المغرب – صلابة “الاستقلال الذاتي” تربك حسابات الطاقة الجزائرية في العواصم الأوروبية

أخبار المغرب4 أبريل 2026آخر تحديث :
المغرب – صلابة “الاستقلال الذاتي” تربك حسابات الطاقة الجزائرية في العواصم الأوروبية

اخبار المغرب – وطن نيوز

اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-04 12:00:00

كثف وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، تنقلاته بين عدد من العواصم الأوروبية، على رأسها زغرب وبروكسل وبرن، حاملا ملفات التعاون في مجال الطاقة على رأس جدول أعماله، في إطار جولة أوروبية ذات طابع سياسي مغطاة بأبعاد الطاقة، وتزامنا مع تداعيات الأزمة الجيوسياسية الحالية في سوق الغاز. وبحسب بيانات متواترة، فإن هذه الزيارة، التي تضمنت لقاءات مع مسؤولين كبار في الحكومات الكرواتية والبلجيكية والسويسرية، لم تقتصر على الجوانب الثنائية المتعلقة بإمدادات الطاقة. بل سعت الجزائر إلى استغلال موقعها كمورد محتمل للغاز من أجل التأثير على مواقف بعض الدول الأوروبية بشأن نزاع الصحراء المغربية، من خلال الدفع نحو مواقف أقرب إلى أطروحتها الانفصالية. لكن هذه المساعي تصطدم بواقع أوروبي متماسك، حيث تلتزم دول الاتحاد الأوروبي بموقف مؤسسي موحد يدعم مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب كحل للنزاع، انسجاما مع قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، مما يحد من هامش المناورة للدبلوماسية الجزائرية في هذا الملف. وتؤكد مخرجات اللقاءات التي عقدها المسؤول الجزائري في محطاته الأوروبية أن الشركاء الأوروبيين يفضلون فصل التعاون في مجال الطاقة عن القضايا السياسية الخلافية، مع التأكيد على مواصلة دعم المسار الدولي، وهو ما يعكس الحرص على عدم الانخراط في أي مقاربات تقوم على المقايضة بين المصالح الاقتصادية والمواقف السياسية. ومن ناحية أخرى، يسلط هذا التطور الضوء على التقدم الذي أحرزته الدبلوماسية المغربية، التي نجحت خلال الفترة الأخيرة في ترسيخ دعم أوروبي واسع لمبادرة الحكم الذاتي، وهو ما جعل التحركات الجزائرية تبدو محدودة التأثير على ميزان النفوذ، خاصة في ظل ديناميكية دولية تقودها الأمم المتحدة وشركاؤها نحو الدفع نحو تسوية سياسية واقعية ومستدامة للصراع. مقايضة الطاقة وردا على هذا الموضوع، قال نجيب الطناني، رئيس المركز المتوسطي لحقوق الإنسان، إن التحركات الجزائرية الأخيرة تأتي في سياق دولي معقد يتداخل فيه البعد الطاقي مع المسار السياسي الدولي، خاصة في ظل تطورات الشرق الأوسط وصدور القرار 2797، الذي أكد مجددا أولوية الحل السياسي المبني على الواقعية والمشاركة المباشرة للأطراف. وأضاف الطناني، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن حضور وزير الخارجية الجزائري في المشاورات الأممية الأخيرة التي استضافتها مدريد وواشنطن يعكس اعترافا ضمنيا بضرورة الانخراط المباشر في المسار السياسي، وهو ما كانت تدفع إليه الأمم المتحدة، مستبعدا إمكانية نجاح الجزائر في انتهاج سياسة المقايضة مع الأوروبيين أو استدراجهم نحو أطروحتها. وأكد نفس المتحدث أن الموقف الأوروبي شهد، منذ أكتوبر الماضي، تناغما متزايدا في دعم مبادرة الحكم الذاتي، واعتبارها حلا واقعيا لصراع الصحراء المغربية، مشيرا إلى أن هذا الاتجاه يجد تفسيره في ارتباط أوروبا المباشر بهذا الملف، سواء من الناحية