اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-15 22:18:00
احتضنت الكلية المتعددة التخصصات بالناظور، يومي الخميس والجمعة 14 و15 ماي 2026، ندوة دولية بعنوان “مغاربة هولندا وتحديات الاندماج”، شكلت منصة علمية لمناقشة قضايا الهجرة في ظل التحولات السريعة، بمبادرة من ماجستير إدارة التنمية الاجتماعية وبشراكة مع مؤسسة “شوف شوف ماروكو” ومجلس الجالية المغربية بالخارج، وبمشاركة نخبة من الأكاديميين والخبراء من المغرب وهولندا. وخلال الجلسة الافتتاحية، سلط نائب عميد الكلية المتعددة التخصصات بالناظور محمد أبو سلامة، الضوء على الموضوع الحالي وما يطرحه من مشاكل اجتماعية واقتصادية معقدة، مؤكدا على قيمة النقاش الأكاديمي الرصين في فهم مسارات الهجرة والاندماج. كما رحب بالضيوف والباحثين والطلبة، مثمناً الجهود التي يبذلها الشركاء والداوطن نيوز لإنجاح هذا المنتدى العلمي المتميز الذي يهدف إلى تقريب الرؤى وتعميق الفهم المشترك. وشدد منسق ماجستير إدارة التنمية الاجتماعية محمد الرضواني على ضرورة الانفتاح على المقاربات الدولية المختلفة، خاصة المنهج الأنجلوسكسوني، لتجاوز قيود الاقتصار على المدارس الفرنسية والإسبانية في دراسة قضايا الهجرة. وأشار إلى أن هناك مفارقة تتمثل في ضعف الاهتمام الأكاديمي المغربي بدراسة النظام السياسي والدستوري الهولندي رغم الحضور العددي الكبير للجالية المغربية في هولندا، معتبرا أن فهم هذا النظام أساسي لفهم سياسات الاندماج المعتمدة هناك. وأوضح رئيس مؤسسة شوف شوف ماروكو بهولندا محمد رضواني، أن هذه الندوة لها خصوصية اجتماعية وثقافية لأن غالبية المهاجرين المغاربة في هولندا ينحدرون من منطقة الريف. واستعرض أدوار المؤسسة منذ تأسيسها عام 2008 في تعزيز الروابط بين المجتمع والوطن الأم. وأعرب عن اعتزازه بتنظيم هذا اللقاء الذي يسهم في مد جسور التواصل والحوار بين الباحثين والفاعلين من البلدين. وفي محاضرة افتتاحية بعنوان “فسيفساء الهجرة المغربية إلى هولندا”، استعرض الباحث المتخصص باولو دي ماس بيانات إحصائية دقيقة حول تاريخ الهجرة، الذي بدأ فعليا مع اتفاقية 14 ماي 1969 لاستقطاب العمالة. وكشف أن عدد المغاربة المقيمين في هولندا بلغ حوالي 433 ألف مهاجر حسب إحصائيات يناير 2026، متوقفا عند مراحل التجمع العائلي وتوزيع المهاجرين الريفيين داخل الأراضي الهولندية من خلال خرائط توضيحية ترصد التطور المكاني للمجتمع. وذكرت أستاذة العلوم السياسية في جامعة أمستردام، ليزا موكي، في مداخلتها حول التمثيل السياسي، أن المشهد السياسي الهولندي لا يزال يتميز بهيمنة الفئات العمرية المتقدمة وذوي البشرة البيضاء، مقابل حضور محدود للشباب والأقليات. وأوضحت أن العنصرية و”الإسلاموفوبيا” تشكل تحديات حقيقية للمواطنين من أصول مهاجرة، رغم وجود نماذج نجاح من المغاربة الذين تمكنوا من أخذ مكانهم داخل الأحزاب والمؤسسات السياسية الهولندية. أكدت البرلمانية الهولندية السابقة، سميرة بوشبتي، أن حق التصويت وحده لا يكفي لتحقيق الاندماج الفعال، بل يجب تعزيز قيم المواطنة داخل الفضاءات التعليمية والجامعية. وأشارت إلى أن الديمقراطية قد لا تضمن دائما حقوق الأقليات، وهو ما يجعل القانون الدولي إطارا أساسيا لضمان المساواة، داعية إلى تفعيل القوانين على أرض الواقع لحماية حقوق المهاجرين وضمان تعايشهم السلمي في مجتمع متعدد الثقافات. وتحدث فؤاد سيدالي، عضو المجلس البلدي لهوفدورب، عن ستين عاما من وجود المغاربة في هولندا، واصفا الفترة الممتدة بين 1990 و2010 بأنها فترة “الحب والكراهية”، تصاعدت خلالها الخطابات المناهضة للمهاجرين واستغلها اليمين المتطرف. وانتقد المعالجة الإعلامية التي تركز على الأخبار السلبية، معتبرا أن الإعلام مطالب بنقل قصص النجاح المغربية في مجالات