وطن نيوز
رون بن يشاي منذ الأسبوع الماضي، بدأ يظهر نمط في عمليات الإطلاق من إيران، وفي الضربات النارية التي تشنها إسرائيل ضدها، والتي يمكن وصفها بـ “العين بالعين”: الإيرانيون يهاجمون منطقة ديمونا بالصواريخ، ونحن نهاجم مفاعل الماء الثقيل في آراك. الإيرانيون يدمرون مصنعاً للبتروكيماويات ينتج الأسمدة الكيماوية في رمات حوفيف، بينما نهاجم مصنعاً للبتروكيماويات يعتمد على تكرير النفط في تبريز، شمال غرب إيران. وفي اليوم التالي، أطلق الإيرانيون صاروخًا عنقوديًا على مصافي التكرير في حيفا. هذا هو واحد من الاتجاهات. الاتجاه الثاني الذي يمكن ملاحظته، خاصة في الهجمات الإسرائيلية، هو الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الوطنية الإيرانية، التي لها استخدامات عسكرية ومدنية. ومن الأمثلة الواضحة على ذلك الأضرار التي لحقت بمصانع الصلب في إيران التي تنتج للسوق المدنية، بينما تنتج أيضًا الفولاذ المستخدم في صناعة الصواريخ، والذي يمتلك الحرس الثوري جزءًا منه. وهذه الحقيقة جديرة بالملاحظة؛ لأن الأميركيين، على الأقل بحسب الموقف الرسمي المعبر عنه في تصريحات البنتاغون والبيت الأبيض، يعارضون إلحاق إسرائيل الضرر بالبنية التحتية الوطنية الإيرانية. وتخشى الولايات المتحدة أن ترد إيران بقصف منشآت النفط في الخليج، الأمر الذي قد يؤدي إلى تفاقم أزمة الطاقة العالمية المتفاقمة بالفعل. ومع ذلك، تعتقد إسرائيل أنه إذا لم يكن هناك ضرر جسيم للبنية التحتية الوطنية الإيرانية، فإن كل من الحرس الثوري الإيراني والحكومة المدنية الإيرانية سيواصلان نهجهما الصارم والمتحدي، سواء في المفاوضات مع الولايات المتحدة أو في إطلاق الصواريخ والطائرات بدون طيار باتجاه إسرائيل والخليج. وبالإضافة إلى ذلك، فإن مهاجمة البنية التحتية الوطنية الإيرانية، مثل صهاريج النفط ومصانع البتروكيماويات والسدود، من شأنها أن تزيد من حدة النزاع الداخلي الدائر حالياً داخل المؤسسة الإيرانية بين كبار المسؤولين المتطرفين في الحرس الثوري. أما بالنسبة لاستمرار القتال، فقد يسعى ترامب إلى إنهاء القتال عبر المفاوضات الدبلوماسية، دون التخلي عن صورة النصر، مثل فتح مضيق هرمز أو نقل اليورانيوم عالي التخصيب إلى وجهة خارج إيران. إذا تم تحقيق ذلك من خلال المفاوضات فليكن. وبخلاف ذلك، فإن البنتاغون يعد خيارات متعددة أمام ترامب، بما في ذلك العمليات الخاصة التي تمنحه صورة النصر التي يسعى إليها. في هذه الأثناء، فإن كل المحاولات لفهم الكيفية التي سيتصرف بها ترامب، استنادا إلى سيل التصريحات التي يدلي بها في وسائل الإعلام، محكوم عليها بالفشل، لأنه لم يحدد بعد المسار الذي اختاره. أما في لبنان فإن إسرائيل لا تزال بعيدة عن تحقيق أهدافها العسكرية: فلا يوجد ما يشير إلى أن حزب الله مستعد لنزع سلاحه، ولا يوجد في لبنان أي طرف قادر على فرض نزع السلاح هذا، بما في ذلك الحكومة اللبنانية. ما يحدث الآن هو العكس تماماً: حزب الله يثبت للحكومة اللبنانية أنه وداعميه الإيرانيين هم القوة المؤثرة في البلاد. ولهذا السبب فإن السفير الإيراني الذي طردته الحكومة اللبنانية لا يزال موجوداً هناك تحت حماية حزب الله. وتحاول إسرائيل نزع سلاح حزب الله من خلال الضغط المتبادل: فقد أصبح أكثر من مليون شيعي لاجئين في شمال البلاد؛ وتدعو الحكومة الإسرائيلية الأطراف الدولية