اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-30 16:47:00
تتواصل التحركات الرسمية والفنية في ريف الحسكة الجنوبي، إثر اكتشاف مقبرة جماعية قرب موقع يعرف بـ”المعسكر الصيني” شرق مدينة الشدادي، في ملف يعيد إلى الواجهة قضية المفقودين في المنطقة، ويطرح تساؤلات واسعة حول هوية الضحايا وظروف وفاتهم، في ظل التعقيدات الميدانية والفنية التي تصاحب عمليات الكشف والتوثيق. جولة رسمية والتفتيش الأولي. أجرى وفد من وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث جولة ميدانية في موقع المقبرة الجماعية المكتشفة داخل سجن “المعسكر الصيني”، برفقة مدير منطقة الشدادي وعضو الفريق الرئاسي مصطفى عبدي، بهدف الوقوف على واقع الموقع وتقييم حجم المقابر المحتملة في محيطه. وقال مدير مديرية الطوارئ والكوارث بدير الزور والحسكة زياد العبود، إن الفرق المتخصصة عثرت على “عدة مقابر جماعية داخل السجن ومحيطه”، مشيراً إلى أن العمل جارٍ لإرسال فرق متخصصة لاستكمال عمليات الكشف واتخاذ الإجراءات اللازمة وفق الإجراءات المعتمدة. وتعكس هذه الجولة بداية تحرك رسمي منسق للتعامل مع الموقع، وسط تكهنات بوجود أكثر من نقطة دفن غير معلنة، ما يوسع نطاق التحقيقات المرتقبة. نقل الرفات وبدء التحاليل وبالتوازي مع الجولة الرسمية، وصلت فرق الهيئة الوطنية للمفقودين والطب الشرعي إلى الموقع، حيث بدأت عملها الميداني بنقل الرفات المستخرجة. وبحسب البيانات الأولية، فقد تم نقل تسعة أكياس تحتوي على رفات بشرية إلى مختبرات الطب الشرعي في مدينة حلب، تمهيداً لإجراء اختبارات الحمض النووي، في محاولة لتحديد هوية الضحايا. وأشارت المعلومات إلى أن بعض الرفات قد تكون مختلطة وتعود لأكثر من شخص، ما يزيد من صعوبة المهمة ويتطلب إجراءات دقيقة ومعقدة ضمن بروتوكولات التعرف على المفقودين. شهادات محلية: مقابر وآبار من جهته، أوضح مدير منطقة الشدادي عدنان درويش، أن اكتشاف المقبرة جاء بعد بلاغ من الأهالي عثورهم على تسع جثث مدفونة بالقرب من سطح الأرض، ما دفع السلطات المحلية إلى تقديم بلاغ رسمي للجهات المعنية. وأضاف أن المسوحات الأولية، المدعومة بشهادات سكان المنطقة، كشفت عن “أكثر من نقطة يشتبه في احتوائها على مقابر جماعية”، فضلاً عن وجود آبار يعتقد أنها تحتوي على جثث. وشدد درويش على أن انتشال الجثث من تلك المواقع وتحديد هوياتها يتطلب إمكانات فنية وبشرية كبيرة، لافتاً إلى وعود من مديرية الطوارئ بالتنسيق مع الجهات المعنية لمتابعة الملف. وأشار إلى أن هذا الملف يخص شريحة واسعة من العائلات التي تزور السلطات المحلية بشكل دوري بحثا عن معلومات حول مصير ذويهم المفقودين، في ظل غياب إجابات واضحة حتى الآن. بيان رسمي وتحذيرات وأكدت الهيئة الوطنية للمفقودين في بيان لها، أن التعامل مع مواقع المقابر الجماعية يتم ضمن إطار وطني منظم يهدف إلى الكشف عن مصير المفقودين وحماية حقوق الضحايا وذويهم. وأوضحت أن فرقها بالتعاون مع الدفاع المدني استجابت في 29 مارس الماضي لبلاغ عن وجود بقايا بشرية مكشوفة بالقرب من الموقع، حيث قدر عدد الرفات بتسعة، بعضها مختلط. وأكدت الهيئة أنها عملت على انتشال الرفات وفق بروتوكولات معتمدة تضمن حفظ الأدلة، مشددة على أن أي تدخل غير مصرح به في تلك المواقع يعتبر “انتهاكا خطيرا” قد يعرض مرتكبيه للمساءلة القانونية. كما أهابت بالمواطنين عدم الاقتراب أو التلاعب بالمقابر، والإبلاغ عن أي معلومات عبر القنوات الرسمية، لضمان سير عمليات التوثيق والتحقيق بمهنية. تحديات فنية وإنسانية: تواجه فرق العمل عدداً من التحديات أبرزها التحلل شبه الكامل للجثث واختلاط الرفات، مما يجعل من الصعب التعرف على الضحايا بالوسائل التقليدية. وتظهر اختبارات الحمض النووي كخيار أساسي في هذه الحالات، لكنها تحتاج إلى وقت طويل، بالإضافة إلى ضرورة تقديم عينات مرجعية من أهالي المفقودين، والتي قد لا تكون متوفرة دائمًا. ويزيد وجود مقابر أو آبار إضافية تحتوي على جثث من تعقيد المشهد، ويتطلب مسوحات شاملة باستخدام تقنيات متقدمة، بالإضافة إلى تأمين الموقع ومنع العبث به. آمال ومخاوف الأهالي بالنسبة لأهالي الشدادي وريفها، يمثل هذا الاكتشاف بارقة أمل في معرفة مصير المئات من المفقودين، لكنه في الوقت نفسه يثير مخاوف من طول الإجراءات أو فقدان الأدلة نتيجة التدخلات غير المنظمة. ويأمل الكثيرون أن تساهم التحركات الحالية في فتح هذا الملف بشكل جدي والوصول إلى نتائج ملموسة تعيد بعضاً من الحقيقة التي غابت منذ سنوات. بداية الاكتشاف: في 28 آذار/مارس، عثر أهالي مدينة الشدادي على مقبرة جماعية بالقرب من “المعسكر الصيني”، كانت تستخدمها سابقاً “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) كمقر عسكري ومركز تدريب، بالإضافة إلى كونها سجناً للمعتقلين المشتبه بانتمائهم لتنظيم “الدولة الإسلامية”. وأظهرت الفحوصات الأولية رفات تسعة أشخاص داخل المقبرة، لكن لم يتم التعرف على هوياتهم بسبب تحلل الجثث، مما زاد من تعقيد التحقيق. ويأتي هذا الاكتشاف في سياق أوسع للمقابر الجماعية التي تم الكشف عنها في مختلف مناطق سوريا خلال الفترة الأخيرة، في ظل استمرار المطالبات بفتح ملفات المفقودين وتحقيق العدالة للضحايا وذويهم. متعلق ب



