سوريا – “موازنة المواطن” في سوريا: شفافية رسمية ونتائج غامضة

اخبار سوريا10 أبريل 2026آخر تحديث :
سوريا – “موازنة المواطن” في سوريا: شفافية رسمية ونتائج غامضة

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-10 13:51:00

أعلنت وزارة المالية السورية في الحكومة الانتقالية، مشروع موازنة عام 2026 بصيغتها الجديدة تحت اسم “نسخة المواطن”، بهدف تعزيز الشفافية المالية وإشراك المواطنين والمواطنات في فهم بنودها. كما نشرت الموازنة عبر الحساب الرسمي للوزارة على فيسبوك في ملف مكون من 52 صفحة. ملف الموازنة كما طرح يطرح سؤالا أساسيا: هل تكتفي الحكومة بشرح الأرقام بطريقة أسهل، أم أنها توفر أدوات حقيقية تتيح للناس فهم وقياس مدى نجاح هذه السياسات أم لا؟ وتأتي هذه الموازنة في وضع اقتصادي متردي للغاية، تتحدث فيه الحكومة دائما عن تحسينات كبيرة ووعدت بها ومتوقعة، دون توضيحات كافية، في وقت لا تزال عوامل كثيرة غير مستقرة، ما يجعل هذه التوقعات موضع شك. عرض الموازنة: عرض وزير المالية السوري محمد يوسر برنية، في مؤتمر صحفي، الخميس 9 نيسان، بنود الموازنة العامة للعام المالي 2026 تحت عنوان “نسخة المواطن”، موضحاً أنها تهدف إلى شرح الأرقام والمصطلحات بلغة بسيطة، وتوضيح جوانب الإنفاق والإيرادات وانعكاساتها، مع تسليط الضوء على الفرص المتاحة. وأكد أن هذا النموذج يقدم “لأول مرة في تاريخ سوريا”، بحسب ما نقلته صحيفة “عنب بلدي” المحلية. ورغم هذا التبسيط المفيد ظاهرياً، لم تتضمن الوثيقة ولا العرض الوزاري مؤشرات واضحة أو أدوات قياس يمكن من خلالها معرفة ما إذا كانت الخطة ستنجح أم لا، ولم يكن شرح الأرقام مصحوباً بتوضيحات لكيفية قياس النتائج لاحقاً، ما جعلها أداة «عرض» أكثر منها أداة «شفافية مالية» حقيقية، رغم أن حجمها يقارب 50 صفحة. وبحسب الوزير، فإنه من المقرر عرض مشروع الموازنة على مجلس الشعب لمناقشته قبل إقراره، مع إمكانية إصدار موازنات تكميلية خلال العام. وسمحت هذه المرونة بالتكيف مع التغيرات، لكنها تعني أيضًا أن الأرقام الحالية قابلة للتعديل، مما يثير تساؤلات حول ثباتها ودقتها منذ البداية. كما أشار الوزير إلى بدء العمل على موازنة 2027 على أن يتم الانتهاء منها خلال شهري سبتمبر وأكتوبر، دون أي توضيح لكيفية تجنب الفروقات التي ستنتج عن التقديرات الحالية. “وثيقة المواطن” عرض الوزير وثيقة “موازنة المواطن” التي أوضحت الفروض الاقتصادية التي بنيت عليها موازنة 2026، وعرض البرامج والمشاريع والمبادرات الحكومية، مع تخصيص صفحات لكل وزارة. واعتبر أنها تشكل مرجعاً للمواطنين ورجال الأعمال والمهتمين. إلا أن عرض هذه الفرضيات لم يرافقه توضيح كاف لمدى إمكانية تحقيقها. وأعرب الوزير عن تفاؤله بأداء الاقتصاد منذ بداية عام 2026، متوقعاً نمواً وتحسناً في المؤشرات العامة، مدعوماً بعوامل مثل عودة مناطق الجزيرة السورية، واستئناف إنتاج النفط والغاز، وتحسن الاستقرار الأمني ​​والسياسي. ومنذ المؤتمر الصحفي لإطلاق «طبعة المواطن» (سانا)، ظلت هذه العوامل، رغم أهميتها، خارج السيطرة المباشرة للسياسة المالية، مما جعل التوقعات المرتبطة بها عرضة لتقلبات يصعب السيطرة عليها. وبعبارات أبسط، استندت