اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-07 09:00:00
رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، بتصريحه الناري من خطى بكركي، فتح الباب واسعاً للنقاش، سواء فيما يتعلق بجدوى الحرب التي لم تجلب للبنان سوى القتل والخراب والخراب والتشريد والاحتلال، أو فيما يتعلق بالحلول الدبلوماسية التي لا تزال ممكنة لتجنيب البلد والشعب المزيد من المآسي والكوارث، وصولاً إلى مفاوضات مباشرة أو عبر الوساطة مع إسرائيل في محاولة لوضع حد لآلة القتل المتحركة، وضرب لبنان. بؤر فتنة بدأت تطل برأسها، وقد تكون نتائجها المباشرة كارثية بكل معنى الكلمة، لأنها أخطر من الحرب نفسها. وبين منطقتين تشتركان في البلاد. الأول يؤيد ما قاله الرئيس عون في عيد الفصح، وهم الأغلبية الساحقة من اللبنانيين، الذين لا يصدقون أن الحرب بكل أشكالها، سواء تلك التي نصرت غزة الجريحة والنازفة، أو تلك التي شنت انتقاما لاغتيال السيد علي خامنئي، أدخلت لبنان في مشاكل لا داعي لها. وهذا لا يعني تبرئة إسرائيل من أطماعها التاريخية في لبنان ومياهه. أما القسم الثاني من اللبنانيين، وهم أقلية، فيعتقدون أن الدبلوماسية على مر السنين لم تؤد إلا إلى إعطاء تل أبيب المزيد من الذرائع لإضعاف لبنان و”تعزيز دفاعاته” وتبرير استمرار هجماته حتى بعد اتفاق وقف إطلاق النار. وإذا كان سؤال الرئيس عون لحزب الله عما استفاده لبنان من الحرب التي جره إليها في عيون الكثيرين، يضع إصبعه على الجرح اللبناني النازف، فإنه من وجهة نظر المصرِّين على مواصلة هذه الحرب بلا هوادة، موقف من شأنه إضعاف لبنان أمام عدو لا يقدر أي اتفاق، ولا يلتزم بالمواثيق الدولية، وبالتالي لا يفهم سوى لغة النار والبارود، التي جعلت حياة الإسرائيليين في الشمال كما في الشمال. أعماق غير آمنة. في المقابل، ترى أوساط سياسية محايدة أن الموقف الذي أطلقه رئيس الجمهورية يعكس بما لا يدع مجالاً للشك أن لبنان قد وصل إلى ذروة خطورة تداعيات الحرب، لكنه يشير أيضاً إلى مدى العزلة السياسية غير المسبوقة التي يواجهها حزب الله، إذ أعاد ترسيخ أسس موقف الدولة الرافض للحرب بشكل لا يمكن للمجتمع الدولي أن يتجاهله. وبرأي هذه الأوساط، قصد الرئيس عون التعبير عن موقفه الحاسم والثابت من الصرح البطريركي بشكل خاص، في إشارة إلى ما تعنيه بكركي في الضمير الوطني، وإلى الغطاء السياسي الذي توفره هذه المرجعية الوطنية لأي موقف، لا سيما إذا كان يشكل نقطة تحول، إذ أكد التمسك بالثوابت الوطنية والسيادية، مما يثبت مرة أخرى أن القرار اللبناني الرسمي قد تحرر من عقدة “الدونية” تجاه سلاح حزب الله الذي صادره. قرار الحرب والسلام. لكن المشكلة في لبنان لم تكن أبداً في الاختيار النظري بين الحرب والدبلوماسية، بل من يملك القرار في اختيار الحرب أو الدبلوماسية. إن الدول الطبيعية هي التي تقرر متى تقاتل ومتى تتفاوض. أما لبنان فكان دائماً يُدخل إلى الحرب من دون أن يكون له أي قرار فيها، ويُترك وحيداً يتفاوض من دون امتلاك أوراق السلطة. التاريخ اللبناني منذ الاستقلال حتى اليوم يمكن تلخيصه بهذه المعادلة: حروب كثيرة، نتائج قليلة، ودبلوماسية متأخرة تأتي بعد الدمار وليس قبله. وفي كل مرة يدفع اللبنانيون الثمن من بيوتهم، ومن اقتصادهم، ومن استقرارهم، ومن مستقبل أبنائهم. لا أحد يقول إن الدبلوماسية وحدها تحمي بلداً، ولا أحد يستطيع أن يقول إن الحرب بنت دولة في لبنان. لم تؤد الحرب في لبنان قط إلى نصر نهائي، ولم يتم تطبيق الدبلوماسية قط من موقع القوة الكاملة. ولذلك يبقى لبنان عالقاً بين حرب لا تنهي الصراع، وبين دبلوماسية لا تبني السلام. السؤال الذي طرحه رئيس الجمهورية ليس سؤالا عابرا، بل هو سؤال وجودي للبنان: هل نريد بلدا يعيش على الحروب، أم بلدا يعيش على التوازنات الداخلية والدولية والإقليمية؟ هل نريد دولة تقرر الحرب عندما تريد، أم ساحة تُفرض عليها الحروب؟ هل نريد انتصارات بالشعارات، أم استقرارا يبني دولة واقتصادا ومستقبلا؟ قد يختلف اللبنانيون على كثير من القضايا السياسية، وموضع السلاح، والصراعات الإقليمية، لكن ما لا ينبغي أن يختلفوا عليه هو أن لبنان بلد صغير لا يتحمل الحروب الكبرى، وأن قوته الحقيقية لم تكن أبداً في الحروب، بل في قدرته على العيش والاقتصاد والتعلم والانتشار في العالم. إذا كان مقدراً للبنانيين أن يعيشوا على طبق من الحروب الموسمية بكل أشكالها وأنواعها، فقد حان وقت كلمة: كفى مآسي، كفى كوارث، كفى فتنة مؤثرة. هذه الكلمة قيلت في بكركي وفي عيد الفصح.



