اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-16 00:56:00
أصدرت محكمة لاهاي حكما بالسجن 26 عاما على رفيق قطرب، بعد إدانته بارتكاب 19 جريمة (جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية) في سوريا خلال عامي 2013 و2014، أثناء عمله محققا لدى قوات الدفاع الوطني المحسوبة على قوات النظام السابق. وذكرت المحكمة، الاثنين 15 حزيران/يونيو، أن المتهم كان محققاً لدى قوات الدفاع الوطني في مدينة السلمية، وهي ميليشيا شبه عسكرية تابعة للنظام السابق، قامت خلال الثورة السورية بقمع الاحتجاجات باستخدام العنف واعتقال المعارضين والمتظاهرين. وكانت قوات الدفاع الوطني تدير مراكز اعتقال خاصة بها، حيث يتم استجواب المعتقلين وارتكاب جرائم خطيرة ضدهم. وأدانت المحكمة المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية ضد ثمانية ضحايا، شملت سوء المعاملة والتعذيب والاغتصاب وأشكال أخرى من العنف الجنسي، في ثلاثة مراكز احتجاز مختلفة في منطقة سلمية، فيما برأته من تهم التعذيب والتعدي والاعتداء الجنسي على ضحية تاسعة، إذ لم تتمكن المحكمة من إثبات أن المتهم هو من حقق معها. جرائم التعذيب والاعتداء الجنسي. وذكرت المحكمة أنه خلال فترة احتجاز الضحايا، حرص المتهمون على تكبيل أيدي الضحايا، وتعصيب أعينهم، وتعريضهم للضرب المطول بأدوات مختلفة، وركلهم، وحشرهم في إطار سيارة، وتعليقهم رأسا على عقب، وصعقهم بالكهرباء، كما أجبروا في كثير من الأحيان على التعري. وأوضحت المحكمة أن المتهم كان يفعل ذلك بنفسه أو يجعل أفراد الدفاع الوطني يفعلون ذلك، كما ارتكب جرائم اعتداء جنسي على عدد من الضحايا واغتصب إحداهن. وجاء في الحكم أن المتهم “خلق مرارا وتكرارا جوا من الرعب الشديد والتهديد والألم واليأس والعجز لضحاياه”. وروى الضحايا في جلسة المحكمة “ما أحدثه ذلك في نفوسهم، وكيف أنهم ما زالوا يعانون من آثاره التي تطاردهم حتى يومنا هذا”. تغليظ العقوبة ورفض مطالبات التعويض. ولعبت “الخطورة البالغة للأحداث والمعاناة التي تعرض لها الضحايا”، بحسب تعبير المحكمة، دورا كبيرا في الحكم بالسجن 26 عاما، بحسب المحكمة. كما راعت المحكمة أن المتهم، خلال جلسات المحاكمة، أهان الضحايا وشوه سمعتهم وتحدث عنهم وعن عائلاتهم وشهاداتهم بالازدراء في عدة مناسبات، معتبرة أنه “ألحق الضرر بالضحايا مرة أخرى”. وطالب جميع الضحايا بالتعويض عن الألم والمعاناة التي تعرضوا لها، لكن المحكمة رأت أنها لا تملك اختصاصا في هذا الشأن، إذ يحق للمدعى عليه التذرع بـ”الحصانة القضائية” بموجب القانون الدولي العرفي، وبناء على ذلك قضت بعدم قبول مطالبات التعويض. تفاصيل المحاكمة وأدلة الادعاء. ويأتي الحكم بعد أشهر من جلسات المحاكمة التي بدأت في نيسان/أبريل الماضي أمام محكمة لاهاي الجزئية، مع توتر أثاره محاولة المتهم مغادرة القاعة، قبل أن تخصص جلسة 22 نيسان/أبريل لمرافعات النيابة العامة التي طلبت الحكم عليه بالسجن 30 عاماً، بحسب تقرير نشره “المركز السوري للإعلام وحرية التعبير”. وقدمت النيابة العامة عرضًا تفصيليًا للسياق العام للجرائم، معتبرة أن