إلى عدم السماح ببدء إعادة إعمار لبنان حتى تقوم الحكومة بنزع سلاح حزب الله. ويواصل سلاح الجو الإسرائيلي قصف المباني الشاهقة في بيروت والبقاع اللبناني. والأهم من ذلك، تأمل إسرائيل أنه كلما أظهر النظام الإيراني ضعفًا وعجزًا عن دعم حزب الله، كلما زادت رغبة هذه المنظمة الإرهابية في نزع سلاحها، مع العلم أن مؤيديها قد رحلوا. وقد تؤتي هذه الضغوط ثمارها، ولكن في هذه الأثناء، يتعرض سكان شمال إسرائيل – تقريباً من خط الخضيرة شمالاً – لوابل يومي من الصواريخ والطائرات بدون طيار التي تطلق من لبنان. وحتى في الحالات التي لا تصيب فيها أهدافها، فإنها تلحق ضرراً نفسياً شديداً بالسكان، الذين يضطرون إلى البقاء بالقرب من الملاجئ، بينما يدير الجيش الإسرائيلي 12 لواء قتالياً في الأراضي اللبنانية، حتى وادي نهر الليطاني تقريباً. ومن المهم التوضيح: أن القوات العاملة حالياً على الأراضي اللبنانية تؤدي دورها على أكمل وجه. فهي لا تجتذب معظم نيران حزب الله نحوها فحسب، مما يقلل من الأضرار المادية التي لحقت بالمؤخرة الشمالية لإسرائيل، بل إنها تقوم أيضًا بدفاع نشط يلغي إمكانية اختراق فرق حزب الله للمستوطنات على خط المواجهة، وتمنع إطلاق الصواريخ المضادة للدبابات ونيران القناصة بشكل مباشر نحو المستوطنات المجاورة للسياج. وتقوم القوات الإسرائيلية بدفع حزب الله تدريجياً نحو الشمال، بهدف إبقاء المنطقة الواقعة بين الحدود الإسرائيلية ونهر الليطاني “منطقة أمنية”، خالية إلى حد كبير من حزب الله. وسيدافع الجيش الإسرائيلي عن المستوطنات الشمالية من داخل هذه المنطقة الأمنية حتى يتم نزع سلاح حزب الله، سواء من خلال تسوية سياسية أو حملة عسكرية. وليس من المفترض أن تكون هذه المنطقة الأمنية الممتدة حتى نهر الليطاني نسخة معدلة من “المنطقة الأمنية” التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي في مايو/أيار 2000 بعد 18 عاماً من القتال الدامي. ولن تشمل هذه المنطقة الأمنية أية تجمعات شيعية، بل ستقتصر على عدد قليل من القرى المسيحية. ولن يكون هناك تواجد لجيش لبنان الجنوبي، ولن يتمركز الجيش الإسرائيلي في مواقع دائمة معرضة للقصف وغارات حزب الله. وبدلاً من ذلك، فإن الخطة تتمثل في تنفيذ دفاع متنقل يعتمد على جمع معلومات استخباراتية متطورة، مما سيقلل من قدرة حزب الله على الهجوم عن بعد أو شن غارات على قواتنا. يتم تشكيل هذه المنطقة الأمنية تدريجياً، لكن مشكلة سكان الجليل لا تزال قائمة. ولا تزال هذه القوات تتلقى معظم عمليات إطلاق الصواريخ باتجاه شمال إسرائيل، والتي يتم تنفيذها من شمال نهر الليطاني، ومن هضبة النبطية، وهضبة أرنون، وصولاً إلى مدينة صيدا شمالاً. وهذه المنطقة هي ما يسميها حزب الله منطقة عمليات “بدر”. ويقوم الجيش الإسرائيلي بتصفية جماعية لقادة هذه المنطقة ومقره في بيروت، لكن إطلاق الصواريخ من هناك باتجاه شمال إسرائيل لا يزال مستمرا دون انقطاع. الاستنتاج شبه الواضح من هذا الوضع المحبط هو الحاجة إلى مناورة فعالة ومبتكرة، أيضاً في المنطقة الواقعة شمال نهر الليطاني. وهي مناورة من شأنها تحييد قدرة حزب الله على نشر ونقل منصات إطلاق الصواريخ في هذه المنطقة وإطلاقها باتجاه الشمال. بالإضافة إلى ذلك، فإن تنفيذ عملية في منطقة عمليات حزب الله في بدر من شأنه أن يؤدي إلى نزع سلاحه. يديعوت أحرونوت 31/3/2026




