فلسطين – فهل تنجح الدبلوماسية التي تستخدم القوة العسكرية في كل الظروف؟ بقلم الدكتورة سنية الحسيني

اخبار فلسطين9 أبريل 2026آخر تحديث :
فلسطين – فهل تنجح الدبلوماسية التي تستخدم القوة العسكرية في كل الظروف؟ بقلم الدكتورة سنية الحسيني

اخبار فلسطين – وطن نيوز

فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-09 11:15:00

وفي تطور مفاجئ، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في الساعات الأولى من أمس الأربعاء، وقف إطلاق النار على إيران لمدة أسبوعين، على أن يتم فتح مضيق هرمز للملاحة. وجاء إعلان ترامب قبيل انتهاء المدة التي حددها لضرب البنية التحتية ومحطات الطاقة في إيران، مهددا بأنه “سيمحو الحضارة الإيرانية بأكملها” ما لم توافق إيران على التوصل إلى اتفاق. ورغم ذلك، سبق أن حددت واشنطن التاسع من نيسان/أبريل موعدا لإنهاء الحرب، وهو ما اعتبرته إسرائيل حينها غير كاف ويتطلب أسابيع إضافية. فهل نجحت استراتيجية الدبلوماسية تحت الضغط العسكري التي اعتمدتها الولايات المتحدة في تحقيق أهدافها؟ وكتب ترامب على منصته “تروث سوشال”: “شريطة موافقة الجمهورية الإسلامية الإيرانية على الفتح الكامل والفوري والآمن لمضيق هرمز، أوافق على تعليق قصف إيران وشن هجمات عليها لمدة أسبوعين”. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن العبور الآمن عبر هرمز “سيكون ممكنا خلال أسبوعين بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية، ومع مراعاة القيود الفنية”، مضيفا أن إيران “ستوقف جميع عملياتها الدفاعية إذا توقفت الهجمات التي شنت ضدها”. أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني قبول وقف إطلاق النار، وأن المفاوضات ستبدأ مع الولايات المتحدة في إسلام آباد ابتداء من الجمعة (اليوم). في مقال سابق بعنوان: “حرب أمريكا وإسرائيل على إيران: حسابات الربح والخسارة”، أجبت على سؤال يتعلق بمدى تحقيق الولايات المتحدة وإسرائيل لهدف شن العدوان على إيران، وهو ما يتقاطع مع ما توصلت إليه الصحف الإسرائيلية أمس. واعتبرت صحيفة معاريف أن إسرائيل والولايات المتحدة خسرتا هذه الحرب، وإيران وحدها خرجت منتصرة. وأشارت الصحيفة إلى أن الإيرانيين نجحوا في فرض اتفاق على الولايات المتحدة، وضعوا معظمه قبل أن يروج له الباكستانيون والأتراك، بعد رفض الإيرانيين الاتفاق الذي اقترحته الولايات المتحدة. كما تؤكد الصحيفة أن إيران هي من أطلقت الرصاصة الأخيرة في هذه المعركة، وصمدت 41 يوما بعد الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك عليها. واعتبرت الصحيفة أن هذه النتيجة تتضح أيضا من خلال دراسة أهداف الحرب ومبادئ القتال مقابل النتائج التي تظهر أن “النظام الإيراني خرج بيده العليا”. وفي سياق متصل، اعتبرت صحيفة “هآرتس” الأربعاء أن القيادة الإسرائيلية تشعر بالقلق إزاء الاتفاق المحتمل بين الولايات المتحدة وإيران خشية ألا يأخذ في الاعتبار المصالح الإسرائيلية. أربع قضايا تثير قلق إسرائيل، أهمها مصير المشروع النووي الإيراني واليورانيوم المخصب، وترسانة الصواريخ الباليستية الإيرانية، والعقوبات المفروضة على إيران والتي سعت إسرائيل بشدة إلى الحفاظ عليها، والحرب مع حزب الله بعد إعلان باكستان أن وقف إطلاق النار يشمل