من التفكك، يبرز السؤال العسكري المعقد: ضد من يمكن توجيه القوة على وجه التحديد؟ ومن هو الطرف الذي يمكن تحميله المسؤولية الكاملة؟ وعندما تتراجع الدولة إلى حدودها الدنيا وتفقد احتكارها للعنف المشروع، يصبح الرد العسكري التقليدي أقرب إلى الدخول في ميدان مفتوح بلا مركز واضح ولا نهاية محسوبة. ….ولقد حرص المفاوضون الألمان دائما على التفاوض مع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري في القضايا المتعلقة بالصراع بين المقاومة والكيان الصهيوني، بحضور ممثل عن الحرس الثوري الإيراني، لأنهم يدركون جيدا أن دولة الرئيس لا تستطيع فرض رأي على المقاومة، والدولة اللبنانية تفتقر إلى الموقف الاستبدادي الذي يضمن الحوار، وقادة طهران يستطيعون ضمان نتائج أي حوار مع المقاومة. ….إن الدولة التي تعيش حالة سيولة أمنية عميقة، ولا تتمتع بمؤسسات مستقرة على امتداد جغرافيتها، تصبح أقل تأثراً بمنطق الردع الكلاسيكي، لأن الردع يفترض وجود طرف يخشى الخسارة ويحسب التكاليف السياسية والعسكرية. فعندما يتم توزيع السلطة بين جهات متعددة، تصبح معادلة الضغط أقل فعالية، وتصبح المخاطر أكبر بالنسبة للطرف الأكثر تنظيما واستقرارا. ومن هنا فإن التعامل مع الوضع المالي خارج إطار الصبر الاستراتيجي قد لا يحقق الهدف المنشود، لأن الأزمة هناك أصبحت أزمة بنية دولة بأكملها تعيش منذ سنوات تحت تأثير التشظي، حيث تمتزج السلطة بالسلاح، والسياسة بالاقتصاد غير الرسمي، والتحالفات مع ضرورات الميدان. كما أن تجزئة العقد الداخلي في مالي جعل من الصعب الاعتماد على ضامن قوي لأي تفاهم دائم. إذ أن أي التزام سياسي قد يصطدم بواقع ميداني تسيطر عليه قوى ذات مصالح ومرجعيات متباينة. ولذلك فإن أي حوار، مهما بلغت أهميته، يبقى ذا فائدة محدودة إذا لم يرافقه إدراك أن جزءاً كبيراً من القرار الفعلي موجود خارج المؤسسات الرسمية، وبالتالي لا بد من إيجاد ضامن حقيقي للنتائج. وفي هذا السياق، قد يكون الخيار الأكثر منطقية بالنسبة لموريتانيا هو تحويل الحدود إلى أولوية سيادية مطلقة. تتمثل في رقابة مشددة على المعابر، ومراقبة صارمة لحركة العبور، ومنع أي حركة غير منضبطة إلى الداخل المالي، لأن هشاشة الحي تفرض أحياناً تشديد المجال الوقائي أكثر من توسيع هامش التفاعل. وقد يتطلب ذلك، من الناحية القانونية والإدارية، بناء إطار واضح يحد من العبور الفردي إلى المناطق عالية الخطورة، كجزء من حماية الأمن القومي في لحظة إقليمية مضطربة. وفي مثل هذه الحالات تتحول الحدود إلى جدار حماية بين نظامين مختلفين، أحدهما يسعى إلى حماية التوازن الداخلي، والثاني مفتوح على احتمالات يصعب السيطرة عليها. علاوة على ذلك، فإن الحروب في جوهرها لا تنتج التنمية، بل تعيد ترتيب الأولويات بقوة لصالح الإنفاق الأمني، وتأجيل الاستثمار، وإرباك السوق، واستنزاف الطاقة الوطنية في وقت يشهد فيه العالم بالفعل اضطرابات متتالية بسبب الصراعات الدولية، وارتفاع تكلفة الطاقة، وتعطل سلاسل التوريد. ومن غير الحكمة على الإطلاق، في ظل هذا المناخ الدولي المثقل بالأزمات، إضافة صراع جديد إلى فضاء إقليمي هش، خاصة إذا كان سقفه غير مضمون ونتائجه مفتوحة على احتمالات يصعب السيطرة عليها. ويقاس العقل السياسي بقدرته على التمييز بين ما يجب الرد عليه بالقوة، وما يجب احتواؤه بالعقل، ففي بعض الأزمات لا يكون النصر في التقدم نحو النار، بل في منع وصول النار إلى من يساق إليها ويتصدى لها. .. للعبرة: الانسحاب في وجه مجنون مسلح لا يعتبر هزيمة.

اخبار موريتانيا الان

الجار الجامح لا يواجه المدافع

اخبار اليوم موريتانيا

اخر اخبار موريتانيا

اخبار اليوم في موريتانيا

#الجار #الجامح #لا #يواجه #المدافع

المصدر – الأخبار