الخطة جزئياً إلى ظروف قد تتحقق أو لا تتحقق. وشملت العوامل التي بنيت عليها الميزانية أيضًا زيادة عودة السوريين من الخارج، بما في ذلك المستثمرين والخبرة الفنية، وتحسن توفر الطاقة، وتوقعات تدفقات الاستثمار الأجنبي. لكن عرضت هذه المؤشرات من دون أي بيانات تفصيلية عن حجم أو توقيت هذه التدفقات، ومن دون توضيح آليات ترجمتها إلى نمو فعلي، ما جعلها تقديرات سطحية وحديثة في العموميات. ومن الصعب تقييم تأثيرها الفعلي على الاقتصاد، ومن المدهش أنها صدرت عن وزارة المالية. العجز والضرائب: قُدرت إيرادات 2026 بنحو 959 مليار ليرة سورية (8.7 مليار دولار)، مقابل نفقات بلغت 1056.7 مليار ليرة سورية (10.5 مليار دولار)، بعجز يقارب 1.8 مليار دولار، أي نحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي، ما يعني أن الدولة كانت ستنفق أكثر مما كسبت. وأوضح الوزير أنه سيتم تمويل هذا العجز من خلال إصدار السندات والصكوك، بالإضافة إلى عوائد الصندوق السيادي. لكن الاعتماد على الاقتراض يطرح تساؤلات عملية حول من سيمول، وتكلفة هذا التمويل، خاصة في ظل سوق مالية محدودة وغير مستقرة، ما يجعل تغطية العجز أكثر صعوبة أو باهظة الثمن. وزير المالية في الحكومة السورية الانتقالية محمد يوسر برنية (وزارة المالية). وتوزعت الإيرادات بين 50% من الضرائب والرسوم، و28% من النفط والغاز، و22% من مصادر أخرى. وفي هذا السياق، أعلن الوزير عن إعفاءات وتخفيضات ضريبية واسعة، شملت عدم فرض الضرائب على من يقل دخلهم عن 50 مليون ليرة قديمة، وتخفيف الاستقطاعات للموظفين، وإعفاء بعض المهن، على أن لا يتجاوز السقف الضريبي 15%. وقد أبرز هذا الاقتراح تناقضا واضحا: إذا كانت الضرائب مصدرا أساسيا للدخل، فكيف سيتم تخفيضها دون التأثير على الإيرادات؟ ولم يوضح الوزير كيف سيعوض هذا النقص، مما يفتح احتمال زيادة العجز بدلا من تقليصه. تعمل هذه الأسئلة أيضًا على إعادة التوازن إلى الغموض الذي كان من المفترض أن تبدده. الإنفاق والرواتب: بحسب ما عرضه الوزير، توزعت النفقات إلى 41% للصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، و33% للدفاع والأمن، و26% لبقية الخدمات، مع ارتفاع الإنفاق الاستثماري إلى 27% مقارنة بـ 7% في العام السابق. يعكس هذا التوزيع مزيجًا من الأولويات الاجتماعية والأمنية، لكن الحصة المرتفعة للدفاع حدت من الموارد المتاحة للقطاعات التي لها تأثير مباشر على سبل العيش والتنمية. وفيما يتعلق بالرواتب، أشار الوزير إلى أن الزيادات عام 2027 ستكون مرتبطة بتكاليف المعيشة والتضخم والرقم القياسي للأسعار، مع اعتماد زيادتين سنويتين، واحدة عامة والأخرى مرتبطة بتقييم الأداء. كما تحدث عن زيادات كبيرة تحققت، حيث ارتفع الحد الأدنى بنسبة 350% بالليرة و460% بالدولار، وبعض الزيادات في الرواتب وصلت إلى 2000%. وبينما أشار الوزير إلى التضخم كأحد أسباب زيادة الرواتب، فإن هذه الزيادات «الكبيرة» لم تعرض ضمن سياق واضح لمعدلات التضخم الحالية، ولم يوضح ما إذا كانت تعني فعلياً تحسناً فعلياً في الظروف المعيشية أم أن الأسعار ارتفعت أيضاً، مما يقلل من قيمة الزيادات. كما أن ربط الرواتب بالتضخم، من دون أدوات واضحة للحد