الاقتصاد والفن والسياسة بشكل متوازن بعيدا عن التزييف. وأشار أستاذ علم الاجتماع جان راث إلى واقع ريادة الأعمال بين المهاجرين، موضحا أن نجاح المشاريع المستقلة يرتبط بقوة بالاندماج في البيئة المحلية والعلاقات الاجتماعية داخل الأحياء. وكشف أن المهاجرين تمكنوا تدريجياً من تعويض السكان الأصليين في عدة أنشطة تجارية بفضل التسهيلات التي قدمتها البلديات، رغم الصعوبات الأولية التي واجهوها في فهم القوانين المنظمة لفتح المؤسسات. كشف هانز سيبرز، الباحث في علم اجتماع الهجرة، عن آليات التمييز العنصري الذي يواجهه المهاجرون في سوق العمل الهولندي، معتبرا أن هذا التمييز تغذيه تصورات تتعلق بالقومية والهوية. ودعا إلى مواجهة هذه الظاهرة من خلال تطوير كفاءات مهنية عالية وإثبات الذات من خلال الاحترافية، مؤكدا أن الخطاب السياسي والإعلامي يساهم أحيانا في تكريس صور عدم المساواة في الفرص المهنية. ورصد البروفيسور محمد سعدي أزمة الهوية لدى شباب الجيل الثالث في مدينة أنتويرب، موضحا أن الشعور بالإقصاء وغياب قنوات الحوار يدفع بعضهم نحو “الهويات الممزقة”. وأشار إلى أن استخدام الأحداث الإرهابية الدولية في الخطاب السياسي ساهم في تأجيج مشاعر الرفض تجاهها، محذرا من انزلاق بعض الشباب نحو التطرف نتيجة الشعور بالعبث الاجتماعي وعدم الانتماء. وأوضحت الباحثة ناتانيا فان هوبس أن طلاب الأقليات في كليات الطب في هولندا يواجهون تحديات إضافية تتمثل في التمييز غير المباشر والتشكيك في كفاءتهم على أساس خلفياتهم. وذكرت أن هذه التصورات النمطية قد تؤدي إلى تأخير مسيرتهم الأكاديمية أو انقطاعها، مؤكدة ضرورة البحث عن حلول عملية تضمن تكافؤ الفرص داخل المؤسسات الصحية والتعليمية. واستعرض البروفيسور سعيد حمديوي إحصائيات تؤكد أن نسبة حصول المغاربة على التعليم الجامعي في هولندا هي في بعض الأحيان أعلى من مثيلتها الهولندية، مع تفوق ملحوظ للفتيات. وأكد أن العلاقة بين الطرفين يجب أن تنتقل من منطق “الضيوف” إلى “شركاء لا غنى عنهما”، منتقداً الدور السلبي لبعض وسائل الإعلام في تضخيم الحقائق السلبية التي تؤثر على صورة المجتمع. وحلل الباحث أحمد أزيد صعود الخطاب اليميني المتطرف في هولندا وأثره على سياسات الاندماج، موضحا أن هذا الاتجاه يسعى إلى ربط المغاربة بالجريمة واعتبار الهوية الإسلامية مصدر تهديد. وأشار إلى أن النموذج الهولندي القائم على التسامح والتعددية لا يزال يقاوم هذه الأطروحات المتطرفة رغم نجاحه الجزئي في التأثير على بعض اتجاهات صانع القرار. وسلط المحافظ القانوني بيرت فان ألفن الضوء على أهمية التواصل وتعلم اللغات كمدخل أساسي للاندماج، مستعرضا تجربته الشخصية في مساعدة الأسر المهاجرة وتجسيد قيم التضامن وحسن الجوار. وتحدثت الباحثة شانتال أفيفا روني عن أهمية الحوار بين الأديان، مستشهدة بأمثلة رمزية للتعايش بين المغاربة واليهود في هولندا، مؤكدة أن الدفاع عن الآخر يجب أن يتجاوز الاختلافات المذهبية والثقافية. وناقش البروفيسور محمد الرضواني مدى تأثير المهاجرين في نقل القيم الديمقراطية إلى وطنهم، معتبراً أن «التحويلات الاجتماعية والسياسية» تظل محدودة مقارنة بالتحويلات المالية. وأشار إلى أن نقل السلوك الديمقراطي يتطلب ممارسة يومية وبناء مواطن حر ومستقل، محذرا من إعادة إنتاج الروابط التقليدية والولاءات الضيقة داخل الجمعيات التي يؤسسها المهاجرون. واختتمت الندوة بجلسة حوارية شهدت تلاقحاً للأفكار بين الأساتذة والطلبة، حيث تم التأكيد على أن قضايا الهجرة والاندماج تتطلب مقاربات شاملة تجمع بين البحث العلمي والعمل الميداني. وشهدت الدورة أجواء مميزة ساهمت في توليد تصورات جديدة حول سبل تعزيز الاندماج الإيجابي للمغاربة في المجتمعات الأوروبية مع الحفاظ على هويتهم الوطنية.




