اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-05 11:07:00
أكد مسؤولون وخبراء اقتصاديون ورجال أعمال أن الأمن الغذائي القطري يرتكز على شبكة متكاملة من الرؤى والخطط التي مكنتها من التكيف مع المتغيرات والتعامل بمرونة وكفاءة في مواجهة الصدمات، مشيرين إلى أن دولة قطر استجابت بالشكل الكافي لمواجهة تداعيات التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب على إيران، وما نتج عنها من اضطرابات في حركة أسواق السلع والمنتجات الغذائية. وأضافوا في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية /قنا/ أن موضوع الأمن الغذائي، باعتباره قضية أساسية وحيوية، حظي باهتمام خاص من الدولة، من خلال خطط الإنتاج والاستيراد المحلي، وتنويع مصادره، وتعزيز المخزون الاستراتيجي، مع التركيز على توفير الاحتياجات الغذائية بتكلفة مناسبة وجودة عالية. وأشاروا إلى أن دولة قطر تجني حاليا ثمار خطط التنويع الاقتصادي التي نفذتها خلال السنوات الماضية، والتي حققت استقرارا فعليا في الأمن الغذائي بفضل تعدد الإنتاج وتنوع مصادر سلاسل التوريد، مما أعطى الدولة القدرة على مواجهة حالات الطوارئ. والأزمات التي تحدث. في إطار تعزيز الأمن الغذائي، تقوم شركة حصاد الغذائية، ذراع الدولة الاستثماري في القطاع الزراعي والغذائي، باتخاذ إجراءات إمدادية استراتيجية متعددة المسارات من خلال إطلاق عمليات إمداد غذائي استثنائية، لضمان استقرار السوق المحلي وتلبية احتياجاته، وذلك بالتنسيق مع وزارة التجارة والصناعة وبإشراف لجنة متابعة تنفيذ سياسات الأمن الغذائي في القطاعين الحكومي والخاص، مع مراقبة ومراقبة ميدانية مستمرة للسوق المحلي وتحديد أي فجوات عرضية والتدخل الفوري لتأمينها. وتوفير السلع الغذائية الأساسية من خلال نظام لوجستي متعدد المسارات طورته الشركة بالتنسيق مع شركائها في مجال الخدمات اللوجستية. وقال المهندس علي هلال الكواري الرئيس التنفيذي لشركة حصاد الغذائية، إن ما نقوم به اليوم من تفعيل إجراءات الإمداد الاستراتيجي متعدد المسارات لجلب السلع الغذائية الأساسية إلى البلاد، بالتعاون والتنسيق مع الجهات الحكومية والشركاء المحليين، يمثل ترجمة عملية لمراحل التخطيط وبناء شراكات لوجستية استراتيجية. وأضاف الرئيس التنفيذي لشركة حصاد الغذائية في تصريح خاص لقنا: إستراتيجيتنا الاستثمارية ترتكز على تنويع مصادر التوريد وتعزيز الإنتاج المحلي وبناء سلاسل توريد مرنة قادرة على تحمل مختلف التحديات. ويأتي تفعيل هذه المسارات المتعددة كخطوة تنفيذية لاستراتيجية معتمدة مسبقاً بالتعاون مع شركائنا المحليين والدوليين، مما يمنحنا المرونة الكاملة للتكيف مع أي ظرف، ويضمن وصول السلع الأساسية إلى المستهلك المحلي دون انقطاع. وأكد الكواري أنه تم وضع إجراءات المراقبة والمتابعة الميدانية المستمرة للسوق المحلي لتحديد الثغرات وتوفير التدخل السريع، كما تم تطوير نظام لوجستي متعدد المسارات لضمان وصول السلع الغذائية إلى السوق المحلية، بالإضافة إلى تسيير شحنات دورية عبر عدد من الدول، بما في ذلك السلع الغذائية الأساسية. وحول مستوى الجهود التي تقوم بها الدولة، أكد سعادة السيد عبدالله بن حمد بن عبدالله العطية وزير البلدية رئيس لجنة متابعة سياسات الأمن الغذائي، في تصريح حديث لتلفزيون قطر، أن وضع الأمن الغذائي في دولة قطر مستقر. وممتاز، بفضل رؤية واضحة تم إعدادها مسبقاً تأخذ في الاعتبار مختلف السيناريوهات المحتملة، بما في ذلك إغلاق مضيق هرمز. وأشار معاليه إلى أن ما تحقق اليوم هو ثمرة عمل متواصل واستراتيجية استباقية للأمن