اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-03 05:59:00
كتب داود رمال في “نداء الأمة”: زيارة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى بيروت برزت كحلقة متقدمة في مسار العمل الدبلوماسي والأمني الذي تقوده القاهرة منذ أسابيع، استنادا إلى سلسلة لقاءات مكثفة أجراها وفد رفيع المستوى من المخابرات المصرية في العاصمة اللبنانية، وشكلت في مضمونها محاولة جادة لإعادة فتح قنوات التفاوض غير المباشر تمهيدا للمفاوضات المباشرة على أساس مقاربة جديدة. وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن التحرك المصري هذه المرة كان محاطا بالسرية من حيث الأفكار المطروحة وليس اللقاءات المعلنة وغير المعلنة، واتخذ طابعا تفاوضيا عميقا، خاصة مع عقد لقاءات مطولة مع الأطراف اللبنانية المعنية، أبرزها اللقاء الذي جمع الوفد المصري بممثلي حزب الله واستمر نحو أربع ساعات ونصف برعاية مدير عام الأمن العام اللواء حسن شقير، في إشارة واضحة إلى جدية المحادثات. وحجم الملفات الموجودة. وبعد انتهاء كافة اللقاءات، أدت هذه اللقاءات إلى بلورة ورقة عمل متكاملة، شارك في صياغتها الوفد المصري واللواء شقير. لقد استند إلى الأفكار المصرية، وتمت صياغته بعناية لتأخذ في الاعتبار التوازنات اللبنانية الحساسة، فضلاً عن المخاوف الأمنية والسياسية الإقليمية. اللافت أن هذه الورقة وصلت سريعاً إلى المعنيين، فحملها اللواء شقير إلى الرئاسات اللبنانية الثلاث، حيث نالت موافقة سريعة، ما يشير إلى وجود تقاطع داخلي في المصالح حول ضرورة استثمار أي فرصة للتخفيف من حدة… التصعيد. وكان تفاعل «الثنائي الشيعي» مع الطرح المصري إيجابياً إلى حد كبير، مع سرعة ملحوظة في موافقة رئيس مجلس النواب نبيه بري، ما يعكس وعي هذا الفريق بأهمية الانخراط في مسار تفاوضي محكم يحد من احتمال الانزلاق إلى مواجهة أوسع. لكن المسار لم يبقى محصوراً في الإطار اللبناني – المصري، حيث تولت القاهرة نقل الورقة إلى الجانب الإسرائيلي عبر قنوات الاتصال المباشرة، حيث تم تسليمها إلى الوزير الإسرائيلي السابق رون ديرمر المعين من قبل رئيس الوزراء بنيامين. ويدير نتنياهو قنوات الاتصال مع واشنطن ويتفاوض في الملف اللبناني. وبحسب معلومات دبلوماسية في بيروت، فإن ديرمر أحال الورقة إلى نتنياهو، الذي بدوره وضعها بين يدي فريق متخصص لدراستها، دون أن يصدر أي رد رسمي حتى الآن، وهو ما يعكس نهجا إسرائيليا قائما على شراء الوقت وإبقاء أوراق التفاوض مفتوحة ضمن حسابات أوسع تتعلق بتطورات المنطقة. ولهذا التأخير في الرد الإسرائيلي أبعاد سياسية واضحة، إذ تشير التقديرات الدبلوماسية الغربية في بيروت إلى أن نتنياهو يتعامل مع الملف اللبناني كورقة تفاوض مؤجلة، يفضل استخدامها في وقت يخدم استراتيجيته الشاملة، سواء في ما يتعلق بعلاقته مع واشنطن أو في سياق التوازنات الإسرائيلية الداخلية. وبحسب هذه القراءة فإن إسرائيل لا ترفض مبدأ التفاوض، بل تسعى إلى فرض إيقاعها الخاص عليها، بما يضمن أكبر المكاسب بأقل التنازلات. وبناء على ما سبق، تبدو الساحة اللبنانية اليوم على مفترق طرق دقيق؛ ورقة مصرية ذات غطاء داخلي وتنتظر قراراً إسرائيلياً لم ينضج بعد، مقابل تحرك دبلوماسي واسع لتجنب توسع الانفجار. ومن بين هذه العوامل، يبقى العامل الحاسم مرتبطاً بتوقيت تل أبيب، التي تمسك بخيوط التفاوض وتديرها وفق حسابات تتجاوز الحدود اللبنانية إلى مشهد إقليمي أكثر تعقيداً.