القضية “تشكل جزءًا من هجوم واسع النطاق وممنهج يشنه النظام السوري ضد السكان المدنيين”. وشددت على أن التعذيب والعنف الجنسي “لم يكنا حوادث عرضية، بل كانا جزءا لا يتجزأ من هذه السياسة، حيث تم استخدامهما لانتزاع المعلومات ووسيلة لمعاقبة وترهيب الأفراد والمجتمعات”. واستمعت المحكمة إلى تسعة ضحايا شاركوا في الإجراءات القضائية، ووصف العديد منهم المتهم بأنه “مرتبط بشكل علني بقوات الدفاع الوطني، بما في ذلك الظهور بالزي العسكري وحمل الأسلحة”، وأفادوا بأن دوره كمحقق “كان معروفا على نطاق واسع داخل المجتمع المحلي”. كما وصفه الشهود بأنه “الشخص الذي يقرر بقاء المعتقلين رهن الاحتجاز أو إطلاق سراحهم، وهو الذي يوجه محتوى التقارير، ويصدر الأوامر أثناء التحقيقات”. وكشفت النيابة عن أدلة موثقة تم الحصول عليها بعد سقوط نظام الأسد، تضمنت دراسة للأمن الداخلي مؤرخة عام 2015 توصي بعدم إعادة القطرب إلى القضاء، موضحة أنه “كان يعمل محققاً في قوات الدفاع الوطني، وأنه تم اعتقاله على خلفية ادعاءات تتعلق بانتهاكات جنسية بحق إحدى المعتقلات”. كما سجلت دراسة أخرى من عام 2019 أن “اسمه ظهر في السجل الجنائي بسبب ارتباطه بشبهات محاولة اغتصاب نساء أثناء ممارسته دوره كمحقق”. واعتبرت النيابة العامة أن هذه المستندات “تدحض التبريرات التي ساقها المتهم بأن مشاركته في قوات الدفاع الوطني كانت مقتصرة على المهام المكتبية فقط”. وفحصت النيابة ثلاثة مواقع احتجاز: “مصنع السجاد”، و”فيلا الكويتي”، و”تل التوت”، وحددت “نمطًا ثابتًا في جميع هذه المواقع، حيث تم احتجاز المعتقلين لدى قوات الدفاع الوطني وتعرضهم لاستجوابات عنيفة، وتعذيب، ومعاملة غير إنسانية، وعنف جنسي”، وتم تحديد القطرب “مرارًا على أنه الشخص الذي لعب دورًا محوريًا في تلك الاستجوابات”. وتعتبر هذه القضية الأولى من نوعها في هولندا التي تنظر في الجرائم الفظيعة التي ارتكبتها القوات الموالية للنظام السوري في سوريا، والأولى التي يوجه فيها الادعاء اتهامات بالعنف الجنسي باعتبارها جريمة ضد الإنسانية. كيف وصل قطريب إلى قفص الاتهام؟ وبحسب ما أعلنته النيابة العامة الهولندية، فقد بدأت الشرطة الهولندية في تعقب قطريب فور وصوله إلى هولندا في يوليو 2021، بعد ورود معلومات عن وجود محقق سابق في الدفاع الوطني يحمل اسمًا مشابهًا يقيم في البلاد. وفي 8 ديسمبر/كانون الأول 2023، اعتقلته السلطات في بلدة دروتن، حيث كان يعيش مع عائلته لاجئاً. وكان لسقوط نظام الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، أثناء سير التحقيق، تأثير كبير على القضية، حيث أتاح للشهود الإدلاء بشهادتهم بالاسم، ومكّن الضحايا من العودة إلى سوريا والعودة إلى أماكن سجنهم لتوثيق الأدلة. وعرضت هذه المقاطع، التي تؤكد صحة الشهادات، في قاعة المحكمة، بحسب تقرير النيابة العامة الهولندية. وتعتبر هذه القضية الأولى من نوعها في هولندا التي تنظر في الجرائم الفظيعة التي ترتكبها القوات الموالية للحكومة السورية في سوريا، والأولى التي يوجه فيها الادعاء اتهامات بالعنف الجنسي باعتبارها جريمة ضد الإنسانية. متعلق ب