الغذائي (2024-2030)، ساهمت في بناء منظومة متكاملة ومرنة قادرة على التكيف مع مختلف التحديات، ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، أولها تعزيز الإنتاج المحلي، حيث نجحت الدولة في تحقيق اكتفاء ذاتي بنسبة 100 بالمئة من الخضار خلال مواسمها، ونحو 99 بالمئة من منتجات الألبان، مع تسجيل فائض في بعض المنتجات التي يتم تصديرها للخارج. وذكر أن المحور الثاني هو إدارة المخزون الاستراتيجي بالتعاون مع الجهات المعنية، وفق أنظمة دقيقة تتضمن آليات إنذار مبكر لرصد أي نقص محتمل، مؤكدا أنه لم يتم اللجوء إلى هذا المخزون بعد، بل يجري العمل على تعزيزه من خلال شحنات إضافية من السلع الأساسية مثل القمح والأرز، فيما يركز المحور الثالث على تنويع مصادر الاستيراد وتعزيز الاستثمارات الأجنبية في قطاع الغذاء، مما يوفر مرونة عالية في تأمين الإمدادات عند الحاجة. من جانبه، قال عبد العزيز العمادي، رجل الأعمال ونائب رئيس غرفة قطر السابق، إن دولة قطر تجني حاليا ثمار خطط التنويع الاقتصادي التي نفذتها سابقا، مشيرا إلى أن قطر عملت منذ ذلك الحين من خلال استراتيجيات تعتمد على توطين الإنتاج المحلي لعدد من السلع والمنتجات مثل الألبان ومشتقاتها والخضروات من خلال المزارع المحمية والتوسع الصناعي المدروس، مما أدى إلى الاكتفاء الذاتي في العديد من المنتجات من خلال الزراعة والتصنيع. وأضاف العمادي في تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية (قنا): أن دولة قطر أثبتت أن النهج المتبع في تحقيق الأمن الغذائي لا يقتصر على خطط مرسومة، بل على نتائج ملموسة على أرض الواقع تتجلى من خلال توفر المنتجات وتنوعها واستقرار الأسعار، خاصة أثناء الأزمات. وهو نهج يرتكز على اهتمام الدولة بالحفاظ على الأمن الغذائي، بالاعتماد على رؤية واضحة لتعزيز الاحتياطيات الاستراتيجية من أجل ترسيخ ثقافة استهلاكية مستدامة. وأشار إلى أن الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها الدولة أحدثت تحولا في مجال التصنيع، حيث تم إنشاء المزيد من المصانع والشركات في السوق المحلي، وهو ما انعكس في زيادة عدد المنتجات المحلية في السوق، بالإضافة إلى الدعم المستمر للمنشآت، فضلا عن التحديث المستمر للتشريعات الاقتصادية، مما أعطى القدرة على التكيف مع المتغيرات ووضع البلاد في وضع مريح عند حدوث التقلبات أو الأزمات الاقتصادية. وفي السياق ذاته، أكدت وزارة التجارة والصناعة أن الأسواق في دولة قطر تشهد استقراراً في توافر السلع، مع توفر مخزون استراتيجي كافٍ، وذلك بفضل الخطط الاستباقية التي وضعتها الوزارة للتعامل مع مختلف التحديات، بالإضافة إلى وجود نظام متكامل لمراقبة حركة الأسواق ومستويات التخزين. وأوضح سعادة الشيخ فيصل بن ثاني بن فيصل آل ثاني وزير التجارة والصناعة، خلال مقابلة خاصة مع تلفزيون قطر مؤخرا، أن الوزارة تشرف على تنسيق وتنفيذ خطط الرقابة الميدانية، من خلال أكثر من 300 مفتش يقومون بمراقبة الأسواق والتأكد من التزام المنشآت التجارية بالأنظمة. القوانين واستقرار الأسواق وتوافر السلع للمواطنين والمقيمين، مشيراً إلى أنه يتم إجراء نحو 3000 تفتيش يومياً منذ بداية الأزمة. وأشار سعادته إلى أن حصول دولة قطر على المركز 30 عالميا في مؤشر الأمن الغذائي العالمي، وهو ما يعكس نجاح السياسات الحكومية في بناء نظام غذائي مرن قادر على مواجهة مختلف التحديات. وأشار إلى أن القطاع الصناعي يضم حاليا أكثر من 138 مصنعا وطنيا للأغذية، كما ارتفع عدد المنتجات الوطنية عام 2025 إلى أكثر من 2000 منتج بزيادة 9 بالمائة مقارنة