لبنان. ويبدو أن واشنطن يجب أن توازن بين مصالح الولايات المتحدة بشكل عام، ومستقبل هذه الإدارة بشكل خاص، ومساعدة إسرائيل على تحقيق أهدافها في المنطقة، خاصة بعد 41 يوما من حرب الاستنزاف والخسائر، التي أثرت سلبا على الاقتصاد الأميركي، وشعبية ترامب، وتحالفات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. في المقابل، بلغ الاستياء الأميركي الداخلي من سلوكيات ومواقف وسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب ذروته، بحسب ما ذكر موقع “ذا هيل”، فإن تهديد الرئيس ترامب الصريح بـ “إنهاء حضارة بأكملها” أثار استياء الأميركيين، ناهيك عن تصريحاته الأخرى ذات الصلة التي أثارت حفيظة العديد من المشرعين والسياسيين والإعلاميين والشارع، ووصلت أعداد مطالبات المشرعين بإقالته إلى مستويات تاريخية، ناهيك عن انتقاداته في الشارع. وتصاعدت بشكل ملحوظ حتى ظهر الثلاثاء الماضي، مطالبة أكثر من 50 نائبا ديمقراطيا وعضوا بارزا في مجلس الشيوخ بإقالته وتفعيل المادة 25 من الدستور بإقالة الرئيس لعدم قدرته على أداء مهامه، وتكليف نائب الرئيس بالقيام بأعمال الرئيس، وهي إحدى أهم الآليات الدستورية التي يمكن أن تؤدي عمليا إلى إقالة الرئيس أو نقل صلاحياته، إلا أنها تظل بعيدة عن التنفيذ الواقعي حاليا لأن هذه الآلية تتطلب موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب وقد اتفق الجانبان الأميركي والإيراني على بدء المفاوضات يوم الجمعة المقبل في باكستان، لمدة أسبوعين، ووضعت باكستان إطاراً لإنهاء الأعمال العدائية وتبادلته مع إيران والولايات المتحدة، يتضمن نهجاً من مرحلتين، وقفاً فورياً لإطلاق النار يتبعه اتفاق شامل. وكانت الولايات المتحدة قد وضعت خطة من 15 نقطة رفضتها إيران واعتبرتها مبالغاً فيها، وتضمنت وقف إطلاق النار لمدة 30 يوماً، وتفكيك الثلاثة المنشآت النووية الرئيسية، ووقف أي تخصيب لليورانيوم على الأراضي الإيرانية، وتعليق برنامجها للصواريخ الباليستية، وخفض الدعم لحلفائها في المنطقة، وإعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل. وفي المقابل، سترفع واشنطن العقوبات المفروضة على إيران فيما يتعلق ببرنامجها النووي وتقدم المساعدة في تطوير برنامجها النووي المدني. وتعكس هذه الخطة الأمريكية الاقتراح السابق الذي قدمته الإدارة ونوقشت مع إيران قبل بدء الحرب في 28 فبراير/شباط. للأغراض المدنية، وأنها لا تنوي صنع أسلحة نووية، والحقيقة أن هناك فتوى من المرشد السابق تحرم الحصول على سلاح نووي، وقد انضمت إيران بالفعل إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي ترفض إسرائيل الانضمام إليها، وخضعت طهران، وفقا لالتزاماتها التعاقدية، لإجراءات التفتيش من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كما وقعت الجمهورية الإسلامية اتفاقا مع واشنطن عام 2015 للحد من برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات الأميركية عليها. إلا أن ترامب انسحب من هذا الاتفاق عام 2018، وأعاد استهداف إيران سياسيا واقتصاديا وعسكريا، وترفض إيران التفاوض على أي قيود على برنامجها للصواريخ الباليستية، وشكل ذلك خطا أحمر لطهران خلال محادثاتها مع واشنطن، وتعد الصواريخ الباليستية جزءا من الترسانة العسكرية التقليدية، التي