الأمنية أو الاستقرار الإقليمي. وأشار الخبير في نزاع الصحراء المغربية إلى أن حاجة أوروبا للغاز قد تستغلها الجزائر لمحاولة ممارسة ضغوط ظرفية تخدم مصالحها الجيواستراتيجية، لكن هذا التوجه يبقى محدود الفعالية في ظل تعقيدات السياق الدولي، خاصة ما يرتبط باختلاف المواقف داخل حلف شمال الأطلسي بين الولايات المتحدة الأمريكية وشركائها الأوروبيين. وفي هذا السياق، يرى المحلل السياسي نفسه أن نتائج التحركات الحالية ستبقى مرتبطة بنتائج النقاش الدولي المرتقب داخل مجلس الأمن الدولي، من خلال الإحاطتين المتوقعتين: الأولى للمبعوث الأممي ستافان دي ميستورا، والثانية للمسؤول العسكري المكلف بمهمة “المينورسو”، مؤكدا أن “جوهر المشاورات، سواء العلنية أو غير المعلنة، لا يزال محاطا بالكثير من السرية، مما يجعل أي قراءة استباقية عرضة لعدم الدقة، خاصة في في ضوء التحولات الأوسع التي تشهدها بعض الأنظمة الدولية”. والتي بدأت بمراجعة مواقفها بما يتماشى مع التوازنات الجديدة للنظام العالمي”. الدعم الأوروبي: من جانبه، سجل لحسن حمدات، الباحث في العلاقات الدولية المتخصص في قضية الصحراء، أن الجزائر تواصل توظيف مختلف إمكانياتها لمعارضة المصالح العليا للمغرب، مشيرا إلى أن ذلك تجلى مجددا في التحركات الأخيرة لوزير خارجيتها تجاه العواصم الأوروبية في محاولة لتوظيف بطاقة الغاز في سياق سياسي. وأضاف حمدات، في تصريح لهسبريس، أن هذه الزيارة تهدف، بالأساس، إلى كسب مواقف بعض الدول الأوروبية بشأن نزاع الصحراء، لكنها تغافلت عن الموقف الموحد للاتحاد الأوروبي الداعم لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، كحل واقعي وجدي وذي مصداقية، انسجاما مع القرار الأممي رقم 2797. وشدد المتحدث نفسه على أن التحولات الدولية الراهنة، بما في ذلك تداعيات الوضع في الشرق الأوسط، لم تعد توفر هامشا واسعا للحوار. مناورات دعائية أو محاولات التأثير التقليدية، لافتا إلى أن العملية الدولية دخلت مرحلة أكثر جدية تقوم على إشراك الأطراف المعنية في مفاوضات مباشرة حول المقترح المغربي. أما بالنسبة لـ”مقايضة الطاقة”، فقد ذكر المعني بقضية الصحراء أن الرهان على الغاز أو النفط لتغيير مواقف الدول الأوروبية يبقى محدود التأثير، نظرا لاستقرار هذه المواقف وارتباطها باعتبارات استراتيجية أوسع من المصالح الظرفية، إضافة إلى التزامها بالمرجعية الدولية في التعامل مع الصراع. وأشار نفس المصرح إلى أن المغرب راكم، خلال السنوات الماضية، مجموعة من المؤشرات السياسية والمؤسساتية التي تعزز مكانته، من خلال ترسيخ التمثيل الديمقراطي لساكنة الأقاليم الجنوبية عبر انتخابات دورية، ومؤسسات منتخبة، ونسيج مدني وسياسي فاعل يتولى دور مناصرة الساكنة. وخلص لحسن حمدات إلى أن التحركات الجزائرية، رغم كثافتها، ستصطدم بواقع دولي وإقليمي متماسك، مما يعزز موقف المبادرة المغربية ضمن عملية التسوية، ويرسّخ قناعة متزايدة لدى الشركاء الدوليين بجدواها كمقاربة عملية لإنهاء هذا الصراع المفتعل.

اخبار المغرب الان

صلابة “الاستقلال الذاتي” تربك حسابات الطاقة الجزائرية في العواصم الأوروبية

اخبار اليوم المغرب

اخر اخبار المغرب

اخبار اليوم في المغرب

#صلابة #الاستقلال #الذاتي #تربك #حسابات #الطاقة #الجزائرية #في #العواصم #الأوروبية

المصدر – أحدث المستجدات والتحليلات السياسية – Hespress