اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-07 12:00:00
الحرب بين إسرائيل ولبنان تتجه إلى مرحلة مختلفة عنوانها تضييق الخيارات وتغيير الأساليب. وبعد أسابيع من المواجهات والتجارب الميدانية، أصبح من الواضح أن الخيارات الإسرائيلية لم تعد مفتوحة كما كانت في بداية المواجهة، بل أصبحت أكثر محدودية وتعقيدا، خاصة مع التكاليف الباهظة التي يتكبدها الجيش الإسرائيلي خلال محاولاته البرية. هذه التكاليف، سواء على مستوى الخسائر البشرية أو تآكل الاستعداد القتالي، دفعت القيادة العسكرية إلى إعادة تقييم جدوى أي عملية برية كبيرة. وفي هذا السياق، خرجت تصريحات متكررة من قادة عسكريين إسرائيليين تؤكد أن خيار العملية البرية الشاملة لم يعد مطروحاً على النحو الذي كان متوقعاً في السابق. وقد أظهرت التجربة الميدانية أن أي توغل واسع النطاق في الأراضي اللبنانية يحمل مخاطر بنيوية على الجيش الإسرائيلي نفسه، على مستوى الصمود والاستمرارية، إضافة إلى مخاوف من الوقوع في استنزاف طويل ومكلف. ولذلك يمكن القول إن التراجع عن فكرة العملية البرية الكبيرة لم يعد مجرد تقدير سياسي، بل أصبح نهجا عسكريا يعتمد على معطيات ميدانية واضحة. في المقابل، لم تتوقف سياسة الاغتيالات التي تنتهجها إسرائيل، بل أصبح تأثيرها محدودا نسبيا. ورغم أن بعض العمليات نجحت في تحقيق أهداف تكتيكية، إلا أنها لم تتمكن من إحداث تغيير جذري في المعادلات القائمة. لقد أثبت الميدان أن هذه الاغتيالات، مهما كانت دقيقة، لا يمكنها وحدها أن تفرض واقعا جديدا، يجعلها أداة بين أدوات متعددة، وليست خيارا حاسما في حد ذاته. ومن هنا يبدو واضحاً أن الاتجاه الإسرائيلي بدأ يتجه نحو استراتيجية مختلفة تقوم على رفع التكلفة بدلاً من الحل السريع. وتتجلى هذه الاستراتيجية في زيادة وتيرة استهداف المناطق شديدة الحساسية، لا سيما الضاحية الجنوبية، إضافة إلى توسيع نطاق تحذيرات الإخلاء بشكل كبير في مناطق شمال الليطاني. وليس الهدف من ذلك تحقيق مكاسب ميدانية مباشرة، بل خلق ضغط نفسي واجتماعي واسع النطاق من خلال زيادة حجم النزوح، ورفع مستوى الدمار، وفرض تكاليف متزايدة على البيئة الحاضنة. ويعكس هذا المسار التحول من محاولة الحسم العسكري إلى إدارة معركة استنزاف طويلة الأمد، تقوم على إنهاك الطرف الآخر ورفع كلفة بقائه في المواجهة. وفي ظل هذا الواقع، يبدو أن المرحلة المقبلة من الحرب ستعتمد بالدرجة الأولى على هذا النوع من الإستراتيجية، أي توسيع دائرة الضغط ورفع مستوى الدمار والتهجير، كأدوات بديلة للعمليات البرية الواسعة. لكن نجاح هذا التوجه يبقى مرتبطا بمدى قدرة الطرف المقابل على استيعاب الضغوط أو الاستجابة لها. وإذا نجح الحزب في إلحاق الأذى بإسرائيل بشكل جدي وفرض تكاليف مماثلة، فإن الحسابات قد تتغير مرة أخرى، وتدخل الحرب مرحلة مختلفة. لكن إذا استمرت المعادلة الحالية، فمن المرجح أن نشهد تصعيداً تدريجياً قائماً على زيادة التكاليف والضغوط، بدلاً من الذهاب إلى المواجهات البرية الشاملة.