منه، قد يكون السبب الذي أدى إلى استمرار ارتفاع الأسعار بدلاً من كبحه، ما يجعل الأمر أقرب إلى دائرة مغلقة يدور فيها المواطن لا مخرج لها. ولم يذكر الوزير خلال حديثه عن الرواتب أن قطاعات كبيرة من المواطنين والمواطنات، والتي يصعب إحصاؤها، لم يتلقوا رواتبهم في عدة محافظات سورية منذ أشهر طويلة، وهي مشكلة تعهد مراراً بحلها دون أي نتيجة ملموسة. أسس الموازنة: بحسب ما ذكر برنية، فإن الموازنة ارتكزت على تعزيز الشفافية والانضباط المالي، وتحسين الحوكمة، وتحفيز النمو ودعم الإنتاج، وتوسيع الشراكة مع القطاع الخاص، إضافة إلى التحول الرقمي، وإنهاء التشابكات المالية، وإطلاق استراتيجية مكافحة الفقر، وبرامج دعم المناطق المتضررة. لكن هذه المواضيع طرحت بشكل عام، ليس فقط في المؤتمر، بل أيضا في الملف الذي نشرته الوزارة، والذي خلا، مثل تصريحات الوزير، من أي آليات تنفيذ واضحة أو مؤشرات قياس محددة، ما سيجعل تقييم نتائجه صعبا لاحقا. كما أن الحديث عن الشفافية لم يتضمن شرحاً لكيفية إتاحة البيانات أو تمكين الجمهور من الوصول إليها، كما لم يتضمن جدولاً زمنياً للتنفيذ، مما جعل تقييم الموازنة أقرب إلى التقدير منه إلى القياس. وفيما يتعلق بالشراكة مع القطاع الخاص، أشار الوزير إلى إشراك ممثليه في اللجان، بما في ذلك مصلحة الضرائب، دون توضيح مدى تأثير هذه المشاركة في اتخاذ القرار. المخاطر المحتملة: من ناحية أخرى، أقر الوزير بوجود مخاطر تشمل التوترات الجيوسياسية، وعودة التضخم، وتأخر الإصلاحات، وتأثيرات الاقتصاد العالمي. هذه العوامل تقاطعت بشكل مباشر مع الافتراضات التي بنيت عليها التوقعات المتفائلة، والتي عكست فجوة بين ما كان متوقعا وما قد يحدث فعلا. أما موازنة 2025، فقد أظهرت البيانات تراجع الفائض من أكثر من نصف مليار دولار خلال الأشهر العشرة الأولى إلى نحو 46 مليون دولار مع نهاية العام، ويعزى ذلك إلى التزامات متأخرة لم تحدد طبيعتها. وهذا التغيير الكبير في الأرقام دون تفسير مفصل أثار تساؤلات حول مدى دقة التقديرات السابقة وآليات القياس المالي. وبلغ هذا الفائض نحو 0.15% من الناتج المحلي الإجمالي (30.6 مليار دولار)، مقابل عجز 2.7% في 2024، فيما بلغ الإنفاق 379.2 مليار ليرة (3.447 مليار دولار)، بزيادة 45.7%، خصص منها 41% للأجور. كما تمت الموافقة على موازنة «ثانية عشرة» لعام 2025 استناداً إلى موازنة 2024، ما يشير إلى صعوبات في التخطيط المالي خلال تلك الفترة. في الختام، عرض الموازنة الذي قدمه وزير المالية يطرح عدة تساؤلات: هل المشكلة التي تواجه السوريين والسوريات حقاً في «صعوبة فهم الأرقام»، أم في خطط الوزارة نفسها؟ هل تقديم الموازنة بلغة أسهل يكفي لمعرفة ما إذا كانت هذه الأرقام واقعية وقابلة للتنفيذ؟ هل طلب المواطن الذي يتوجه إليه اقتراح الوزير تفسير أم تلبية؟ والأهم من ذلك، من غير المواطنين “سيدفع الثمن” إذا فشلت السياسات المالية؟ متوفر أيضًا باللغة: الإنجليزية

سوريا عاجل

“موازنة المواطن” في سوريا: شفافية رسمية ونتائج غامضة

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#موازنة #المواطن #في #سوريا #شفافية #رسمية #ونتائج #غامضة

المصدر – سوريا – الحل نت