اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-15 11:52:00
شبكة قدس الإخبارية: يواجه النظام الدولي اليوم بوادر تحول عميق قد يكتب الفصل الأخير من حقبة القطب الواحد. بينما تحاول إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب استعادة نفوذ واشنطن عبر سياسة الضغط الأقصى والإملاءات الاقتصادية والعسكرية، تظهر حالة من التمرد العالمي تقوده قوى إقليمية ودولية ترفض الخضوع لمنطق الصفقات التجارية في القضايا الوجودية. ومع فشل لغة التهديد في حل القضايا الشائكة مثل القضية الإيرانية، وتزايد التوجه نحو الاستقلال الأمني والاقتصادي بين الحلفاء في أوروبا، يبدو أن العالم يتجه بثبات نحو عصر ما بعد الهيمنة الأميركية، حيث لم تعد القوة القسرية وحدها كافية لفرض الإرادة، وحيث يجب على واشنطن أن تتعلم فن التفاوض والتكيف مع الواقع الدولي الذي لم يعد يقبل التوجيه من طرف واحد. ويقول موقع بوليتيكو إن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تواجه واقعا عالميا يتسم بالتمرد، حيث تتزايد أعداد الفاعلين الدوليين الذين يرفضون الخضوع لضغوط واشنطن. ويرى الموقع أن التطورات الجيوسياسية العالمية الأخيرة تشير إلى أن النهج الصدامي الذي يتبعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في السياسة الخارجية يأتي بنتائج عكسية، حيث تبادر الدول والقادة إلى رفض ومقاومة ذلك النهج بدلا من الامتثال له. ولعدة أشهر، تبنى ترامب استراتيجية هجومية تجاه الحلفاء والخصوم على حد سواء، باستخدام التعريفات الجمركية، والتهديدات، وحتى القوة العسكرية بهدف انتزاع تنازلات سياسية واقتصادية. ويضيف أن إدارته تقوم على فرضية أن الولايات المتحدة قادرة على تشكيل سلوك الآخرين من خلال هيمنتها الاقتصادية وقوتها القسرية، لكن التطورات الأخيرة تشير إلى أن هذه الفرضية أصبحت أقل واقعية مما كانت عليه في السابق. وقدم الموقع عدة أمثلة تسلط الضوء على هذا التحدي المتزايد. انسحبت القيادة الإيرانية من محادثات السلام مع واشنطن، مفضلة مواصلة الحرب بدلاً من قبول الشروط الأمريكية. وفي أوروبا، شهدت المجر تحولاً سياسياً كبيراً بعد أن أطاح الناخبون برئيس الوزراء فيكتور أوربان – أحد أقرب حلفاء ترامب والاحتلال الإسرائيلي – من السلطة. وحتى على مستوى الرمزية الدينية العالمية، فإن البابا ليو تقدم هذه الأحداث مؤشرا واضحا على تزايد النزعات الاستقلالية بين الأطراف الدولية بدلا من الخضوع للضغوط الأمريكية. وانتقد التقرير فهم ترامب وفريقه للعلاقات الدولية، وقال إنهم يتعاملون مع الدول الأخرى وكأنها كيانات سلبية يمكن توجيهها والسيطرة عليها بسهولة. لكن هذا التصور يتجاهل قاعدة أساسية في السياسة الدولية مفادها أن كل فعل يولد رد فعل، وردود الفعل هذه لا تتماشى دائما مع التوقعات الأميركية وقد تقوض أهدافها. ولم تظهر الإدارة الأميركية حتى الآن أي تحول حقيقي في هذا النهج، ويدعم هذا القلق خبراء السياسة الخارجية، ومن بينهم ريتشارد هاس الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية، الذي يرى أن أي إدراك حقيقي لفشل سياسة “الضغط والإكراه” كان سيؤدي إلى تغيير في الاستراتيجية، لكن ذلك لم يحدث. ويتزايد القلق بين الدبلوماسيين الأجانب من عدم حصول الرئيس ترامب على معلومات دقيقة أو صريحة من مستشاريه، الأمر الذي قد يؤدي إلى أخطاء في اتخاذ القرار، بما في ذلك التصعيد في الملف الإيراني. وينعكس هذا التوجه أيضاً في خطاب الإدارة. وبعد مفاوضات طويلة مع إيران، صرح نائب الرئيس جي دي فانس أن طهران “اختارت عدم قبول شروطنا”، وهو ما يعكس رؤية أحادية تقوم على الإملاء وليس التفاوض على قدم المساواة. وهذا النوع من الخطاب لا يثير نفور المعارضين فحسب، بل أيضًا المراقبين الدوليين الذين يعتبرونه دليلاً على عدم مرونة السياسة الأمريكية. وترد الإدارة الأميركية على هذه الانتقادات، مؤكدة أن سياسة ترامب تعالج عقودا من الضعف الأميركي، وأن الضغط ضروري لتصحيح الاختلالات في التجارة، وتقاسم الأعباء الأمنية، والتحيز داخل المؤسسات الدولية. في الواقع، قد تأتي النتائج الفعلية لهذه الاستراتيجية بنتائج عكسية، حيث أدت التهديدات المتكررة إلى توتر العلاقات ودفعت الدول إلى تقليل اعتمادها على واشنطن. ففي أوروبا، على سبيل المثال، أثارت فكرة ضم جزيرة جرينلاند قلقا واسع النطاق، وسرعت الجهود الأوروبية لتعزيز الاستقلال الأمني عن واشنطن عبر حلف شمال الأطلسي. وتدفع السياسات الاقتصادية، وخاصة التعريفات الجمركية، الدول إلى تنويع شركائها التجاريين، مما يقلل تدريجيا من اعتمادها على السوق الأمريكية، ويضعف نفوذ واشنطن على المدى الطويل. ويشير الموقع أيضًا إلى أن نظرة ترامب للعالم قد تبسط الصراعات الدولية المعقدة، حيث يتعامل معها على أنها صفقات تجارية، في حين أن الواقع أكثر تعقيدًا، حيث تلعب الهوية والتاريخ والاعتبارات الوجودية دورًا أساسيًا في صراعات مثل أوكرانيا وغزة. ويخلص التقرير إلى أن العالم يتجه نحو “عصر ما بعد الهيمنة الأمريكية”، تظل فيه واشنطن قوة كبرى، لكنها لم تعد قادرة على فرض إرادتها من جانب واحد، وستضطر إلى التفاوض والإقناع بدلا من الإملاء.