يحق لجميع دول العالم امتلاكها وتطوير نظامها العسكري الرسمي لم توافق عليها، لكنها قبلت أن تكون أساساً للمفاوضات. الخطة الإيرانية بـ 10 بنود تنص على وقف كامل للحرب في جميع المحاور المشتعلة، وانسحاب القوات الأميركية من كافة نقاط تمركزها في المنطقة، ورفع العقوبات عن إيران، والإفراج عن أصولها المجمدة، وإعادة الإعمار، ووضع بروتوكول للملاحة والممر الآمن لمضيق هرمز الذي يعتبر الجانبان الإيراني والعماني طرفاً مركزياً فيه. من كل من إيران وعمان فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق، وتقول إيران إن الأموال التي ستجنيها من ذلك يمكن أن تساعدها في إعادة الإعمار، وتم الاتفاق على إنهاء الحرب بضمانات دولية وقرار من مجلس الأمن، الذي تتمتع فيه إيران بقوة سياسية لا تقل عن قوة الولايات المتحدة، مدعومة بحق النقض، وفشلت الدولتان في إصدار قرار لمجلس الأمن يفرض قبل أيام فتح مضيق هرمز بالقوة، وتعود واشنطن إلى القتال، في ظل جملة من الأسباب. وتحظى بأهمية خاصة بالنسبة لترامب، أول هذه الأسباب يتعلق بالتحسن الفوري في وضع السوق الأميركية والعالمية، بعد اعتراف الصحف الأميركية بخسائر فادحة، ترجمت إلى خسارة مليارات الدولارات ووظائف للمواطنين الأميركيين وتضخم اقتصادي، واعتبرت كبرى الصحف الأميركية أمس أن وقف الحرب سيجنب واشنطن التورط في التصعيد وينقذ البلاد من المزيد من الخسائر الاقتصادية، ويأتي ذلك على الرغم من أن العديد من هذه المصادر أكدت أن ترامب لم يحقق اختراقاً أو نجاحاً دبلوماسياً واضحاً بوقف الحرب. وبوصف ذلك بالهدنة المؤقتة غير المستقرة، رحب حلفاء واشنطن الغربيون بوقف إطلاق النار، معتبرين إياه لحظة ارتياح للمنطقة والعالم، واعترفوا بضرورة التوصل إلى اتفاق شامل يمنع اندلاع الحرب مرة أخرى. وكان موقف دول الخليج من وقف إطلاق النار إيجابيا بشكل عام، معتبرين أن ذلك يمثل فرصة لتجنب التصعيد ويوفر الحماية للاستقرار السياسي والاقتصادي للمنطقة، وهو ثالث هذه الأسباب، حيث يعتبر مقاربا حليفة واشنطن، ودفعوا ثمن ذلك الحرب بقرار أميركي أحادي كان لصالح إسرائيل وتحقيق أهدافها المعلنة، رغم الموقف الصارم لتلك الدول قبل الحرب بالرغبة في تجنبها، وربما أصبح من الصعب على دول المنطقة تجاهل أو تجنب إعادة النظر في العلاقات الأمنية العربية مع واشنطن، حيث أثبتت هذه الحرب الأخيرة أن التفاهم والتعاون بين دول المنطقة أصبح على رأس الأولويات، في ظل سعيها جميعاً نحو الرخاء الاقتصادي الذي لا يمكن تحقيقه إلا. وإذا صاحبها استقرار سياسي، فإن هناك العديد من الدول القطبية العالمية المسالمة التي تسعى إلى التعاون الاقتصادي بعيداً عن أجواء الحرب واستغلال مقدرات الشعوب الأخرى، كما يشهد التاريخ الحديث، فإن هذه التطورات قد تكون ذات أهمية خاصة للقضية الفلسطينية ومستقبلها، سواء في غزة أو الضفة الغربية، إذا استثمرها الفلسطينيون بشكل جيد مع جيرانهم وحلفائهم في المنطقة.

اخبار فلسطين لان

فهل تنجح الدبلوماسية التي تستخدم القوة العسكرية في كل الظروف؟ بقلم الدكتورة سنية الحسيني

اخبار فلسطين عاجل

اخر اخبار فلسطين

اخبار فلسطين لحظة بلحظة

#فهل #تنجح #الدبلوماسية #التي #تستخدم #القوة #العسكرية #في #كل #الظروف #بقلم #الدكتورة #سنية #الحسيني

المصدر – PNN