اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-07 15:37:00
أعلنت إدارة الأمن الداخلي الجديد في مخيم “الهول” بريف الحسكة الشرقي، تحويل المخيم ومحيطه إلى منطقة عسكرية مغلقة بالكامل، وفرض حظر كامل على الاقتراب منه أو الدخول إليه، في خطوة تعكس تصاعد المخاوف الأمنية بعد إفراغه من سكانه، وتزايد حوادث السرقة والتسلل في محيطه. وجاء القرار، بحسب ما نشرته مديرية معلومات الحسكة، الاثنين 6 نيسان/أبريل، بهدف “الحفاظ على سلامة المدنيين”، حيث حذرت الإدارة من أن مخالفة التعليمات يعرضهم لإجراءات مشددة، بما في ذلك الاعتقال الفوري والإحالة إلى القضاء، وصولاً إلى أحكام بالسجن. فوضى أمنية بعد الإخلاء وجاء قرار تحويل المخيم ومحيطه إلى منطقة عسكرية بعد سلسلة من التطورات الميدانية التي شهدتها الأسابيع الماضية، أبرزها عمليات السرقة والتخريب التي طالت البنية التحتية للمخيم بعد الإخلاء. وقال مصدر من إحدى المنظمات التي كانت تعمل داخل المخيم لعنب بلدي، إن مكاتب ومراكز المنظمات الإنسانية تعرضت للتخريب والسرقة والحرق، بعد انسحاب “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) بشكل مفاجئ من المخيم، وتركته دون حماية لساعات. وأضاف المصدر أن هذا الفراغ الأمني فتح الباب أمام سكان القرى المجاورة للدخول إلى المخيم ونهب محتوياته، مستفيدين من احتوائه على بنية تحتية “ضخمة”، تشمل خياماً ومرافق صحية وغرفاً مسبقة الصنع ومستودعات، إضافة إلى كميات كبيرة من المعادن التي يمكن إعادة بيعها. وأشار إلى أن المخيم الذي كان يضم في ذروته نحو 80 ألف شخص، شكل “احتياطي مادي جاذب” للسكان المحليين الذين يعانون من الفقر، ما ساهم في استمرار أعمال النهب حتى بعد انتشار القوات الأمنية في المنطقة. مقتل امرأة يزيد التوتر. وفي سياق متصل، شكل مقتل امرأة من إحدى القرى المجاورة للمخيم، نقطة تحول في التعامل الأمني مع المخيم. عدنان العلي، أحد سكان بلدة الهول، قال لعنب بلدي إن المخيم يشهد محاولات تسلل متكررة منذ فترة، رغم التحذيرات الأمنية من الاقتراب منه، خاصة أن بعض مناطقه لا تزال تحتوي على ألغام زرعتها قوات سوريا الديمقراطية سابقًا. وأضاف عدنان أن امرأة تسللت إلى المخيم خلال الساعات القليلة الماضية، ما دفع أحد عناصر الأمن إلى إطلاق النار “بغرض التخويف”، إلا أن الرصاص أصابها بشكل مباشر، ما أدى إلى وفاتها. وأضاف أن الحادثة أثارت توترا في المنطقة، قبل أن يتوجه وفد أمني إلى أهل الضحية في قرية الجنابة، حيث قدموا التعازي وشرحوا ملابسات ما حدث، مع وعود بمحاسبة الضابط المسؤول عن إطلاق النار. وبحسب عدنان، فإن قرار إعلان المخيم منطقة عسكرية مغلقة صدر بعد ساعات قليلة من هذه الحادثة، في محاولة لاحتواء التوتر ومنع تكرار مثل هذه الأحداث. موقع حساس ذو مخاطر مستمرة. ويقع مخيم الهول في منطقة مفتوحة جنوب البلدة التي تحمل الاسم نفسه بريف الحسكة الشرقي، بالقرب من الحدود السورية العراقية، وتحيط به عدة قرى، مما يجعله عرضة لحركة دخول غير منضبطة في ظل غياب الإجراءات الأمنية المشددة. ورغم إخلاء المخيم من سكانه، إلا أن مخاطره لا تزال قائمة، سواء بسبب الألغام ومخلفات الحرب، أو البنية التحتية المهجورة التي تستقطب الباحثين عن مواد قابلة للبيع. ومن الإخلاء إلى الإغلاق، بدأت عملية إخلاء المخيم، في 17 شباط/فبراير الماضي، حيث تم نقل سكانه إلى مخيم “أخترين” بريف حلب الشمالي، ضمن خطة أوسع لإعادة توزيع سكانه. ثم تواصلت عمليات الإجلاء على دفعات، حتى تم إخلاء المخيم بشكل كامل، بالتوازي مع عودة مجموعات من العراقيين إلى بلادهم، بالتنسيق مع الحكومة العراقية. وانسحبت قوات سوريا الديمقراطية من المخيم أواخر شهر كانون الثاني الماضي، قبل أن تسيطر عليه القوات الأمنية التابعة للحكومة السورية، وذلك في سياق التحولات الميدانية التي تشهدها مناطق شمال شرقي سوريا. ملف معقد له تداعيات إنسانية. ويشكل مخيم “الهول” منذ سنوات أحد أبرز الملفات المعقدة في شمال شرقي سوريا، إذ يضم خليطا من المدنيين الذين فروا من المعارك ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”، إلى جانب عوائل عناصر التنظيم. وهذا الواقع جعل من المخيم بؤرة أمنية وإنسانية حساسة، وسط تحذيرات سابقة ومتكررة من تحوله إلى بيئة خصبة للتطرف، خاصة في ظل محدودية الحلول طويلة الأمد. وشهد المخيم خلال الأعوام الماضية عمليات إخلاء جزئي شملت عائلات سورية، إضافة إلى برامج إعادة عائلات أجنبية إلى بلدانها، إلا أن هذه الجهود لم تنه الجدل حول مصير الآلاف المرتبطين بالتنظيم. وتطالب الهيئات الدولية منذ سنوات بإيجاد حلول مستدامة لهذه القضية، سواء من خلال إعادة الأجانب إلى بلدانهم، أو من خلال الترتيبات القضائية والإدارية داخل سوريا، لكن التقدم على هذا المسار ظل بطيئا. مرحلة جديدة مع إخلاء المخيم وإغلاقه عسكرياً، يبدو أن مخيم الهول يدخل مرحلة جديدة تختلف عن السنوات السابقة، إذ ينتقل من مركز احتجاز مكتظ إلى موقع أمني حساس يخضع لإجراءات مشددة. وبينما تسعى السلطات إلى السيطرة على الوضع ومنع الفوضى، لا تزال التحديات قائمة، سواء على المستوى الأمني أو الإنساني، خاصة في ظل غياب رؤية واضحة لمستقبل الموقع، وما إذا كان سيتم إعادة استخدامه أو تفكيكه بالكامل. في ظل هذه الحقائق، يظل مخيم الهول شاهداً على إحدى أعقد قضايا الصراع السوري، حيث تتداخل الأبعاد الأمنية والإنسانية، في ملف لم يغلق بعد رغم إخلاء المخيم من سكانه. متعلق ب