بعام 2024. وفي السياق نفسه، قال الدكتور رجب الإسماعيل الأستاذ بكلية الإدارة والاقتصاد بجامعة قطر: منذ بداية العام 2017، شهدت قطر إعادة هيكلة للقطاع الاقتصادي، حيث كانت قبل ذلك تستورد حوالي 90 بالمئة من احتياجاتها من السلع والمنتجات، لكن بعد ذلك حدث تغيير استراتيجي جذري وتم التحول إلى الاعتماد على الذات بشكل كامل، ورغم قلة المياه والأراضي الصالحة للزراعة، نجحت الدولة في استخدام التقنيات والتكنولوجيا الزراعية المتقدمة في إنتاج منتجات الألبان ومشتقاتها وتحقيق الاكتفاء الذاتي منها، بل والتحول نحو التصدير وكذلك الخضار الورقية، بالإضافة إلى إنشاء مصانع لإنتاج آلاف المنتجات السلعية الأساسية والكمالية. وأضاف الأستاذ بكلية الإدارة والاقتصاد بجامعة قطر في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية /قنا/ أن قطر اليوم في وضع مريح من حيث توفر السلع والمنتجات الغذائية، مشيرا إلى أنه منذ اندلاع الحرب الحالية في 28 فبراير الماضي والبضائع متوفرة والأسعار في متناول الجميع. وأشار إلى أنه بالإضافة إلى وفرة المنتجات فإن هناك بعض المصانع تعمل بأقل من طاقتها الطبيعية مثل مصانع المياه والبلاستيك والمنتجات الورقية وبعض مصانع السلع الكمالية، وهو ما يمنح المنتجين فرصة أكبر لزيادة الإنتاج والتوجه نحو التصدير والتوسع في الأسواق الخارجية. وأشار الإسماعيل إلى أن الحرب الحالية أثبتت أيضاً قدرة أكبر للشركات على إعادة توجيه سلاسل التوريد وتقليل المخاطر، لافتاً إلى أن هناك خيارات وسلاسل توريد مرنة، حيث أصبحت الشركات قادرة على الانتقال من بلد إلى آخر ومن سوق إلى سوق بديل، بالإضافة إلى استمرار عبور الشاحنات البرية وتدفق البضائع عبر معبر أبو سمرة الحدودي، مما يساهم في تعزيز استقرار السوق وضمان استدامة الإمدادات الغذائية. يُشار إلى أن تقريراً صدر مؤخراً عن لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، أكد أن الصراع المتصاعد في المنطقة يتسبب في صدمات حادة ومترابطة لأنظمة الطاقة والمياه والغذاء، قد تكون عواقبها مدمرة على أمن الإنسان والاستقرار الاقتصادي. أشارت دراسة حديثة بعنوان الصراع وتداعياته: تفاقم الآثار والمخاطر على أنظمة الطاقة والمياه والغذاء في المنطقة العربية إلى أن الصراع قد يؤدي إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي ليؤثر على 5 ملايين شخص إضافي في الدول العربية، لافتة إلى أن النظم الغذائية تواجه ضغوطا متزايدة. وتستورد المنطقة العربية معظم احتياجاتها من الحبوب، فيما تبقى المخزونات محدودة ولا تكفي لأكثر من ثلاثة أشهر. ومن المتوقع أيضًا أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط وتعطل طرق الشحن وزيادة تكاليف الأسمدة إلى تفاقم أسعار المواد الغذائية وتكاليف إنتاجها. وهذا يؤثر سلباً على الأسر ذات الدخل المحدود والفئات الأكثر عرضة للمخاطر. ورجحت الإسكوا أن تداعيات الحرب ستؤثر على الأمن الغذائي، خاصة على توفر الغذاء والقدرة على توفيره، مع تباين التأثيرات بين الدول حسب الموقع الجغرافي ومستويات الدخل، مشيرة إلى أنه في دول مجلس التعاون الخليجي، قد يؤثر التعطيل المحتمل لطرق التجارة، خاصة عبر مضيق هرمز، على توافر الواردات الغذائية، نظرا لاعتماد المنطقة الكبير على الإمدادات الخارجية. ورغم أن هذه البلدان تتمتع بظروف مالية قوية نسبيا تساعد في تخفيف صدمات الأسعار على المدى القصير، فإن استمرار الاضطرابات لفترة طويلة قد يزيد الضغوط المالية ويهدد استدامة بعض التدابير مثل الدعم ومراقبة الأسعار والاحتياطيات الاستراتيجية.



